وسطاء إقليميون يقتربون من إعادة إطلاق المفاوضات الأمريكية الإيرانية

45

كشفت مصادر عربية مطلعة أن الوسطاء المشاركين في جهود التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران يعملون على وضع اللمسات الأخيرة لجدول أعمال تفاوضي يمهد لاستئناف المحادثات المباشرة بين الجانبين خلال الأسبوع المقبل، في محاولة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المتصاعدة في المنطقة.

وبحسب المصادر، تقود باكستان جهود الوساطة الحالية بمشاركة تركيا ومصر، حيث تركز المباحثات على صياغة “جدول أعمال قابل للتطبيق” يمكن أن يشكل قاعدة لمفاوضات أوسع تشمل البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.

وأكدت المصادر أن الوسطاء لا يعملون حالياً على صياغة اتفاق نهائي، بل على إعداد إطار تفاوضي يسمح ببدء مفاوضات شاملة قد تقود لاحقاً إلى تسوية سياسية وأمنية أوسع بين واشنطن وطهران.

وقال أحد المصادر إن “هناك مؤشرات إيجابية بدأت تظهر بالفعل”، في إشارة إلى وجود مرونة أولية لدى الطرفين بشأن بعض الملفات الأساسية.

وفي هذا السياق، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن رئيس أركان الجيش الباكستاني، عاصم منير، وصل إلى طهران الخميس في إطار جهود الوساطة، بينما أكدت الخارجية الإيرانية أن طهران تسلمت المقترحات الأمريكية الأخيرة وتقوم بدراستها حالياً.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده باستئناف الهجمات العسكرية ضد إيران إذا لم توافق على اتفاق سلام، مؤكداً أن واشنطن قد تمنح طهران “بضعة أيام فقط للحصول على الإجابات الصحيحة”.

وكشفت المصادر أن ترامب أبلغ الوسطاء بأن الولايات المتحدة تملك خياراً عسكرياً يشمل استهداف خمسة مواقع إيرانية رئيسية يعتقد أنها مخصصة لتخزين وتصنيع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وأضافت أن التقارير الاستخباراتية الأمريكية تشير إلى أن هذه المنشآت تقع داخل مناطق جبلية على عمق يتراوح بين 80 و120 متراً تحت الأرض، ما يجعل استهدافها عملية عسكرية معقدة.

وفي تطور لافت، تحدثت تقارير إعلامية أمريكية عن أن ترامب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الوسطاء يعملون حالياً على إعداد “خطاب نوايا” بين واشنطن وطهران، يهدف إلى إنهاء الحرب رسمياً وفتح باب مفاوضات تمتد ثلاثين يوماً حول الملفات الخلافية الكبرى.

وبحسب هذه التقارير، تشمل الملفات المطروحة البرنامج النووي الإيراني ومستقبل مضيق هرمز والترتيبات الأمنية في الخليج.

ولم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من واشنطن أو تل أبيب بشأن هذه المعلومات، فيما أشارت المصادر إلى أن المفاوضات ما تزال في مرحلة حساسة ومعقدة.

وتعود جذور الحرب الحالية إلى 28 فبراير الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية واسعة ضد أهداف داخل إيران، قبل أن ترد طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع في الخليج، إلى جانب فرض إغلاق فعلي على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة في العالم.

وذكرت المصادر أن إيران طرحت عبر الوسطاء استعدادها المبدئي لتعليق برنامجها النووي لفترة قد تصل إلى 12 عاماً، لكن بشروط لم يتم الكشف عنها حتى الآن.

في المقابل، تصر الولايات المتحدة على أن يكون التجميد لفترة أطول لا تقل عن 20 عاماً، مع ضمانات دولية صارمة تتعلق بالتفتيش والرقابة على المنشآت النووية الإيرانية.

كما أكدت المصادر أن إدارة ترامب رفضت بالفعل مطالب إيرانية بالحصول على تعويضات مالية عن الحرب، إضافة إلى طلب الإفراج عن جزء كبير من الأصول الإيرانية المجمدة بموجب العقوبات الأمريكية.

لكن واشنطن أبدت، بحسب المصادر، استعداداً للمشاركة في جهود إعادة الإعمار، كما أبلغت الوسطاء بأنها قد تقبل بإدارة مشتركة لمضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان.

وكانت طهران ومسقط قد أجرتا خلال الأشهر الماضية عدة جولات تفاوضية حول مستقبل إدارة المضيق وآليات ضمان حرية الملاحة فيه.

وبحسب المقترحات الإيرانية، فإن الإدارة المشتركة للمضيق قد تشمل فرض رسوم عبور على السفن التجارية التي تستخدم الممر البحري، على أن يتم تقاسم الإيرادات بين إيران وسلطنة عُمان.

كما كشفت المصادر أن مصر وتركيا وإيران تحاول إقناع الولايات المتحدة بقبول روسيا والصين كضامنين لأي اتفاق نهائي، نظراً للعلاقات الوثيقة التي تربط موسكو وبكين بطهران.

ويرى مراقبون أن المفاوضات المرتقبة قد تمثل أخطر وأعقد جولة حوار أمريكية إيرانية منذ سنوات، خاصة أنها تجري في ظل حرب مفتوحة واستنزاف عسكري متبادل وتصاعد المخاوف الدولية من انهيار أمن الخليج والطاقة العالمية.

كما يؤكد محللون أن نجاح أي اتفاق سيبقى مرهوناً بقدرة الوسطاء على تضييق الفجوة الكبيرة بين مطالب واشنطن الأمنية وشروط إيران السياسية والاقتصادية، في وقت ما تزال فيه المنطقة تعيش على حافة تصعيد عسكري واسع قد ينفجر مجدداً في أي لحظة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.