قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع التلفزيون الحكومي الإيراني إن القواعد الأمريكية في المنطقة تُعد “أهدافاً مشروعة” بالنسبة لطهران، “حتى لو لم تُستخدم ضدنا”، محذراً من أن “هروب الجنود الأمريكيين إلى الفنادق لن يكون سبباً في عدم استهدافهم”.
وتأتي التصريحات في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعة الضربات المتبادلة لتشمل عدة دول في الشرق الأوسط.
وأكد عراقجي أن بلاده تعتبر الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة جزءاً من “البنية العدائية” ضد إيران، وأن أي منشأة تُستخدم لدعم عمليات عسكرية أو استخباراتية ضدها تدخل ضمن نطاق الرد.
وأوضح أن طهران لا تميز بين القواعد التي تنطلق منها هجمات مباشرة وتلك التي توفر دعماً لوجستياً أو عملياتياً، معتبراً أن “المشاركة غير المباشرة لا تعفي من المسؤولية”.
وأضاف أن نقل القوات أو الأفراد إلى منشآت مدنية مثل الفنادق “لن يغير من طبيعة الهدف إذا كان الاستخدام عسكرياً”.
ويرفع التصريح من مستوى التحذير الموجه إلى الدول التي تستضيف قواعد أمريكية، خاصة في الخليج، حيث تنتشر منشآت عسكرية تضم آلاف الجنود الأمريكيين.
ولم يحدد عراقجي قواعد بعينها، لكنه شدد على أن “أي موقع يتحول إلى منصة تهديد لإيران سيكون عرضة للاستهداف”.
وتحتفظ الولايات المتحدة بقواعد رئيسية في دول خليجية عدة، إضافة إلى وجود عسكري في العراق وسوريا. هذه القواعد تُستخدم لدعم عمليات عسكرية ومهام مراقبة واستطلاع في المنطقة.
وتشير تصريحات عراقجي إلى احتمال توسيع نطاق الاستهداف ليشمل مواقع إضافية إذا اعتبرت طهران أنها تشكل دعماً للعمليات ضدها.
كما أثارت إشارة الوزير إلى “الفنادق” قلقاً بشأن احتمال استهداف منشآت مدنية إذا ثبت استخدامها لأغراض عسكرية. في النزاعات الحديثة، يُعد استخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية عاملاً يغيّر وضعها القانوني وفق قواعد الاشتباك الدولية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مخاطر إضافية للسكان والمقيمين.
وتأتي التصريحات بعد سلسلة هجمات صاروخية ومسيرات إيرانية استهدفت مواقع في الخليج وإسرائيل، رداً على ضربات أمريكية إسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية.
وتؤكد طهران أن ردها يندرج ضمن “حق الدفاع المشروع”، بينما تعتبر واشنطن وحلفاؤها أن الهجمات الإيرانية تهدد الاستقرار الإقليمي.
وحتى الآن، لم يصدر تعليق فوري من وزارة الدفاع الأمريكية على تصريحات عراقجي. غير أن مسؤولين أمريكيين كانوا قد أكدوا في وقت سابق أن أي استهداف للقوات أو المصالح الأمريكية سيقابل برد “حاسِم”.
وتعكس تصريحات وزير الخارجية الإيراني موقفاً رسمياً يربط استمرار العمليات العسكرية باتساع دائرة الأهداف المحتملة، وتؤكد أن طهران تنظر إلى الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة كعنصر مباشر في الصراع الدائر.
وقد يزيد استمرار هذا الخطاب من مخاطر التصعيد، خاصة إذا ترافق مع تحركات ميدانية جديدة خلال الأيام المقبلة.