تصاعد التوتر العسكري بين إيران والولايات المتحدة والاتصالات مستمرة للتهدئة
تصاعد التوتر العسكري بين إيران والولايات المتحدة بعد إعلان طهران استهداف سفينة عسكرية أمريكية في خليج عمان، في وقت أكدت فيه استمرار قنوات التفاوض مع واشنطن رغم تبادل الضربات واتساع رقعة المواجهة الإقليمية.
وقالت إيران إنها ضربت سفينة عسكرية أمريكية تضم مركزاً للقيادة والسيطرة أثناء اقترابها من المياه الإقليمية الإيرانية في خليج عمان، بينما نفت القيادة المركزية الأمريكية وقوع أي هجوم من هذا النوع.
وجاء الإعلان الإيراني وسط مرحلة حساسة تشهد تصعيداً عسكرياً متبادلاً، بالتوازي مع محاولات دبلوماسية لإحياء المفاوضات بين الجانبين بشأن وقف الحرب والملف النووي وبرنامج الصواريخ الإيراني.
كما شهدت المنطقة توتراً إضافياً بعد تعرض مطار الكويت لأضرار كبيرة في حادث نُسب في البداية إلى ضربات إيرانية، قبل أن تؤكد طهران أن الأضرار نتجت عن خلل في صاروخ اعتراض من منظومة باتريوت.
في المقابل، وصفت القيادة المركزية الأمريكية إطلاق إيران أكثر من 30 صاروخاً باليستياً باتجاه الكويت بأنه “هجوم متعمد ومحسوب وغير مبرر”، وذلك بعد مقتل شخص وإصابة نحو 60 آخرين في المطار.
وتتهم طهران الكويت بالسماح باستخدام أراضيها كنقطة انطلاق لعمليات عسكرية أمريكية ضد إيران، وهو ما تنفيه الكويت التي تؤكد أنها لم تسمح لواشنطن باستخدام قواعدها في الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران.
وكانت السلطات الكويتية قد اتخذت إجراءات ضد أشخاص قاموا بتصوير أنشطة مرتبطة بالصواريخ، شملت الاعتقال والترحيل، في ظل حساسية الوضع الأمني المتصاعد.
وأثار التصعيد انتقادات داخل الولايات المتحدة، حيث واجه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أسئلة حادة خلال جلسة أمام الكونغرس بشأن تداعيات قرار شن ضربات ضد إيران.
وسأل النائب الديمقراطي غريغوري ميكس روبيو عما إذا كان قد حذر الرئيس دونالد ترامب من أن الهجمات الأمريكية قد تؤدي إلى ردود إيرانية ضد حلفاء واشنطن وشركائها والمواطنين الأمريكيين في الشرق الأوسط.
ورد روبيو بالقول إن الإدارة الأمريكية كانت “مستعدة لأي رد فعل”.
ورغم التصعيد العسكري، أقرت إيران بأنها عادت إلى مسار التفاوض مع الولايات المتحدة، بعدما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن توقف مؤقت للمحادثات بسبب استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان وارتباط طهران بحليفها حزب الله.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الاتصالات مع واشنطن لم تنقطع، لكنه أقر بعدم تحقيق تقدم فعلي في المفاوضات.
وأوضح عراقجي أن الجانبين تبادلا رسائل نصية، في مؤشر على استمرار القنوات الدبلوماسية رغم المواجهات العسكرية.
وتصر إدارة ترامب على أن أي اتفاق جديد مع إيران يجب أن يشمل وقف النشاط النووي ومعالجة برنامج الصواريخ الباليستية، وهي مطالب تعتبرها طهران خطوطاً حمراء.
وقال روبيو أمام المشرعين الأمريكيين إن إيران كانت تسعى لبناء ما وصفه بـ”درع تقليدي” يعتمد على الطائرات المسيرة والصواريخ والقدرات البحرية لحماية برنامجها النووي.
وأضاف أن ترامب لم يكن ليسمح لإيران ببناء قوة تقليدية تمكنها من تطوير برنامجها النووي بعيداً عن الضغوط الأمريكية.
وأكد روبيو أن عملية “إبيك فيوري” العسكرية الأمريكية ضد إيران انتهت بالكامل، لكنه رفض وصف تبادل الهجمات الحالي بأنه “حرب”.
وقال إن العملية حققت هدفها بإضعاف القدرات التقليدية الإيرانية ودفع طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات، معرباً عن أمله بأن يؤدي ذلك إلى تخلي إيران عن طموحات تخصيب اليورانيوم.
في المقابل، نقلت وكالة “فارس” الإيرانية عن مصدر داخل فريق التفاوض أن أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران يجب أن يمر عبر آلية من أربع مراحل، ما يشير إلى أن الوصول لاتفاق نهائي قد يستغرق وقتاً.
لكن ترامب أشار في عدة تصريحات صحفية إلى أن الاتفاق مع إيران قد يكون قريباً، رغم استمرار الخلافات الجوهرية بين الجانبين.
وتربط إيران أي اتفاق مستقبلي أيضاً بالوضع في لبنان، مؤكدة أنها لن تقبل بتفاهم لا يوفر حماية لحليفها حزب الله من الهجمات الإسرائيلية.
وتزامنت هذه التطورات مع اجتماعات بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين في واشنطن ضمن جولة جديدة من المحادثات، بعد إعلان ترامب تلقيه تعهدات من ممثلين عن حزب الله بالالتزام بوقف إطلاق النار.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد أن التزامه بوقف النار يقتصر على بيروت فقط، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية في جنوب لبنان لا تزال خياراً مطروحاً.
وبين استمرار الضربات العسكرية وعودة المفاوضات، تدخل الأزمة الأمريكية الإيرانية مرحلة معقدة تجمع بين الضغط العسكري ومحاولات الوصول إلى تسوية سياسية، وسط مخاوف من أن يؤدي أي خطأ ميداني إلى توسيع المواجهة في المنطقة.