تتواصل الاتصالات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر قنوات خلفية ووسطاء إقليميين، في محاولة لفتح نافذة دبلوماسية لاحتواء التصعيد، رغم استمرار التوتر العسكري وتعقّد المشهد السياسي بين الطرفين.
وتكشف تقارير دولية أن محادثات غير مباشرة تُجرى بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، عبر وسطاء إقليميين، في إطار مسار تفاوضي يعتمد على تبادل الرسائل بدل اللقاءات المباشرة.
وتشير المعلومات إلى أنه تم تبادل عدد كبير من الرسائل بين الطرفين خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس وجود قنوات اتصال نشطة، رغم غياب الإعلان الرسمي عن مفاوضات مباشرة.
ويبرز في هذا السياق دور وسطاء جدد، حيث تتقدم باكستان إلى واجهة المشهد إلى جانب مصر وتركيا، في حين تراجع الدور التقليدي لكل من قطر وسلطنة عُمان في هذه الجولة من الاتصالات.
ويعكس هذا التحول إعادة تشكيل لخريطة الوساطة في الملف الإيراني، حيث تسعى واشنطن إلى توسيع دائرة الوسطاء، وربما اختبار قنوات أكثر مرونة أو أقل ارتباطًا بتجارب سابقة.
في المقابل، نفت قطر انخراطها المباشر في هذه المحادثات، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية أن الدوحة لا تقود أي جهود وساطة حالياً، مشددًا على أن الأولوية تتركز على حماية السيادة الوطنية في ظل الظروف الإقليمية الحالية.
ورغم هذا النفي، تشير الاتصالات التي أُجريت مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري إلى استمرار التشاور، ما يعكس دورًا غير مباشر في متابعة التطورات دون الانخراط الرسمي في الوساطة.
وعلى الجانب الإيراني، تبرز تساؤلات حول هوية الأطراف المخولة بالتفاوض، في ظل تعدد مراكز القرار داخل النظام، وهو ما يزيد من تعقيد العملية الدبلوماسية.
في هذا السياق، يرى مسؤولون أوروبيون أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قد يكون خيارًا مناسبًا للانخراط في المحادثات، نظرًا لما يمتلكه من نفوذ داخل المؤسسة السياسية والأمنية.
ورغم أن قاليباف لا يُصنف ضمن التيار البراغماتي، إلا أن موقعه يمنحه القدرة على التأثير في القرارات الكبرى، بما في ذلك ملفات الحرب والتفاوض.
وتعكس هذه الطروحات محاولة لإيجاد شخصية إيرانية قادرة على التفاوض بفعالية، في ظل غياب توافق واضح داخل القيادة حول مسار المحادثات.
في المقابل، تعتمد واشنطن على استراتيجية مزدوجة، تجمع بين استمرار الضغط العسكري وفتح قنوات دبلوماسية، في محاولة لفرض شروط تفاوضية أفضل.
لكن هذا النهج يثير شكوكًا لدى طهران، التي تنظر إلى المفاوضات بحذر، خاصة في ظل تجارب سابقة شهدت تزامن المحادثات مع عمليات عسكرية.
كما أن تعدد الوسطاء واختلاف أدوارهم قد يخلق تعقيدات إضافية، حيث تتداخل المصالح الإقليمية مع مسار التفاوض، ما قد يبطئ الوصول إلى تفاهمات واضحة.
في الوقت ذاته، تعكس هذه التحركات إدراكًا متزايدًا لدى الطرفين بصعوبة الحسم العسكري، ما يدفعهما إلى اختبار المسار السياسي، رغم التباينات الكبيرة.