اتهامات غير مسبوقة لترامب باستغلال الرئاسة للإثراء الشخصي

47

كشفت تقارير أمريكية تفاصيل مثيرة حول ما وصفته بأنه “أوسع تضارب مصالح في تاريخ الرئاسة الأمريكية”، متهمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستخدام سلطاته السياسية لحماية مصالحه التجارية والعائلية وتحقيق أرباح ضخمة خلال وجوده في البيت الأبيض.

وبحسب تقرير نشره موقع “أكسيوس”، فإن ترامب لم يكتف بالحفاظ على إمبراطوريته التجارية أثناء توليه الرئاسة، بل وسّع نفوذه المالي بصورة غير مسبوقة، في وقت وفرت فيه إدارته غطاءً قانونياً يحميه وعائلته من التدقيق الضريبي والتحقيقات الفيدرالية المرتبطة بإقراراتهم السابقة.

وأشار التقرير إلى أن مشروع ترامب في مجال العملات المشفرة وحده حقق لعائلته خلال 16 شهراً أرباحاً تفوق ما حققته إمبراطوريته العقارية كاملة بين عامي 2010 و2017، وفق تقديرات نقلتها صحيفة “وول ستريت جورنال”.

وقال ترامب في مقابلة سابقة مع “نيويورك تايمز”: “سمحت لأبنائي بممارسة الأعمال التجارية. خلال ولايتي الأولى منعتهم من ذلك ولم أحصل على أي تقدير”.

ويرى مراقبون أن أخطر ما في القضية لا يتعلق فقط بتضخم ثروة ترامب، بل بمحاولته ترسيخ سابقة سياسية تسمح للرؤساء وأفراد عائلاتهم بتحقيق مليارات الدولارات من أعمال تتأثر مباشرة بقرارات الحكومة، مع التمتع بحماية قانونية تحول دون ملاحقتهم لاحقاً.

ويكشف التقرير أن وزارة العدل الأمريكية أضافت بهدوء بنداً استثنائياً ضمن تسوية دعوى رفعها ترامب ضد مصلحة الضرائب الأمريكية، ينص على منع الحكومة الفيدرالية “إلى الأبد” من متابعة أو فحص الإقرارات الضريبية السابقة لترامب وعائلته ومنظمة ترامب قبل مايو 2026.

ووقع على هذا التوجيه تود بلانش، القائم بأعمال المدعي العام، والذي عمل سابقاً محامياً شخصياً لترامب، ما أثار اتهامات إضافية بتسييس وزارة العدل واستخدامها لحماية الرئيس وعائلته.

كما أشار التقرير إلى أن مؤسسة ترامب وسعت نشاطها التجاري الدولي بشكل كبير منذ عودة ترامب إلى السلطة، حيث تدير حالياً 25 مشروعاً عقارياً يحمل اسم ترامب في 12 دولة أجنبية، أي أكثر من ثلاثة أضعاف عدد المشاريع الخارجية التي كانت تمتلكها قبل عودته إلى البيت الأبيض.

ومن بين أبرز هذه المشاريع “ترامب بلازا” في جدة بالسعودية بتكلفة تصل إلى مليار دولار، إضافة إلى مشروع “ترامب إنترناشونال” في سلطنة عُمان بقيمة 500 مليون دولار، بينما تحدث التقرير عن تسريع الحكومة الفيتنامية لمشروع عقاري تابع لترامب رغم اعتراضات قانونية داخلية.

ويرى منتقدون أن توسع هذه المشاريع يتداخل بصورة مباشرة مع سياسات الإدارة الأمريكية وعلاقاتها الخارجية، ما يثير تساؤلات خطيرة حول تضارب المصالح واستخدام النفوذ السياسي لخدمة الاستثمارات الخاصة.

وفي ملف العملات المشفرة، اتهم التقرير ترامب بتحقيق مكاسب مباشرة من القرارات التنظيمية التي اتخذتها إدارته. فقد وقع العام الماضي قانون “جينيوس” الذي منح شرعية واسعة لسوق العملات المستقرة ووسع نشاط العملات الرقمية، في وقت كانت فيه عائلة ترامب تستثمر بقوة داخل هذا القطاع.

وكشفت “وول ستريت جورنال” أن إحدى أكثر الصفقات ربحية لشركة “وورلد ليبرتي فاينانشال” المرتبطة بعائلة ترامب تضمنت استثماراً سرياً بقيمة 500 مليون دولار مدعوماً من مستشار الأمن القومي الإماراتي، وتم توقيع الصفقة قبل أربعة أيام فقط من تنصيب ترامب.

وبعد شهرين من ذلك، وافقت الإدارة الأمريكية على منح الإمارات إمكانية الوصول إلى نحو نصف مليون شريحة متطورة للذكاء الاصطناعي سنوياً، وهي صفقة كانت إدارة بايدن قد عرقلتها سابقاً بسبب مخاوف من وصول التكنولوجيا إلى الصين.

كما وصف التقرير ترامب بأنه “أكثر رؤساء الولايات المتحدة نشاطاً في تداول الأسهم”، مشيراً إلى أنه نفذ نحو 3700 صفقة أسهم خلال الربع الأول من عام 2026 عبر حسابات مالية تدار بشكل مستقل.

وشملت استثمارات ترامب أسهماً في شركات كبرى مثل “إنفيديا”، التي سمحت إدارته لاحقاً ببيع رقائقها المتطورة للصين، إضافة إلى استثمارات في شركات مرتبطة بالصناعات الدفاعية مثل “لوكهيد مارتن” و”جنرال دايناميكس” و”نورثروب غرومان”، وهي شركات مستفيدة من التوترات العسكرية والحروب الجارية.

وفي محاولة لاحتواء الجدل، قال نائب الرئيس جي دي فانس إن ترامب لا يدير صفقاته بنفسه، مؤكداً أن مستشارين ماليين مستقلين يتولون إدارة أمواله وأن الحديث عن جلوسه في المكتب البيضاوي لتداول الأسهم “أمر سخيف”.

لكن منتقدين يرون أن المشكلة لا تتعلق بمن ينفذ عمليات البيع والشراء فعلياً، بل بامتلاك الرئيس نفسه استثمارات ضخمة تتأثر مباشرة بقرارات حكومته وسياساتها الاقتصادية والعسكرية.

ووفق تقديرات مجلة “فوربس”، ارتفعت ثروة ترامب إلى 6.1 مليار دولار حالياً، مقارنة بـ5.1 مليار العام الماضي، و4.3 مليار في 2024، و2.4 مليار فقط في عام 2021، ما يعكس تضخماً هائلاً في ثروته خلال عودته إلى السلطة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.