واشنطن تؤكد تمسكها باستمرار وقف إطلاق النار شمال شرقي سوريا

98

جدّد السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، توم باراك، يوم الاثنين، تأكيد التزام الولايات المتحدة بدعم استمرار اتفاق وقف إطلاق النار في شمال شرقي سوريا، المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، معتبراً أن تثبيت التهدئة يشكل خطوة أساسية نحو الاستقرار ومنع عودة التصعيد العسكري في المنطقة.

وقال باراك، في بيان نشره عبر منصة إكس، إنه أجرى اتصالاً هاتفياً وصفه بالمثمر مع الزعيم الكردي مسعود بارزاني، تناول خلاله تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية في سوريا، وأهمية الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار، إضافة إلى ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحتاجين، خصوصاً في مدينة كوباني والمناطق المحيطة بها.

وأوضح المسؤول الأميركي أن واشنطن ترى في استمرار التهدئة شرطاً أساسياً لتخفيف معاناة السكان، وتهيئة بيئة مناسبة لمعالجة الملفات الإنسانية العالقة، في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة التي تعيشها مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا.

ويُعد مسعود بارزاني أحد أبرز القيادات الكردية في المنطقة، إذ يتولى زعامة الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ عام 1979، كما شغل منصب رئيس إقليم كردستان العراق بين عامي 2005 و2017، ويتمتع بنفوذ سياسي إقليمي، لا سيما في الملفات المرتبطة بالقضية الكردية في كل من العراق وسوريا.

وفي السياق ذاته، كان رئيس إقليم كردستان الحالي، نيجيرفان بارزاني، قد رحّب مؤخراً بمرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع، نصّ على الاعتراف الرسمي بالأكراد بوصفهم مكوناً أساسياً من مكونات الدولة السورية، في خطوة اعتُبرت مؤشراً سياسياً مهماً في مسار العلاقة بين دمشق والمكونات الكردية.

وأكد باراك أن الولايات المتحدة تواصل دعمها للجهود الرامية إلى تنفيذ اتفاق الثامن عشر من يناير، الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، ويهدف إلى دمج هذه القوات ضمن مؤسسات الدولة السورية، بما يسهم في تعزيز وحدة البلاد وتقليص احتمالات الصدام العسكري مستقبلاً.

وتُعد قوات سوريا الديمقراطية فصيلاً ذا غالبية كردية، يقوده مظلوم عبدي، وينشط بشكل رئيسي في شمال شرقي سوريا. وقد شهدت المنطقة في الفترة الماضية توترات واشتباكات محدودة بين هذه القوات والقوات الحكومية، قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي تسعى الأطراف الدولية إلى تثبيته وتوسيعه.

وفي تطور مرتبط، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية، يوم السبت، بأن وزارة الدفاع السورية أعلنت تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة خمسة عشر يوماً إضافية، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الهدوء الميداني وإتاحة المجال أمام استكمال المشاورات السياسية والأمنية بين الأطراف المعنية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الساحة السورية جهوداً إقليمية ودولية متزايدة لمنع انزلاق الأوضاع نحو جولات جديدة من العنف، وسط تأكيدات أميركية على ضرورة الجمع بين المسار الأمني والمسار الإنساني، بما يضمن حماية المدنيين ودعم الاستقرار على المدى المتوسط والطويل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.