ليبيا توقّع اتفاقاً نفطياً لمدة 25 عاماً مع شركات أميركية وفرنسية لرفع الإنتاج بشكل كبير

103

وقّعت حكومة ليبيا في طرابلس اتفاقية نفطية تمتد لمدة خمسة وعشرين عاماً مع شركتي توتال إنرجيز الفرنسية وكونوكو فيليبس الأميركية، في خطوة من شأنها أن تؤدي إلى أكثر من مضاعفة إنتاج شركة الواحة للنفط.

وتنتج شركة الواحة، التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط، حالياً نحو 350 ألف برميل يومياً، فيما يُتوقع أن تتيح الاتفاقية الجديدة استثمارات تصل إلى 20 مليار دولار، بهدف رفع الإنتاج إلى نحو 850 ألف برميل يومياً.

وبموجب الاتفاق، ستعمل شركة الواحة إلى جانب توتال إنرجيز وكونوكو فيليبس على تطوير أربعة حقول نفطية جديدة، إضافة إلى تنفيذ برنامج استكشاف يشمل 19 منطقة امتياز.

وقال رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة إن طرابلس تتوقع تحقيق إيرادات لا تقل عن 376 مليار دولار على مدى السنوات الخمس والعشرين المقبلة، معتبراً أن الشراكة مع الشركتين الأميركية والفرنسية تمثل إنجازاً نوعياً يعكس تعزيز علاقات ليبيا مع كبرى الشركات المؤثرة في قطاع الطاقة العالمي.

كما أعلنت الحكومة في طرابلس عن توقيع اتفاق منفصل مع شركة شيفرون الأميركية والحكومة المصرية، يهدف إلى التعاون في مجالات الخدمات اللوجستية للطاقة، والاستكشاف، والإنتاج.

وجرى الإعلان عن هذه الاتفاقات خلال قمة للطاقة والاقتصاد عُقدت في طرابلس، بحضور المبعوث الأميركي مسعد بولس. وفي بيان لها، اعتبرت السفارة الأميركية لدى ليبيا أن توسيع شراكة اتحاد الواحة مع كونوكو فيليبس يمثل نموذجاً واضحاً لتعميق التعاون بين الولايات المتحدة وليبيا.

وتكتسب هذه الاتفاقات بعداً سياسياً إلى جانب أهميتها الاقتصادية، إذ تُعد بمثابة رسالة ثقة من كبرى شركات الطاقة العالمية، وكذلك من حكومتي الولايات المتحدة وفرنسا، في الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقراً لها.

وتملك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا، وكانت في السابق تنتج كميات يومية تقترب من إنتاج السعودية، إلا أن الاستثمارات الدولية في قطاعها النفطي تراجعت بشكل حاد بعد انتفاضة عام 2011 وما تبعها من اضطرابات أمنية. ويُعد النفط الليبي من الأرخص عالمياً من حيث كلفة الاستخراج، ما يجعل هذه الصفقات فرصة طويلة الأمد للشركات الأجنبية للاستفادة من هذه الموارد.

سياسياً، تولّى عبد الحميد الدبيبة رئاسة حكومة انتقالية عام 2021 بتفويض من الأمم المتحدة، بهدف قيادة البلاد نحو انتخابات عامة لم تُجرَ حتى الآن. وفي المقابل، تخضع مناطق شرق ليبيا لسيطرة المشير خليفة حفتر، وسط تنافس متزايد بين أبنائه على النفوذ، ولا سيما صدام حفتر الذي يقود القوات العسكرية هناك ويسعى إلى توسيع علاقاته الإقليمية والدولية.

وعقب سقوط نظام معمر القذافي، انزلقت ليبيا إلى حرب أهلية تحولت إلى ساحة صراع إقليمي ودولي، مع دعم أطراف خارجية مختلفة لطرفي النزاع في الشرق والغرب. وتشير الاتفاقات النفطية الأخيرة إلى تراجع حدة هذه الانقسامات، في ظل سعي النخب الليبية والدول الأجنبية إلى إعادة ترتيب مواقعها في مشهد سياسي واقتصادي متغير.

وفي هذا السياق، برز تقارب ملحوظ بين مصر وحكومة طرابلس عبر اتفاقات طاقة، رغم التوترات القائمة مع عائلة حفتر، إلى جانب استمرار محاولات الوساطة الإقليمية في ملفات متشابكة تمتد آثارها إلى دول الجوار.

وتعكس هذه التطورات أن قطاع الطاقة بات مجدداً محوراً رئيسياً لإعادة رسم التوازنات السياسية في ليبيا، في وقت تتنافس فيه القوى المحلية والدولية على النفوذ في بلد يملك ثروة نفطية هائلة وموقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.