وول ستريت جورنال: وقف أمريكي مؤقت لاستهداف قيادات إيرانية

66

تتجه الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تعليق مؤقت لاستهداف قيادات إيرانية بارزة، في خطوة تعكس محاولة فتح مسار تفاوضي محتمل، رغم استمرار التهديدات العسكرية وتصاعد الشكوك بشأن فرص النجاح بحسب ما أوردت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أمريكية أن القرار يشمل حذف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي من قائمة الاستهداف لفترة تمتد بين أربعة وخمسة أيام، في إطار اختبار جدية المسار السياسي.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تقودها أطراف إقليمية، من بينها تركيا وباكستان ومصر، لعقد لقاء بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، بهدف بحث وقف إطلاق النار وتهيئة الأرضية لمفاوضات أوسع.

وتعكس هذه الخطوة محاولة لإيجاد توازن بين التصعيد العسكري والضغط السياسي، حيث تسعى واشنطن وتل أبيب إلى إبقاء خياراتهما مفتوحة دون إغلاق باب التفاوض.

رغم ذلك، تشير تقديرات إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال محدودة، بسبب الفجوة الكبيرة بين مطالب الطرفين، خاصة في ما يتعلق بالملف النووي والنفوذ الإقليمي.

وتؤكد الولايات المتحدة أن “الوقت ينفد” أمام إيران للانخراط في المفاوضات، في رسالة ضغط واضحة، تزامنت مع تهديدات بتصعيد عسكري غير مسبوق في حال فشل المسار السياسي.

وتشدد المتحدثة باسم البيت الأبيض على أن واشنطن مستعدة لتوجيه ضربات “أقسى مما تعرضت له إيران سابقاً”، في حال رفضت طهران التوصل إلى تسوية.

في المقابل، تواصل إسرائيل تنفيذ استراتيجية استهداف القيادات، حيث نفذت سلسلة ضربات أدت إلى مقتل شخصيات بارزة في النظام الإيراني، ضمن نهج يهدف إلى إضعاف بنية القيادة.

وتعتمد هذه الاستراتيجية على ما يُعرف بسياسة “قطع الرأس”، والتي تهدف إلى تقويض قدرة الخصم على اتخاذ القرار، وقد استخدمتها إسرائيل في مواجهات سابقة في غزة ولبنان.

وتختلف المقاربة الأمريكية نسبياً، حيث ركزت الضربات على البنية العسكرية، بما في ذلك مواقع الصواريخ والمنشآت الدفاعية، مع تركيز أقل على استهداف القيادات السياسية.

ويبرز هذا التباين في التكتيكات ضمن إطار تنسيق أوسع، يجمع بين الضغط العسكري المباشر ومحاولات إعادة تشكيل البيئة السياسية داخل إيران.

وتشير تصريحات الرئيس دونالد ترامب إلى أن الضربات الأولى أضعفت القيادة الإيرانية بشكل كبير، حيث قال إن الولايات المتحدة “قضت على قيادات يمكن التفاوض معها”، قبل أن تظهر قيادات جديدة.

ويعكس هذا الطرح رؤية تقوم على استنزاف متكرر للقيادة الإيرانية، مع إبقاء خيار التفاوض قائماً مع شخصيات جديدة قد تكون أكثر استعداداً للتجاوب.

غير أن هذا النهج يثير تساؤلات حول استقرار أي مسار تفاوضي، في ظل استهداف مستمر للنخبة السياسية، ما قد يحد من قدرة طهران على الدخول في مفاوضات جدية.

وتتداخل هذه المعطيات مع تحركات ميدانية ودبلوماسية متسارعة، حيث تتجه المنطقة نحو مرحلة حاسمة قد تحدد مسار الصراع.

وتشير المؤشرات إلى أن قرار تعليق الاستهداف مؤقت بطبيعته، وقد يُرفع سريعاً في حال عدم تحقيق تقدم سياسي ملموس خلال الفترة المحددة.

وتضع هذه الخطوة إيران أمام اختبار صعب، بين الانخراط في مفاوضات تحت الضغط أو مواجهة تصعيد عسكري متزايد.

في المقابل، تحاول واشنطن وتل أبيب استخدام هذه النافذة المحدودة لقياس استعداد طهران للتفاوض، دون تقديم تنازلات مسبقة.

وتعكس هذه المرحلة تداخلاً واضحاً بين العمل العسكري والدبلوماسية، حيث تُستخدم العمليات الميدانية كأداة ضغط لفرض شروط سياسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.