البنك الدولي: الحرب على إيران تدفع أسعار الطاقة لأعلى مستوى في أربع سنوات

69

توقع البنك الدولي ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بنسبة 24% خلال العام الجاري لتصل إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات، في ظل استمرار تداعيات الحرب الإيرانية التي دخلت شهرها الثالث.

وأوضح التقرير الأخير لتوقعات أسواق السلع الأساسية أن الصراع في الشرق الأوسط، الذي يُعد من أسوأ الأزمات الجيوسياسية منذ عقود، سيؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي وارتفاع معدلات التضخم، مع “عواقب وخيمة على خلق فرص العمل”.

وأشار التقرير إلى أن أسعار النفط، التي بلغت مستويات لم تُسجل منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، ستدفع أسعار السلع الأساسية إلى الارتفاع بنحو 16% سنوياً خلال العام الجاري.

وأكد كبير الاقتصاديين في البنك الدولي إندرميت جيل أن تأثير الحرب يمتد عبر موجات متتالية تبدأ بارتفاع أسعار الطاقة، ثم الغذاء، وصولاً إلى التضخم، ما يؤدي إلى رفع أسعار الفائدة وزيادة تكلفة الاقتراض.

وأضاف جيل أن الفئات الأكثر فقراً ستكون الأكثر تضرراً، نظراً لاعتمادها الكبير على الإنفاق على الغذاء والوقود، في وقت تواجه فيه الاقتصادات النامية ضغوطاً متزايدة بسبب أعباء الديون المرتفعة.

وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات تأتي بالتزامن مع إعلان الإمارات انسحابها من منظمة أوبك بعد أكثر من خمسة عقود، في خطوة تعكس تحولات في سوق الطاقة العالمية.

وسجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تجاوز سعر خام برنت 110 دولارات للبرميل، مقترباً من أعلى مستوياته البالغة 120 دولاراً في مارس، في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع.

ولا يزال مضيق هرمز خاضعاً لحصار مزدوج من إيران والولايات المتحدة، ما أدى إلى تراجع حاد في حركة الشحن عبره منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير، رغم وجود هدنة هشة بين الطرفين.

وأظهرت بيانات الأسواق ارتفاع خام برنت بنسبة 2.77% ليصل إلى 111.23 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.48% إلى 99.72 دولاراً للبرميل.

وحذرت مؤسسة غولدمان ساكس من احتمال وصول أسعار النفط إلى 120 دولاراً للبرميل لاحقاً هذا العام، في حال استمرار الجمود في محادثات السلام وتأثر الإمدادات من منطقة الخليج.

وتوقع البنك الدولي أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 86 دولاراً للبرميل في عام 2026، مقارنة بـ69 دولاراً في 2025، مع افتراض عودة تدريجية لحركة الشحن عبر مضيق هرمز بحلول نهاية 2026.

في المقابل، قد تصل الأسعار إلى 115 دولاراً للبرميل إذا تعرضت منشآت النفط والغاز لمزيد من الأضرار، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع التضخم في الاقتصادات النامية إلى 5.8%.

وأكد نائب كبير الاقتصاديين في البنك الدولي أيهان كوس أن الأزمات المتتالية خلال العقد الماضي قلّصت قدرة الحكومات على التعامل مع صدمات الطاقة، داعياً إلى تجنب الدعم المالي غير الموجه والتركيز على دعم الفئات الأكثر ضعفاً.

وتوقع التقرير ارتفاع أسعار الأسمدة بنحو الثلث خلال 2026، مدفوعة بزيادة تصل إلى 60% في أسعار اليوريا، ما سيؤثر سلباً على دخل المزارعين ويهدد الإنتاج الزراعي.

وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن استمرار الصراع قد يدفع نحو 45 مليون شخص إضافي إلى انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال العام الجاري.

وأشار التقرير إلى أن أسعار المعادن الأساسية، مثل الألومنيوم والنحاس والقصدير، مرشحة للوصول إلى مستويات قياسية في 2026، مدفوعة بارتفاع الطلب الصناعي، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة.

كما يُتوقع أن ترتفع أسعار المعادن الثمينة بنسبة 42%، مع زيادة الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وتشير التقديرات إلى أن معدل التضخم في الدول النامية سيبلغ 5.1% في 2026، بزيادة نقطة مئوية عن التوقعات السابقة، بينما سينخفض النمو الاقتصادي إلى 3.6%، متراجعاً بمقدار 0.4 نقطة مئوية.

وخلص التقرير إلى أن الاقتصادات الأكثر تأثراً بالصراع ستكون الأشد تضرراً، مع توقعات بتباطؤ النمو في نحو 70% من الدول المستوردة للسلع الأساسية وأكثر من 60% من الدول المصدرة لها حول العالم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.