تدفع الوساطات الإقليمية بثقلها لإعادة توجيه مسار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما كشفت تطورات ميدانية وسياسية عن تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديداته بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، إثر سلسلة من الاتصالات السرية قادتها أطراف من الشرق الأوسط.
وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية فإن التحول المفاجئ في الموقف الأمريكي لم يكن نتيجة حسابات داخلية فقط، بل جاء بعد قنوات اتصال غير معلنة، لعبت فيها أطراف إقليمية دورًا محوريًا في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران.
في هذا السياق، نجحت أجهزة استخبارات عربية، خصوصًا المصرية، في فتح قناة تواصل مع الحرس الثوري الإيراني، وطرحت مبادرة لوقف مؤقت للأعمال القتالية لمدة خمسة أيام، بهدف بناء الثقة تمهيدًا لوقف إطلاق النار.
وقد أدت هذه الاتصالات إلى تغيير ملحوظ في موقف ترامب، الذي كان قد وجّه إنذارًا صارمًا لطهران بإعادة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، مهددًا بتدمير منشآت الطاقة الإيرانية في حال عدم الامتثال.
لكن مع وصول تفاصيل المحادثات إلى البيت الأبيض، تراجع الرئيس الأمريكي عن تهديده، وقرر تعليق الضربات على البنية التحتية للطاقة، في خطوة تعكس انتقالًا جزئيًا نحو المسار الدبلوماسي.
ويعكس هذا التحول، وفق تقديرات، رغبة متزايدة داخل الإدارة الأمريكية في إنهاء الحرب، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية التي بدأت تظهر مع استمرار الصراع.
وانعكس الإعلان عن تعليق الضربات فورًا على الأسواق العالمية، حيث سجلت مؤشرات الأسهم الأمريكية ارتفاعات كبيرة، فيما تراجعت أسعار النفط بشكل حاد، في مؤشر على حساسية الأسواق لأي إشارات تهدئة.
رغم ذلك، لا تزال الشكوك تحيط بجدية المسار الدبلوماسي، حيث أبدى وسطاء عرب تحفظات بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سريع، مشيرين إلى اتساع الفجوة بين مواقف الطرفين.
في المقابل، نفت طهران وجود مفاوضات مباشرة، واعتبرت التصريحات الأمريكية محاولة للتأثير على الأسواق وإدارة الضغوط الداخلية، ما يعكس استمرار حالة انعدام الثقة.
وتتمسك إيران بشروط واضحة لأي اتفاق، تشمل ضمانات بعدم تنفيذ هجمات مستقبلية، إلى جانب المطالبة بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب.
في المقابل، تواصل واشنطن طرح مطالبها التقليدية، التي تتضمن تفكيك البرنامج النووي الإيراني، ووقف برنامج الصواريخ الباليستية، وتقليص دعم الحلفاء الإقليميين.
وفي ظل هذا التباين، تبرز محاولات لعقد لقاء مباشر بين الجانبين، مع طرح باكستان وتركيا كمواقع محتملة لاستضافة المفاوضات، في حال تم التوافق على عقدها.
وتشير الترتيبات الأولية إلى احتمال مشاركة مبعوثين أمريكيين بارزين في أي اجتماع محتمل، مع إمكانية انخراط شخصيات إيرانية رفيعة، رغم التردد داخل طهران.
في الوقت ذاته، يظل ملف مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في المفاوضات، نظرًا لأهميته الاستراتيجية، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وقد طرحت بعض الأطراف فكرة إدارة الملاحة عبر لجنة دولية محايدة، لكن هذا المقترح واجه تحفظات إيرانية وخليجية، ما يعكس تعقيد التوصل إلى صيغة توافقية.
وتتواصل الاتصالات عبر قنوات متعددة، تشمل دولًا إقليمية وأوروبية، في محاولة للحفاظ على زخم دبلوماسي يمنع انزلاق الوضع نحو تصعيد أوسع.