طائرات حزب الله المسيّرة تربك الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان

55

تواصل طائرات حزب الله المسيّرة فرض تحدٍ متزايد على القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان، في وقت تشير فيه المعارك الميدانية إلى تباطؤ واضح في التقدم الإسرائيلي نتيجة تصاعد هجمات الطائرات الانتحارية وحرب العصابات التي يعتمدها الحزب بصورة متزايدة.

وشهد جنوب لبنان، غارات جوية إسرائيلية مكثفة استهدفت عدة مناطق، بينها هجوم طال المستشفى الوحيد العامل في منطقة تبنين، وسط استمرار المواجهات العنيفة على طول خطوط الاشتباك الحدودية.

وبحسب تقارير ميدانية، باتت الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله تشكل أحد أبرز عوامل الاستنزاف للقوات الإسرائيلية، خاصة مع اعتماد الحزب على طائرات مزودة بألياف بصرية قادرة على تجاوز أنظمة التشويش والحرب الإلكترونية التقليدية.

ونشر حزب الله مقاطع مصورة قال إنها تُظهر انسحاب قوات إسرائيلية من قاعدة عسكرية أقيمت بعد حرب 2024 في منطقة جبل بلاط جنوب لبنان، فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن اضطرار الجيش الإسرائيلي إلى تغيير تكتيكاته الميدانية والعمل ضمن مجموعات أصغر لمواجهة خطر الطائرات المسيّرة.

وفي تطور لافت، أصيب العقيد الإسرائيلي مئير بيدرمان، قائد اللواء المدرع 401، بجروح خطيرة الأربعاء إثر استهداف طائرة مسيّرة مفخخة لموقعه في جنوب لبنان، ما أدى إلى إصابته بكسر في الجمجمة، ليصبح أعلى ضابط إسرائيلي رتبة يُصاب داخل الأراضي اللبنانية خلال الحرب الحالية.

وذكرت التقارير أن العقيد الإسرائيلي كان داخل منزل في بلدة دبل الحدودية عندما أصابت الطائرة المسيّرة المبنى بشكل مباشر.

ويعد اللواء المدرع 401 من أبرز التشكيلات العسكرية الإسرائيلية المشاركة في العمليات البرية، كما ارتبط اسمه سابقاً باتهامات تتعلق بالمشاركة في عمليات عسكرية داخل قطاع غزة، بينها حادثة مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب خلال الحرب على غزة.

ويرى مراقبون أن إصابة ضابط بهذا المستوى تمثل ضربة معنوية وأمنية كبيرة للجيش الإسرائيلي، وتكشف حجم الاختراق الذي باتت تحققه طائرات حزب الله المسيّرة داخل ساحة المعركة.

ويعتمد حزب الله بشكل متزايد على ما يعرف بطائرات “منظور الشخص الأول”، وهي طائرات هجومية صغيرة يقودها المشغل مباشرة عبر كاميرات مثبتة عليها، وتستخدم لتنفيذ ضربات دقيقة ضد الجنود والمواقع العسكرية.

وكان مسؤول في حزب الله قد وصف هذا النوع من الطائرات سابقاً بأنه “فرق الاستشهاد الجديدة”، في إشارة إلى الدور الذي لعبته العمليات الانتحارية في استراتيجية الحزب خلال ثمانينيات القرن الماضي.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن القسم الأكبر من الهجمات الجوية التي ينفذها حزب الله بات يعتمد على المسيّرات، سواء ضد المواقع العسكرية الإسرائيلية داخل جنوب لبنان أو في شمال فلسطين المحتلة.

ورغم تراجع وتيرة إطلاق الصواريخ الثقيلة مقارنة بالمراحل الأولى من الحرب، ما يزال الحزب قادراً على شن هجمات مستمرة تمنع عودة عدد كبير من سكان المستوطنات الشمالية إلى منازلهم.

وحتى وقت قريب، واصل حزب الله إطلاق صواريخ بعيدة المدى باتجاه مدن إسرائيلية مركزية، بينها تل أبيب وحيفا، ما تسبب في تفعيل صافرات الإنذار ودفع السكان إلى الاحتماء بالملاجئ.

وفي الميدان البري، تستمر الاشتباكات المباشرة بين مقاتلي حزب الله والقوات الإسرائيلية، رغم التفوق الإسرائيلي الكبير في التسليح والغطاء الجوي والقدرات التقنية.

وتركزت غالبية المعارك هذا الأسبوع في بلدة حدثة، حيث تحدث حزب الله عن “مواجهات بطولية” مع القوات الإسرائيلية، مؤكداً أن البلدة تقع خارج مناطق الاحتلال الإسرائيلي المباشر.

لكن في المقابل، تكبد حزب الله أيضاً خسائر كبيرة خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع الدمار الواسع الذي لحق بقرى ومناطق جنوب لبنان نتيجة القصف الإسرائيلي المكثف، والذي امتد إلى عمق يصل إلى عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

ورغم استنزاف جزء كبير من ترسانته الصاروخية خلال العامين الماضيين، يؤكد مراقبون أن الحزب ما يزال يحتفظ بقدرة عسكرية تسمح له بمواصلة حرب الاستنزاف لفترة طويلة، خاصة عبر تكتيكات المسيّرات والكمائن والاشتباكات المحدودة.

وفي رسالة وجهتها الكتلة البرلمانية التابعة لحزب الله إلى السفارات الأجنبية في لبنان، أكد الحزب أنه “لا يملك خياراً سوى اللجوء إلى حق الدفاع عن النفس” في مواجهة القصف الإسرائيلي واحتلال أجزاء من الجنوب اللبناني.

ويرى محللون أن الحرب الحالية دخلت مرحلة استنزاف طويلة ومعقدة، حيث يسعى حزب الله إلى إنهاك القوات الإسرائيلية عبر الضربات المتفرقة والطائرات المسيّرة، بينما تعتمد إسرائيل على التفوق الجوي والقصف المكثف لمنع الحزب من تثبيت معادلات ميدانية جديدة داخل الجنوب اللبناني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.