ضربات إيرانية تطال منشآت طاقة في قطر والسعودية وتصعّد المخاطر الاقتصادية عالمياً

86

شنّت إيران هجمات على منشآت طاقة في كلٍ من قطر والسعودية، في تصعيد مباشر استهدف البنية التحتية الحيوية لدول خليجية حليفة للولايات المتحدة، ما زاد من حدة التوترات الأمنية والاقتصادية في المنطقة.

وجاءت الهجمات ضمن حملة رد إيرانية أوسع طالت دولاً تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، حيث أُطلقت مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الإمارات وقطر والكويت، وأسفرت الضربات عن مقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من مئة، معظمهم من العمال المهاجرين، بحسب تقارير رسمية.

وأعلنت وزارة الدفاع القطرية أن طائرات مسيّرة إيرانية استهدفت محطة توليد كهرباء ومنشأة طاقة داخل البلاد.

وبعد الهجوم، أعلنت شركة قطر للطاقة، إحدى أكبر مُصدّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، وقف الإنتاج مؤقتاً، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية.

وفي السعودية، أعلنت وزارة الطاقة اندلاع حريق في مصفاة رأس تنورة بالمنطقة الشرقية بعد اعتراض طائرتين مسيّرتين إيرانيتين وسقوط شظايا في محيط المنشأة. وأوضحت أن بعض وحدات المصفاة أُغلقت كإجراء احترازي.

كما أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض خمس طائرات مسيّرة قرب قاعدة الأمير سلطان الجوية جنوب الرياض.

والهجمات لم تقتصر على منشآت الطاقة، إذ أفاد مسؤولان أمريكيان بأن طائرة مسيّرة استهدفت مجمع السفارة الأمريكية في الكويت.

وأظهر مقطع فيديو تحققّت منه نيويورك تايمز تصاعد دخان كثيف قرب الموقع. وزارة الخارجية الأمريكية لم تصدر تعليقاً فورياً.

وشملت المشاهد المتداولة من المنطقة أضراراً في منشآت مدنية وسياحية، من بينها فنادق في دبي، ما يعكس اتساع نطاق الأهداف وتأثيرها على المراكز الاقتصادية الرئيسية في الخليج.

وأدان وزراء خارجية دول الخليج الهجمات الإيرانية وأكدوا حق بلدانهم في الرد، لكنهم دعوا في الوقت نفسه إلى العودة إلى المسار الدبلوماسي باعتباره “السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة”.

وحذر البيان المشترك من أن استمرار التصعيد قد يجر المنطقة إلى “مسارات خطيرة ذات عواقب وخيمة”.

وناشد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الولايات المتحدة عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي عدم الانجرار أكثر إلى الحرب، قائلاً: “هذه ليست حربكم”، في إشارة إلى مخاوف إقليمية من تحول المواجهة إلى صراع شامل.

وتثير الضربات على منشآت الطاقة مخاوف اقتصادية عالمية، نظراً لأن الخليج يمثل مركزاً رئيسياً لإمدادات النفط والغاز، حيث ان أي تعطيل طويل الأمد في الإنتاج أو الشحن قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، ويعيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية التي لا تزال تتعافى من صدمات سابقة.

وتعتمد الجيوش الخليجية بشكل كبير على الدعم العسكري الأمريكي، ما يحدّ من خيارات الرد المستقل، وفق محللين. في المقابل، استمرار استهداف البنية التحتية الحيوية يضع الحكومات الخليجية أمام تحدي حماية منشآتها الاقتصادية مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

وتعكس التطورات الحالية انتقال الصراع من ضربات محدودة إلى استهداف مباشر لمصادر الطاقة، ما يربط الأمن الإقليمي بالاستقرار الاقتصادي العالمي بشكل مباشر.

وسيزيد استمرار الهجمات أو توسعها من مخاطر تقلبات الأسواق وتهديد سلاسل الإمداد العالمية في وقت حساس للاقتصاد الدولي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.