ضغوط إقليمية على حفتر لوقف دعم قوات الدعم السريع

119

صعّدت كل من مصر والسعودية ضغوطهما على قائد القوات المسيطرة في شرق ليبيا خليفة حفتر، على خلفية اتهامات بدوره في تسهيل دعم عسكري إماراتي لقوات الدعم السريع السودانية، في تطور ينذر بإعادة رسم خطوط العلاقة بين القاهرة وقيادة شرق ليبيا.

وتأتي هذه التحركات ضمن مسعى إقليمي أوسع تقوده القاهرة والرياض لوقف تدفقات السلاح والوقود والمقاتلين إلى قوات الدعم السريع، في ظل مخاوف متزايدة من تداعيات الحرب السودانية على الأمن الإقليمي، لا سيما في المثلث الحدودي الحساس بين مصر وليبيا والسودان.

وفي هذا السياق، زار صدام حفتر، نجل خليفة حفتر ونائب القائد العام لقواته، القاهرة مطلع الشهر الجاري، حيث التقى مسؤولين عسكريين وأمنيين بارزين. ورغم أن الزيارة قُدّمت إعلاميًا باعتبارها لقاءً للتنسيق العسكري، فإن مصادر مطلعة تشير إلى أن هدفها الأساسي كان توجيه رسالة تحذير مباشرة بشأن استمرار أي تعاون مع قوات الدعم السريع.

ووفق معلومات متداولة، أبلغت القاهرة قيادة شرق ليبيا، عبر صدام حفتر، أن لديها أدلة استخباراتية تشير إلى تورط أطراف ليبية في تمرير دعم لوجستي وعسكري لقوات الدعم السريع، شمل شحنات وقود من منشآت نفطية ليبية، إضافة إلى معدات عسكرية وطائرات مسيّرة مصدرها الإمارات.

وتنظر مصر بقلق بالغ إلى تطورات الحرب في السودان، خاصة بعد الخسائر المتتالية التي مُني بها الجيش السوداني أمام قوات الدعم السريع، وما رافق ذلك من تقارير عن انتهاكات واسعة في إقليم دارفور. وترى القاهرة أن استمرار تدفق الدعم الخارجي هو العامل الحاسم في قدرة قوات الدعم السريع على تحقيق مكاسب ميدانية.

وتشير تقديرات أمنية إلى أن خطوط الإمداد التي تمر عبر الأراضي الليبية لعبت دورًا محوريًا في تعزيز قدرات قوات الدعم السريع، لا سيما بعد سيطرتها على مناطق حدودية مكّنتها من تأمين طرق لوجستية مستقرة. وتؤكد هذه التقديرات أن أي تغيير في موقف قيادة شرق ليبيا من شأنه أن يُحدث تحولًا كبيرًا في مسار الصراع السوداني.

وبحسب مصادر مطلعة، لم تقتصر الرسالة المصرية على التحذير، بل شملت عرض بدائل سياسية وعسكرية واقتصادية، بالتنسيق مع السعودية، بهدف تقليل اعتماد حفتر على الدعم الإماراتي. وفي هذا الإطار، طُرحت إمكانية تعزيز التعاون مع القاهرة والرياض، بما يشمل دعمًا ماليًا وعسكريًا موجّهًا.

ويأتي هذا التحرك بالتوازي مع خطوات سعودية لافتة على صعيد التسلح الإقليمي، من بينها صفقة عسكرية كبيرة مع باكستان، يُعتقد أن جزءًا من مخرجاتها قد يُستخدم لدعم الجيش السوداني أو قوات شرق ليبيا، في حال حدوث تحول فعلي في مواقف حفتر.

في المقابل، يواجه حفتر معادلة معقدة، إذ يعتمد منذ سنوات على دعم إماراتي واسع مكّنه من ترسيخ سيطرته على شرق وجنوب ليبيا، لكنه في الوقت ذاته لا يستطيع تجاهل التحذيرات المصرية، نظرًا للدور المحوري الذي تلعبه القاهرة في تأمين حدوده ودعم استقراره السياسي والعسكري.

وتذهب بعض التقديرات إلى أن القاهرة عرضت على حفتر معلومات استخباراتية تتعلق بمخططات إقليمية محتملة لإعادة تشكيل مناطق النفوذ داخل ليبيا، في حال تغيّر ميزان القوى في السودان لصالح قوات الدعم السريع، وهو سيناريو تعتبره مصر تهديدًا مباشرًا لوحدة ليبيا واستقرارها.

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاهات العلاقة بين القاهرة وقيادة شرق ليبيا، كما ستكشف ما إذا كان حفتر مستعدًا لإعادة تموضعه الإقليمي، أم المضي في سياسة التوازن بين داعميه، في منطقة تشهد واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا منذ سنوات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.