فجوة الثروة تتسع عالمياً وسط مكاسب قياسية من طفرة الأسهم والذكاء الاصطناعي

30

كشف تقرير اقتصادي حديث أن موجة الصعود القوية في أسواق الأسهم والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عززت ثروات الأغنياء حول العالم، لكنها منحت المكاسب الأكبر لفئة فاحشي الثراء، ما أدى إلى توسيع فجوة الثروة حتى بين أصحاب الملايين أنفسهم.

وأظهر تقرير الثروة العالمية لعام 2026 الصادر عن شركة الاستشارات “كابجيميني” أن الازدهار المالي خلال العام الماضي جعل كثيراً من المستثمرين أكثر ثراءً، لكن المكاسب تركزت بصورة أكبر لدى أصحاب الثروات الضخمة الذين يمتلكون قدرة أوسع للوصول إلى فرص استثمارية غير متاحة لمعظم المستثمرين.

وبحسب التقرير، فإن الفجوة أصبحت أكثر وضوحاً داخل طبقة الأثرياء نفسها، حيث يبتعد أصحاب الثروات الفائقة عن أصحاب الملايين الأقل ثراءً.

وتأتي هذه النتائج في وقت يتجه فيه عدد متزايد من الأشخاص العاديين إلى استثمار أموالهم في الأسواق المالية، بينما يواجه غير المستثمرين تراجعاً في القوة الشرائية لدخولهم بسبب التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأوضح التقرير أن أصحاب الثروات الكبرى حققوا للعام الثاني على التوالي نمواً أعلى في ثرواتهم مقارنة بما تسميه “كابجيميني” فئة “أصحاب الملايين المجاورين”، وهم الأفراد الذين يمتلكون ثروات أقل داخل شريحة الأثرياء.

ويصنف التقرير أي شخص يمتلك أصولاً قابلة للاستثمار لا تقل عن مليون دولار ضمن فئة أصحاب الثروات العالية، مع استبعاد قيمة المسكن الرئيسي من الحسابات.

واعتمدت الدراسة على بيانات من البنك الدولي ووحدة الاستخبارات الاقتصادية وإحصاءات حكومية وطنية لتقدير حجم الثروات حول العالم.

وكشفت الأرقام أن أصحاب الثروات الفائقة، وهم الذين يمتلكون أصولاً قابلة للاستثمار تبلغ 30 مليون دولار أو أكثر، شهدوا ارتفاعاً في ثرواتهم بنسبة تقارب 10% خلال العام الماضي.

في المقابل، سجل أصحاب الملايين الذين تتراوح ثرواتهم بين مليون و5 ملايين دولار نمواً أقل من 8%.

ورغم أن أصحاب الثروات الفائقة يمثلون 1% فقط من إجمالي عدد الأفراد المصنفين ضمن أصحاب الثروات العالية، فإنهم يسيطرون على 34.8% من إجمالي ثروة هذه الفئة.

ويرجع هذا التفوق إلى قدرة فاحشي الثراء على الوصول إلى أدوات استثمارية أكثر ربحية، مثل صناديق الأسهم الخاصة وصناديق التحوط والاستثمارات المبكرة في الشركات الخاصة.

وكانت شركات الذكاء الاصطناعي من أبرز مصادر المكاسب خلال الفترة الأخيرة، إذ تمكن كبار المستثمرين من الدخول مبكراً إلى شركات واعدة قبل ارتفاع قيمتها بشكل كبير.

وقال لوكا روسينيان، الرئيس العالمي لمعهد “كابجيميني” للأبحاث في الخدمات المالية، إن هذه الفئة تمتلك فرص وصول مبكرة لا يستطيع حتى أصحاب الملايين الأقل ثراءً الحصول عليها.

وأضاف أن طفرة الذكاء الاصطناعي كانت أحد المحركات الرئيسية لزيادة ثروات كبار الأثرياء خلال العام الماضي.

وتشير التقديرات إلى أن المستثمرين العاديين قد يحصلون مستقبلاً على فرص للدخول في بعض هذه القطاعات، خاصة عبر الطروحات العامة الأولية لشركات التكنولوجيا الكبرى، لكنهم غالباً لن يحققوا المكاسب الضخمة نفسها التي حصل عليها المستثمرون الأوائل.

ويرى محللون أن هذه الظاهرة تعكس آلية متكررة في الأسواق المالية، حيث يستفيد أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة من المراحل الأولى لنمو القطاعات الجديدة، بينما يصل المستثمرون الأصغر بعد ارتفاع الأسعار وانخفاض فرص تحقيق العوائد الاستثنائية.

وعلى المستوى العالمي، ارتفعت ثروة الأفراد أصحاب الملاءة المالية العالية بنسبة 8.7% خلال عام 2025، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 98.3 تريليون دولار.

كما ارتفع عدد الأثرياء حول العالم بنحو مليوني شخص جديد، ليصل إجمالي عددهم إلى 25.3 مليون شخص.

وسجلت الولايات المتحدة أكبر زيادة عالمية، بعدما أضافت 736 ألف مليونير جديد خلال العام الماضي، مستفيدة من قوة الأسواق المالية وصعود شركات التكنولوجيا.

وتؤكد هذه الأرقام أن توسع الاستثمار في الأسهم والأصول المالية لم يعد يقتصر على النخب التقليدية، لكن حجم الاستفادة يظل متفاوتاً بشكل كبير.

ويخلص التقرير إلى أن الأسواق الحديثة، رغم فتحها الباب أمام شرائح أوسع من المستثمرين، لا تزال تمنح الأفضلية الأكبر لمن يمتلكون رأس المال الضخم والعلاقات والقدرة على الوصول المبكر إلى الفرص الاستثمارية الأكثر ربحية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.