واشنطن تجمّد تأشيرات الهجرة لمصر والعراق واليمن ودول عربية أخرى

128

في خطوة وُصفت بأنها الأوسع والأكثر تأثيرًا منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية وقف معالجة طلبات تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة، من بينها عدد كبير من الدول العربية التي تعتمد شرائح واسعة من مواطنيها على الهجرة إلى الولايات المتحدة لأسباب اقتصادية وإنسانية وأسرية.

وبحسب مذكرة داخلية مسربة يشمل التجميد دولًا عربية رئيسية مثل مصر والعراق واليمن والصومال، إضافة إلى إيران وأفغانستان ونيجيريا ودول أخرى في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية. ويعني القرار عمليًا تعليق إجراءات الهجرة إلى أجل غير مسمى، مع الإبقاء فقط على تأشيرات الزيارة المؤقتة دون مساس بها.

ويُتوقع أن يكون للقرار تداعيات مباشرة وقاسية على مواطني عدد من الدول العربية التي تعاني أصلًا من أزمات اقتصادية وأمنية حادة.

في مصر، التي تُعد واحدة من أكبر الدول المصدّرة للمهاجرين الشرعيين إلى الولايات المتحدة عبر لمّ الشمل أو برامج العمل، يشكّل التجميد ضربة لآلاف العائلات التي كانت تنتظر استكمال ملفاتها منذ سنوات. كما يعتمد كثير من المصريين على الهجرة كمسار للهروب من التضخم والبطالة وتراجع قيمة العملة.

أما العراق، حيث ما تزال آثار الحروب وعدم الاستقرار السياسي تلقي بظلالها على المجتمع، فيُنظر إلى القرار بوصفه إغلاقًا إضافيًا لأحد أهم منافذ الهجرة الآمنة، خصوصًا لمن تعاونوا سابقًا مع مؤسسات أميركية أو لديهم أقارب مقيمون في الولايات المتحدة.

وفي اليمن، الذي يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، فإن وقف تأشيرات الهجرة يُفاقم عزلة اليمنيين ويقوّض آمال آلاف العائلات التي كانت تسعى للخروج من دائرة الحرب والفقر عبر الهجرة الشرعية.

كما يشمل القرار الصومال، الدولة العربية–الأفريقية التي يعاني مواطنوها منذ عقود من النزاعات والجفاف، ما يجعل التجميد الأميركي بمثابة إغلاق شبه كامل لأحد آخر المسارات القانونية المتاحة لهم.

وأثار القرار موجة انتقادات واسعة بسبب المعايير التي يجري الحديث عن اعتمادها في رفض الطلبات. فبحسب تقرير بثّته فوكس نيوز، تلقّى موظفو القنصليات تعليمات بتعليق أو رفض الطلبات إلى حين إعادة تقييم إجراءات الفحص، مع إمكانية رفض المتقدمين الأكبر سنًا أو الذين يعانون من زيادة الوزن، إضافة إلى من سبق لهم الاستفادة من مساعدات حكومية أو الإقامة في مؤسسات رعاية.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن التجميد سيظل ساريًا إلى أن تتأكد واشنطن من أن المهاجرين الجدد “لن يشكّلوا عبئًا على دافعي الضرائب الأميركيين”. وكتب المتحدث باسم الوزارة تومي بيغوت أن الولايات المتحدة ستستخدم “سلطتها القانونية الطويلة الأمد” لمنع دخول من قد يستفيدون من برامج الرعاية الاجتماعية.

ويأتي هذا القرار في إطار سياسة “أميركا أولًا” التي أعاد ترامب إحياءها بقوة منذ عودته إلى منصبه. وأكد البيت الأبيض أن الخطوة تهدف إلى حماية الموارد الأميركية ومنع “إساءة استخدام” برامج الدعم الاجتماعي.

وكانت الإدارة قد ألغت، خلال الأسابيع الماضية، أكثر من 100 ألف تأشيرة، من بينها نحو 8 آلاف تأشيرة طلابية، كما قيّدت أو منعت دخول مواطني 19 دولة في قرارات سابقة، شملت دولًا عربية مثل سوريا.

ويرى مراقبون أن القرار يعكس توجّهًا أميركيًا متشددًا تجاه الهجرة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع تجاهل السياقات الإنسانية والاقتصادية في هذه الدول. كما يحذّرون من أن تجميد الهجرة القانونية قد يدفع بعض المتضررين إلى البحث عن مسارات غير نظامية أكثر خطورة.

وبينما تؤكد واشنطن أن الإجراء مؤقت، تخشى عائلات عربية كثيرة أن يتحوّل هذا التجميد إلى واقع دائم، يضيف فصلًا جديدًا من القيود والعزلة في وجه شعوب أنهكتها الأزمات والحروب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.