كشف الصراع الأخير في الشرق الأوسط، رغم ابتعاد حلف شمال الأطلسي عنه رسمياً، عن ثغرات جوهرية في قدرات الحلف الدفاعية، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن جاهزيته في حال اندلاع مواجهة محتملة مع روسيا.
وأفاد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون بأن الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران لم تكن حدثاً منفصلاً، بل وفرت دروساً استراتيجية مرتبطة بالحرب في أوكرانيا، خاصة في ما يتعلق بطبيعة النزاعات الحديثة.
وحذر مسؤولون أوروبيون من أن موسكو قد تكون قادرة على مهاجمة أحد أعضاء الحلف بحلول عام 2029، ما يعكس الحاجة الملحة لتعزيز الجاهزية العسكرية والتماسك السياسي داخل الناتو.
نقص حاد في الذخيرة
أبرزت الحرب مع إيران نقصاً كبيراً في مخزونات الذخيرة لدى الحلف. فقد استهلكت الولايات المتحدة نحو نصف مخزونها من صواريخ “باتريوت” الدفاعية، فيما أشارت تقارير فرنسية إلى تراجع مخزون صواريخ “أستر” و”ميكا” خلال أسابيع قليلة.
كما حذرت شركات دفاعية أوروبية من ارتفاع الطلب واحتمال حدوث نقص حاد في الإمدادات، ما يضعف قدرة الحلف على خوض نزاع طويل الأمد.
محدودية القوة الجوية
أظهرت الهجمات الإيرانية المكثفة، رغم الحملة الجوية الأميركية، حدود القدرة على حسم الحروب عبر التفوق الجوي وحده. ودعا خبراء إلى ضرورة الاستثمار في قدرات الضربات بعيدة المدى واستهداف البنية التحتية العسكرية في العمق.
كما ناقش الحلف تعزيز قدراته في مجال الضربات الدقيقة، وسط إدراك متزايد بأن الحروب الحديثة تتطلب مزيجاً من الأدوات الجوية والتكنولوجية المتقدمة.
ضعف الجاهزية البحرية
كشفت الأزمة أيضاً عن ضعف في القدرات البحرية الأوروبية، حيث واجهت بعض الدول صعوبات في نشر سفنها، فيما أُعيدت قطع بحرية إلى الموانئ بسبب أعطال فنية.
وأشار مسؤولون إلى أن الاستثمار في القوات البرية خلال السنوات الأخيرة جاء على حساب الجاهزية البحرية، ما يخلق فجوة خطيرة في أي مواجهة محتملة مع روسيا، خاصة في المناطق البحرية الحساسة.
تصاعد الانقسامات داخل الحلف
وسّعت الحرب الفجوة بين الولايات المتحدة وأوروبا، بعد تجاهل بعض الدول الأوروبية دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمشاركة العسكرية، ما أثار مخاوف بشأن وحدة القرار داخل الحلف.
كما أثارت تصريحات ترامب، التي وصف فيها الناتو بـ”النمر من ورق”، قلقاً إضافياً حول مستقبل الالتزام الأميركي بأمن أوروبا، خصوصاً في حال حدوث تصعيد مع روسيا.
أهمية الدور الأوكراني
أظهرت الحرب أهمية الخبرات الأوكرانية، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة، حيث قدمت كييف دعماً تقنياً لدول في الشرق الأوسط، ووسعت شراكاتها الدفاعية مع دول الخليج.
كما عزز الناتو تعاونه مع أوكرانيا من خلال برامج تدريبية وصناعية، في خطوة تعكس إدراكاً متزايداً لدورها في الأمن الأوروبي.