هجمات إسرائيل على لبنان تربك المسار الدبلوماسي وقلق عالمي على الاقتصاد

68

تواجه محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران خطر الانهيار، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالهجمات الإسرائيلية في لبنان، ما دفع قادة العالم إلى التحرك بشكل مكثف لإنقاذ المسار الدبلوماسي ومنع اندلاع حرب أوسع.

وتأتي هذه التطورات في وقت وصل فيه نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى إسلام آباد، لعقد محادثات حاسمة مع مسؤولين إيرانيين، وسط تصاعد الشكوك بشأن قدرة وقف إطلاق النار الذي أعلنه دونالد ترامب على الصمود.

ورغم وصول وفد إيراني إلى باكستان، فإن استمرار الهجمات الإسرائيلية في لبنان ألقى بظلال ثقيلة على أجواء المفاوضات، حيث ترى طهران أن هذه العمليات تمثل خرقاً مباشراً للاتفاق الذي ينص على وقف الضربات مقابل ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.

في المقابل، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الضغوط الدولية لوقف العمليات العسكرية، مؤكداً استمرار استهداف حزب الله في جنوب لبنان، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.

وأشارت التقديرات إلى أن الخلاف حول لبنان بات أحد أبرز العوامل التي تهدد مسار المحادثات، حيث اعتبرت إيران أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل الساحة اللبنانية، وهو ما لم تلتزم به إسرائيل حتى الآن.

ومع تصاعد المخاوف، دخلت قوى دولية على خط الأزمة، حيث كثّف قادة من أوروبا وآسيا اتصالاتهم الدبلوماسية لمنع انهيار المفاوضات.

وضغط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على إسرائيل لوقف هجماتها، فيما ناقش رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع دول الخليج سبل إعادة فتح مضيق هرمز.

كما تحركت السعودية لدفع الصين إلى مواصلة الضغط على إيران للحفاظ على المسار التفاوضي، في ظل اعتماد بكين الكبير على تدفق الطاقة عبر المضيق.

في هذا السياق، حذر رئيس البنك الدولي أجاي بانغا من أن انهيار المحادثات أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى تباطؤ كبير في الاقتصاد العالمي وارتفاع معدلات التضخم.

ووصف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف المحادثات المرتقبة بأنها لحظة “إما النجاح أو الفشل”، مشيراً إلى اتصالات مكثفة تلقاها من قادة دول عدة، بينها قطر وألمانيا وأستراليا والمملكة المتحدة.

رغم ذلك، يرى خبراء أن التوصل إلى اتفاق شامل سيظل معقداً، خاصة في ظل انعدام الثقة التاريخي بين الطرفين. وأكد الباحث فالي نصر أن “لبنان غيّر سياق المحادثات”، مشيراً إلى أن هذا الملف أصبح اختباراً رئيسياً لمصداقية الولايات المتحدة.

وأضاف أن طهران لا تزال تتذكر انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2015، إلى جانب سوابق المفاوضات التي انتهت بتصعيد عسكري، ما يعمّق حالة الشك في نوايا الإدارة الأمريكية.

من جهة أخرى، تتأثر المحادثات بحسابات داخلية للطرفين، حيث تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية وعسكرية، لكنها تحتفظ بورقة استراتيجية تتمثل في قدرتها على التأثير على الملاحة في مضيق هرمز.

في المقابل، يواجه ترامب ضغوطاً داخلية نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وتراجع الدعم الشعبي للحرب، إضافة إلى معارضة داخل قاعدته السياسية.

ورغم هذه التعقيدات، يستمر الطرفان في السعي نحو اتفاق، مدفوعين بتجنب كلفة التصعيد، إلا أن الملف اللبناني يظل العقبة الأكثر حساسية، نظراً لأهميته الاستراتيجية بالنسبة لإسرائيل وإيران على حد سواء.

وتقف محادثات إسلام آباد أمام اختبار حاسم، حيث يتقاطع المسار الدبلوماسي مع التصعيد الميداني، في لحظة قد تحدد مستقبل الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي، بين اتفاق هش قابل للانهيار أو مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.