هل تتحول إسطنبول إلى بديل لدبي؟ طموح تركي يصطدم بتحديات الثقة والاقتصاد

57

تسعى تركيا إلى استغلال تداعيات الحرب على إيران لإعادة تموضعها كمركز إقليمي جاذب للاستثمارات، في محاولة لمنافسة دبي التي تعد أحد أبرز المراكز المالية في المنطقة.

وتحاول أنقرة جذب الشركات الخليجية والدولية المتضررة من التوترات الإقليمية، عبر تقديم حوافز ضريبية وتسهيلات استثمارية، خصوصاً داخل مركز إسطنبول المالي الذي يضم بنوكاً وشركات متعددة الجنسيات.

وأكد مسؤول تركي أن الحكومة تعمل على توسيع هذه الحوافز لتشمل مزيداً من الشركات، في ظل مخاوف من استهداف المراكز المالية في الخليج، ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى نقل أعمالهم نحو تركيا.

وتشمل هذه الحوافز إعفاءات ضريبية على الدخل الناتج عن الخدمات المالية، إضافة إلى تخفيضات كبيرة على ضرائب الرواتب للخبرات الأجنبية، فضلاً عن مقترحات لخصم جزء من أرباح التجارة الدولية.

وفي مؤشر على تزايد الاهتمام الدولي، استضاف الرئيس رجب طيب أردوغان اجتماعاً في إسطنبول ضم نحو 40 رئيساً تنفيذياً عالمياً بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي، في خطوة تعكس سعي أنقرة لتعزيز موقعها في شبكات الاستثمار العالمية.

وأشار مسؤولون إلى أن شركات من آسيا والخليج أبدت اهتماماً بالتوسع في تركيا أو نقل جزء من عملياتها إليها، مستفيدة من موقعها الجغرافي ودورها المتزايد في سلاسل التجارة والإنتاج.

لكن هذا الطموح يصطدم بجملة من التحديات، أبرزها الأوضاع الاقتصادية الداخلية، حيث لا يزال التضخم مرتفعاً، مع توقعات بوصوله إلى نحو 25%، إضافة إلى تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع العجز التجاري.

ويشير مستثمرون إلى مخاوف أعمق تتعلق بالبيئة القانونية، حيث تبرز تساؤلات حول استقلالية القضاء ومدى حماية الاستثمارات الأجنبية، خاصة بعد تدخلات حكومية سابقة في بعض الشركات.

وأكد مصرفي دولي أن الثقة في النظام القضائي تمثل أحد أبرز العوائق أمام تدفق الاستثمارات، في وقت تعتمد فيه مراكز مالية مثل دبي على أطر قانونية مستقلة توفر ضمانات قوية للمستثمرين.

وفي المقابل، يرى خبراء أن الحوافز التي تقدمها تركيا قد تكون أكثر جاذبية من حيث الضرائب مقارنة ببعض المراكز الخليجية، إلا أن المستثمرين لا ينظرون إلى الضرائب فقط، بل يركزون على الاستقرار الاقتصادي والسياسي.

وأشار خبراء إلى أن الإمارات والسعودية تمتلكان بنية تحتية متقدمة في مجالات التكنولوجيا والطاقة، إضافة إلى مزايا لوجستية قوية، وهو ما يصعب على تركيا منافسته في المدى القصير.

ورغم ذلك، تمتلك تركيا ميزة نسبية في قطاع التصنيع، حيث تعد من أبرز اللاعبين في المنطقة، ما قد يشكل نقطة جذب لشركات صناعية تبحث عن أسواق بديلة.

كما يرى محللون أن السوق التركية الكبيرة، التي تضم نحو 85 مليون نسمة، تمثل فرصة مهمة لتطوير قطاعات مثل التأمين وإدارة الأصول، التي لا تزال دون إمكاناتها الكاملة.

ويؤكد خبراء أن نجاح تركيا في جذب الاستثمارات يتطلب تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتعزيز الثقة في البيئة القانونية، إلى جانب تبني استراتيجية واضحة ومستقرة على المدى الطويل.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو المنافسة مع دبي ممكنة نظرياً، لكنها مشروطة بإصلاحات عميقة، إذ لا يكفي تقديم الحوافز وحدها دون معالجة التحديات الهيكلية التي تؤثر على قرارات المستثمرين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.