توصلت إسرائيل ولبنان إلى تفاهمات بشأن تنفيذ وقف كامل لإطلاق النار، بشرط اتخاذ حزب الله خطوات ميدانية تشمل وقف هجماته وسحب عناصره من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، في اتفاق جديد جرى التوصل إليه بوساطة أمريكية وسط مساعٍ لخفض التصعيد الإقليمي.
وأفاد بيان مشترك صادر عن الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان بأن تنفيذ وقف إطلاق النار الكامل يرتبط بإنهاء نشاط حزب الله العسكري في جنوب لبنان، ومنح القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على مناطق محددة قرب الحدود.
ويأتي الاتفاق بعد أشهر من التصعيد العسكري بين إسرائيل وحزب الله، وفي ظل تحركات دبلوماسية تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحتواء التوتر في المنطقة.
وبحسب تقرير نشره موقع “أكسيوس” للصحفي باراك رافيد، فإن حزب الله كان قد أعلن استعداده للموافقة على وقف شامل لإطلاق النار، لكن لم يكن واضحاً ما إذا كان سيقبل الشروط التي اتفقت عليها الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية.
ويُعد وقف القتال في لبنان أحد الملفات الأساسية المطروحة ضمن المحادثات الإقليمية الأوسع، بما فيها المفاوضات بين المسؤولين الإيرانيين وإدارة ترامب بشأن إنهاء الحرب وخفض التصعيد.
وجاء التقدم الجديد بعد تدخل مباشر من ترامب، الذي أوقف خطة إسرائيلية لتنفيذ ضربات واسعة على بيروت رداً على هجمات نفذها حزب الله باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ.
ووفق التقرير، أجرى ترامب اتصالاً حاداً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طالب خلاله بوقف التصعيد ومنع توسع المواجهة.
وبعد المكالمة، أعلن ترامب عن اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار، تضمن التزام إسرائيل بعدم استهداف بيروت مقابل توقف حزب الله عن شن هجمات على المدن الإسرائيلية الواقعة قرب الحدود.
لكن رغم الإعلان، استمرت التوترات الميدانية، إذ شن حزب الله خلال الساعات التالية عدة هجمات بطائرات مسيرة ضد أهداف داخل إسرائيل، ما دفع الأطراف إلى البحث عن تفاهم أوسع وأكثر وضوحاً.
وتم التوصل إلى الاتفاق الجديد بعد يومين من المفاوضات بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين في وزارة الخارجية الأمريكية، تحت رعاية مسؤولين في إدارة ترامب.
وينص التفاهم على إنشاء ما وصف بـ”المناطق التجريبية” في جنوب لبنان، حيث تتولى القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الكاملة والحصرية عليها، مع ضمان عدم وجود أي نشاط عسكري لحزب الله داخل تلك المناطق.
وفي المقابل، تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق المشمولة بهذه الترتيبات، في خطوة تعتبرها واشنطن تمهيداً لمسار أوسع نحو تثبيت الأمن على الحدود.
وقال البيان المشترك إن هذه الخطوات “ستتيح إحراز تقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن”، مؤكداً أن مستقبل العلاقة بين إسرائيل ولبنان يجب أن تحدده الحكومتان السياديتان في البلدين.
كما رفض البيان أي محاولة من جانب دول أو جهات غير حكومية لفرض قراراتها على مستقبل لبنان، في إشارة واضحة إلى دور حزب الله ونفوذه العسكري والسياسي.
وأكدت إسرائيل ولبنان في البيان أنهما لا يحملان نوايا عدائية تجاه بعضهما البعض، وأنهما ملتزمان بمواصلة المفاوضات المباشرة بهدف بناء الثقة وحل الملفات العالقة.
ومن المقرر أن يعقد الطرفان جولة جديدة من المحادثات في 22 يونيو في واشنطن، لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق أمني شامل.
ويرى مراقبون أن نجاح التفاهم الجديد يعتمد بشكل أساسي على موقف حزب الله ومدى استعداده للقبول بترتيبات تقلص وجوده العسكري جنوب لبنان، وهي منطقة تمثل منذ سنوات محور نفوذه العسكري ومواجهاته مع إسرائيل.
كما يواجه الاتفاق اختباراً داخلياً في لبنان، حيث يشكل ملف سلاح حزب الله وانتشاره جنوب البلاد إحدى أكثر القضايا السياسية حساسية وانقساماً.
وتأمل واشنطن أن يؤدي تثبيت وقف إطلاق النار إلى فتح مسار جديد يخفف خطر اندلاع حرب أوسع، بينما تبقى قدرة الحكومة اللبنانية على فرض السيطرة الكاملة جنوب البلاد العامل الحاسم في مستقبل الاتفاق.