نتنياهو يفتح باب التفاوض مع لبنان تحت ضغط أمريكي رغم استمرار التصعيد العسكري

66

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه بدء مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت، في خطوة جاءت عقب ضغوط أمريكية مكثفة لاحتواء التصعيد في المنطقة.

وأكد نتنياهو أنه أصدر تعليماته للحكومة الإسرائيلية بالتحرك نحو فتح قنوات تفاوض مباشرة، مشيراً إلى أن هذه المحادثات ستركز على نزع سلاح حزب الله والسعي نحو ترتيبات قد تفضي إلى علاقات أكثر استقراراً بين الجانبين.

وجاء هذا الإعلان بعد اتصالات هاتفية أجراها نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، حيث طلبت واشنطن تهدئة الضربات الجوية وفتح مسار تفاوضي.

وأوضح مسؤولون أمريكيون أن الإدارة الأمريكية كثفت ضغوطها على تل أبيب لتخفيف العمليات العسكرية في لبنان، خشية أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تقويض وقف إطلاق النار مع إيران.

ويمثل هذا التحول تغيراً في موقف واشنطن، التي كانت قد منحت إسرائيل في وقت سابق ضوءاً أخضر لمواصلة عملياتها العسكرية في لبنان، قبل أن تعود وتدفع نحو التهدئة.

ورغم الإعلان عن التوجه نحو المفاوضات، أكد مسؤول إسرائيلي أن بلاده لا تنوي الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية ستستمر بالتوازي مع المسار السياسي.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد ميداني كبير، حيث كثفت إسرائيل غاراتها خلال الساعات الماضية، ما أسفر عن سقوط مئات القتلى، وفق معطيات لبنانية.

في المقابل، ترى إيران أن لبنان جزء من اتفاق وقف إطلاق النار، وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بانتهاكه، ملوحة بإمكانية الانسحاب من محادثات السلام أو اتخاذ خطوات تصعيدية، من بينها الإبقاء على القيود المفروضة في مضيق هرمز.

كما يؤكد وسطاء دوليون أن الملف اللبناني كان ضمن ترتيبات التهدئة، وهو ما تنفيه كل من واشنطن وتل أبيب.

وفي السياق، كانت الحكومة اللبنانية، بدعم من فرنسا، قد طرحت منذ أسابيع مبادرة لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف إنهاء الحرب ومنع أي وجود عسكري إسرائيلي طويل الأمد في جنوب لبنان.

وشملت المبادرة مقترحاً فرنسياً يتضمن خطوات غير مسبوقة، بينها الاعتراف بإسرائيل، مقابل ترتيبات أمنية ونزع سلاح حزب الله.

إلا أن إسرائيل رفضت في البداية هذا المقترح وفضلت تصعيد عملياتها العسكرية، قبل أن تعود وتبدي استعدادها للدخول في مفاوضات تحت ضغط أمريكي.

ومن المتوقع أن تنطلق الجولة الأولى من المحادثات الأسبوع المقبل في واشنطن، داخل مقر وزارة الخارجية الأمريكية.

وسيقود الوساطة الأمريكية السفير لدى لبنان ميشال عيسى، في حين سيمثل إسرائيل سفيرها في واشنطن يحيئيل ليتر، بينما تمثل لبنان سفيرتها ندى حمادة معوض.

وتعكس هذه الخطوة محاولة لاحتواء التصعيد المتزايد، وفتح مسار سياسي موازٍ للعمل العسكري، في ظل مخاوف من توسع الصراع إقليمياً.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المفاوضات سيعتمد على مدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات، في وقت لا تزال فيه العمليات العسكرية مستمرة، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية تحقيق تقدم حقيقي في ظل هذه الظروف.

وتبقى نتائج هذه المساعي مرهونة بتطورات الميدان، ومدى قدرة الضغوط الدولية على فرض تهدئة تتيح للمفاوضات أن تمضي نحو اتفاق فعلي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.