حذّرت فرنسا من تداعيات خطيرة لأي هجوم بري إسرائيلي واسع على جنوب لبنان، في وقت تتصاعد فيه التهديدات داخل حكومة الاحتلال بتوسيع العمليات العسكرية وفرض “منطقة عازلة” تمتد حتى نهر الليطاني، بما يعادل نحو عُشر مساحة البلاد.
وأكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن بلاده تحث إسرائيل على الامتناع عن أي عملية برية، محذرًا من أن مثل هذا التصعيد سيؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في بلد يعاني أصلًا من أوضاع هشة.
ويأتي هذا التحذير في ظل إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس نيته توسيع العمليات العسكرية واحتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، في إطار ما تسميه تل أبيب تعزيز “الأمن” ومنع إطلاق الصواريخ.
وتعكس هذه التصريحات تحولًا واضحًا نحو خيار عسكري أوسع، يتجاوز الضربات الجوية إلى السيطرة الميدانية، وهو ما يثير مخاوف دولية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.
وتربط باريس موقفها بالواقع الإنساني المتدهور، حيث أدى التصعيد الأخير إلى نزوح أكثر من مليون شخص من جنوب لبنان، وسط تقارير عن سقوط مئات القتلى، بينهم أطفال، نتيجة الغارات الجوية المكثفة.
كما طالت الضربات العاصمة بيروت، في مؤشر على توسع نطاق العمليات، ما يزيد من الضغوط على البنية التحتية والخدمات الأساسية في البلاد.
وتحذر التقديرات من أن أي اجتياح بري سيؤدي إلى موجة نزوح جديدة، ويعمّق الأزمة الإنسانية، خاصة مع تقييد عودة السكان إلى مناطقهم في الجنوب.
في هذا السياق، أعلنت إسرائيل أن عودة مئات الآلاف من النازحين إلى مناطق جنوب الليطاني لن تكون ممكنة قبل “ضمان الأمن”، وهو ما يُفسر على أنه تمهيد لفرض واقع ميداني طويل الأمد.
وتتجاوز المخاوف البعد الإنساني إلى السياسي، حيث ترى دول أوروبية أن توسيع العمليات سيطيل أمد الصراع، ويقوض أي فرص لحل دبلوماسي.
وقد جاء التحذير الفرنسي ضمن موقف أوسع تبنته عدة دول غربية، من بينها ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وكندا، والتي حذرت من “عواقب كارثية” لأي هجوم بري واسع.
رغم ذلك، لم تُظهر إسرائيل مؤشرات على التراجع، حيث تستمر العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة، في ظل تصاعد التوتر مع حزب الله.
وتتهم تل أبيب الحزب بجرّ لبنان إلى الحرب، بينما تؤكد أطراف لبنانية أن التصعيد الإسرائيلي هو العامل الرئيسي في تفاقم الأزمة.
في المقابل، أشادت فرنسا بخطوات اتخذتها الحكومة اللبنانية، معتبرة أنها تعكس محاولة للحد من التصعيد، في إشارة إلى تحركات دبلوماسية داخلية.
لكن هذه التحركات تبدو محدودة التأثير في ظل استمرار العمليات العسكرية، وغياب توافق دولي قادر على فرض وقف لإطلاق النار.
ويتزامن هذا التصعيد مع سياق إقليمي أوسع، حيث اندلعت المواجهة الحالية بعد ضربات أمريكية إسرائيلية ضد إيران، قبل أن يمتد الصراع إلى جبهات متعددة، من بينها لبنان.
ويشير هذا الترابط إلى أن أي تصعيد في جنوب لبنان لا يمكن فصله عن المشهد الإقليمي، ما يزيد من تعقيد احتواء الأزمة.