حلفاء ترامب في الخليج يضغطون لوقف الخيار العسكري وسط مخاوف من حرب مع إيران

126

تشهد أروقة القرار في دول الخليج العربية حراكًا سياسيًا ودبلوماسيًا مكثفًا في محاولة لثني الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن توجيه ضربة عسكرية محتملة ضد إيران، في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات داخل الجمهورية الإسلامية وتواصل السلطات الإيرانية حملتها الأمنية العنيفة ضد المتظاهرين.

وبحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، فإن حلفاء ترامب الأقوياء في الخليج، وعلى رأسهم دول ترتبط بعلاقات استراتيجية وثيقة مع واشنطن، ينظرون بقلق بالغ إلى أي عمل عسكري أميركي ضد إيران، ويخشون من تداعياته المباشرة وغير المباشرة على أمنهم الداخلي واستقرارهم الاقتصادي ومكانتهم كمراكز إقليمية للأعمال والاستثمار.

ويبحث ترامب منذ أسابيع خيار توجيه ضربة لإيران، في إطار ما يصفه بمحاولة ردع القيادة الإيرانية عن مواصلة قمع الاحتجاجات الشعبية.

وكان الرئيس الأميركي قد قال، يوم الأربعاء، إنه تلقى معلومات تفيد بأن “القتل في إيران قد توقف”، في إشارة إلى احتمال نجاح الضغوط الأميركية، وهو ما فتح الباب أمام جدل داخل إدارته بين أنصار التصعيد العسكري ودعاة المسار الدبلوماسي.

ورغم العداء التاريخي بين بعض دول الخليج وطهران، لا تؤيد أي من الحكومات الخليجية الرئيسية، بما فيها السعودية، خيار الحرب الأميركية على إيران، وفق محللين إقليميين.

ويعود ذلك جزئيًا إلى الخشية من أن يؤدي التصعيد أو انهيار محتمل للدولة الإيرانية إلى فوضى إقليمية واسعة، تشمل هجمات انتقامية، واضطراب أسواق الطاقة، وتهديد خطوط الملاحة، فضلًا عن تقويض صورة دول الخليج كبيئات آمنة للاستثمار والسياحة.

لكن سبب القلق لا يقتصر على إيران وحدها. فبعض العواصم الخليجية باتت تنظر إلى إسرائيل، العدو اللدود لطهران، باعتبارها قوة هجومية تسعى إلى فرض هيمنة إقليمية، وترى أن إضعاف إيران أو إسقاط نظامها قد يفتح المجال أمام نفوذ إسرائيلي غير مسبوق في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، قال بدر السيف، أستاذ التاريخ المساعد في جامعة الكويت، إن “قصف إيران يتعارض بشكل مباشر مع حسابات ومصالح دول الخليج”، محذرًا من أن تحييد النظام الإيراني، سواء عبر تغيير النظام أو إعادة تشكيله من الداخل، قد يقود إلى اختلال استراتيجي لصالح إسرائيل “وهو سيناريو لا يخدم دول الخليج”.

ووفق شخص مطلع على الاتصالات الدبلوماسية، نصحت سلطنة عُمان، التي لعبت دور الوسيط التقليدي بين واشنطن وطهران، إدارة ترامب بتجنب الخيار العسكري، مفضلةً الحلول التفاوضية.

كما برزت قطر كطرف فاعل في جهود التهدئة، إذ أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن الأزمات الإقليمية “تتطلب العودة إلى طاولة المفاوضات”.

وتعزز هذه المخاوف تجارب حديثة. فقد تعرضت قاعدة عسكرية أميركية في قطر العام الماضي لهجوم إيراني محدود، ردًا على قصف أميركي لمنشآت نووية داخل إيران. ورغم أن الهجوم كان محسوبًا، إلا أنه شكّل تذكيرًا مباشرًا لدول الخليج بمدى تعرضها للارتدادات العسكرية في حال انفجر الصراع.

وتخشى دول خليجية أيضًا من تداعيات تغيير النظام في إيران، كما تشير ياسمين فاروق، مديرة مشروع الخليج في مجموعة الأزمات الدولية، التي ترى أن الفوضى المحتملة قد تخلق فراغًا أمنيًا تستغله إسرائيل وقوى أخرى، ما يزيد من عدم الاستقرار الإقليمي.

وتتباين مواقف دول مجلس التعاون الخليجي الست تجاه إيران. فبينما تحافظ قطر والكويت وسلطنة عُمان على علاقات ودّية نسبيًا مع طهران، تتسم علاقات السعودية والبحرين بدرجة أعلى من التوتر.

ومع ذلك، سعت الرياض في السنوات الأخيرة إلى خفض التصعيد، وأعادت العلاقات الدبلوماسية مع إيران عام 2023، في إطار توجه يهدف إلى التركيز على أجندة التنمية الاقتصادية الداخلية.

أما الإمارات، فتقف في موقع أكثر تعقيدًا. فرغم قلقها الأمني من إيران وعلاقاتها الوثيقة مع إسرائيل، فإنها تخشى بشدة من أي تصعيد يهدد دور دبي كمركز تجاري رئيسي لإيران.

وقد أقر وزير التجارة الإماراتي ثاني الزيودي بأن بلاده لا تزال تقيّم تداعيات قرارات أميركية جديدة تستهدف الشركاء التجاريين لطهران، مؤكدًا أن الإمارات تعد ثاني أكبر شريك تجاري لإيران، ولا سيما في مجال السلع الغذائية.

في المحصلة، يظهر أن حلفاء ترامب في الخليج لا يرون في الحرب على إيران حلًا، بل مخاطرة كبرى قد تفتح أبواب فوضى إقليمية أوسع، وتعيد رسم موازين القوة في الشرق الأوسط على نحو لا يصب في مصلحتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.