إدارة ترامب تُلوح بتدقيق حلفاء الناتو وبريطانيا تنتقد سياساته الاقتصادية

61

كشفت صحيفة The Times البريطانية، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعتزم إخضاع عدد من حلفائها في حلف شمال الأطلسي، وفي مقدمتهم المملكة المتحدة، لعملية تدقيق سياسي وعسكري، على خلفية ما تعتبره واشنطن “تراجع الدعم” خلال الحرب ضد إيران.

 

وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد الخلافات داخل التحالف الغربي، حيث تسعى واشنطن إلى إعادة تقييم التزامات حلفائها، في ظل اتهامات بأن بعض الدول الأوروبية لم تقدم الدعم الكافي خلال المواجهة الأخيرة.

وبحسب التقرير، فإن التدقيق المرتقب قد يشمل مراجعة مستوى التعاون العسكري، والمساهمات الدفاعية، والمواقف السياسية للدول الأعضاء، ما يعكس تحولاً في طريقة تعامل الإدارة الأمريكية مع شركائها التقليديين.

في المقابل، تصاعدت حدة الانتقادات البريطانية لسياسات ترامب، حيث عبّر رئيس الوزراء كير ستارمر عن استيائه من التداعيات الاقتصادية للحرب، مؤكداً أنه “سئم” من تأثير السياسات الأمريكية على ارتفاع تكاليف الطاقة.

وأشار ستارمر إلى أن الأسر والشركات في بريطانيا تتحمل أعباء متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، وهو ما يعكس انتقال تداعيات الحرب من المجال العسكري إلى الاقتصاد الداخلي للدول الحليفة.

وتعكس هذه التصريحات تبايناً واضحاً في الأولويات بين واشنطن ولندن، حيث تركز الإدارة الأمريكية على البعد الأمني والعسكري، بينما تواجه الحكومات الأوروبية ضغوطاً داخلية متزايدة بسبب الأوضاع الاقتصادية.

ويرى مراقبون أن هذا التوتر قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات داخل الناتو، تقوم على إعادة توزيع الأدوار والمسؤوليات، وربما تقليص الاعتماد الأوروبي على الولايات المتحدة.

كما تشير التحليلات إلى أن خطوة التدقيق قد تُستخدم كأداة ضغط سياسي لدفع الحلفاء إلى تبني مواقف أكثر توافقاً مع الاستراتيجية الأمريكية، خاصة في الملفات المرتبطة بالشرق الأوسط.

في الوقت نفسه، تثير هذه التطورات مخاوف من تأثيرها على تماسك التحالف، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجهها أوروبا، والحاجة إلى تنسيق مشترك في مواجهة الأزمات الدولية.

وتأتي هذه التوترات في لحظة حساسة، حيث يواجه الناتو ضغوطاً متزايدة نتيجة الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية، ما يجعل أي انقسام داخلي عاملاً إضافياً في إضعاف قدرته على التحرك بشكل موحد.

وتكشف التحركات الأمريكية والانتقادات البريطانية عن تصدع متزايد في العلاقات عبر الأطلسي، في ظل تباين المصالح وتضارب الأولويات، ما قد يعيد رسم ملامح التحالف الغربي في المرحلة المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.