قالت صحيفة معاريف الإسرائيلية إن قرار دولة الإمارات إلغاء برامج الدعم المخصصة لطلابها في المملكة المتحدة تحت عنوان “مواجهة التطرف الإسلامي” يكشف، من جديد، طبيعة الدور الذي تلعبه أبوظبي في الإقليم، ويؤكد – بحسب الصحيفة – أنها “الحليف الحقيقي والوحيد لإسرائيل في العالم العربي”.
وذكرت الصحيفة، في تقرير تحليلي، أن الخطوة الإماراتية لا يمكن فصلها عن مسار سياسي وأمني طويل انتهجته أبوظبي خلال السنوات الماضية، يقوم على إعادة تعريف ما تسميه “مكافحة التطرف” بما يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية والغربية للأمن، حتى لو جاء ذلك على حساب قضايا عربية وإسلامية حساسة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وبحسب معاريف، فإن إلغاء الدعم الإماراتي لطلاب يدرسون في جامعات بريطانية ضمن برامج توصف بأنها تهدف إلى “تحصين الشباب من الأفكار المتطرفة”، يعكس تحوّلًا أعمق في سياسات أبوظبي، يتمثل في التخلي عن أي خطاب أو تمويل قد يُفسَّر على أنه قريب من الحركات الإسلامية أو متعاطف مع قضايا سياسية ذات طابع ديني.
وترى الصحيفة أن هذا التحول ينسجم كليًا مع المصالح الأمنية الإسرائيلية، التي تعتبر أي حضور منظم للتيارات الإسلامية في أوروبا تهديدًا استراتيجيًا بعيد المدى.
وأضاف التقرير أن الدوائر السياسية والأمنية في إسرائيل تنظر إلى الإمارات باعتبارها شريكًا يعتمد عليه، ليس فقط في التطبيع العلني والعلاقات الاقتصادية والعسكرية، بل أيضًا في “المعركة الفكرية” ضد الإسلام السياسي في الغرب.
واعتبرت الصحيفة أن هذه الخطوة تمثل “رسالة سياسية واضحة” مفادها أن أبوظبي مستعدة لاتخاذ قرارات حساسة حتى خارج حدودها الجغرافية، بما يخدم هذا التوجه.
وأشارت معاريف إلى أن دولًا عربية أخرى، رغم توقيعها اتفاقيات تطبيع أو إقامتها علاقات غير معلنة مع إسرائيل، لا تزال تتردد في الذهاب إلى هذا الحد من الانخراط العلني في السياسات التي تتقاطع مباشرة مع الأجندة الإسرائيلية.
واعتبرت أن هذا ما يميز الإمارات عن بقية العواصم العربية، ويمنحها – من وجهة النظر الإسرائيلية – موقع “الحليف الاستراتيجي الأكثر صدقية”.
كما لفتت الصحيفة إلى أن القرار الإماراتي يأتي في سياق أوسع من التعاون الأمني والفكري بين أبوظبي وتل أبيب، شمل تبادل خبرات في مجالات المراقبة الرقمية، ومكافحة ما تصفه إسرائيل بـ”التطرف”، إضافة إلى تنسيق سياسي متزايد في ملفات إقليمية ودولية، بما في ذلك الضغط على الحكومات الغربية لتشديد سياساتها تجاه منظمات وجماعات إسلامية.
ورأت معاريف أن هذا المسار يعكس قناعة راسخة لدى القيادة الإماراتية بأن التحالف مع إسرائيل يفتح لها أبواب النفوذ في العواصم الغربية، ولا سيما في واشنطن ولندن، ويمنحها دورًا يفوق حجمها الجغرافي والديمغرافي.
وفي المقابل، تستفيد إسرائيل من هذا التحالف عبر كسر ما تبقى من الإجماع العربي التقليدي حول الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
وختمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن قرار إلغاء الدعم عن الطلاب في بريطانيا ليس خطوة إدارية معزولة، بل جزء من استراتيجية إماراتية متكاملة، ترى فيها إسرائيل نموذجًا لما تسميه “الشريك العربي الجديد”، القادر على الانتقال من التطبيع السياسي إلى التماهي العميق مع أولوياتها الأمنية والفكرية على الساحة الدولية.