خطاب حالة الاتحاد 2026: استعراض إنجازات وتصعيد سياسي وتمهيد لمواجهة مع إيران

81

ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطاب حالة الاتحاد لعام 2026 في جلسة امتدت 108 دقائق، لتكون الأطول في تاريخ الخطابات الرئاسية أمام الكونغرس.

وجاء الخطاب في وقت يواجه فيه ترامب أدنى مستويات التأييد خلال ولايته، وركز على رسم صورة إيجابية لأداء إدارته، مقرونة بهجوم حاد على الديمقراطيين، وتلميحات واضحة إلى مواجهة عسكرية محتملة مع إيران.

وخلال الخطاب، وقف خلف ترامب كل من نائب الرئيس جيه دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، في مشهد سياسي عكس الانقسام الحاد داخل الكونغرس، حيث قاطع عدد كبير من المشرعين الديمقراطيين الجلسة.

وركز ترامب في مستهل كلمته على ما وصفه بـ“ليلة الأبطال”، مستثمرا الحضور الرمزي لشخصيات تحظى بشعبية واسعة. وكرّم أبطالا أولمبيين، ومحاربين قدامى، وأفرادا من خفر السواحل، في فقرات متتالية صُممت للتلفزيون.

ورحب ترامب بفريق الهوكي الأميركي للرجال الحائز على الميدالية الذهبية، وهو المشهد الوحيد الذي حظي بتصفيق من الحزبين. كما منح وسام القلب الأرجواني مرتين، ووسام الشرف مرتين، ووسام الحرية الرئاسي لحارس مرمى المنتخب الأميركي كونور هيليباك.

وفي الشق الاقتصادي، شن ترامب هجوما مباشرا على الديمقراطيين، واصفا خطابهم حول “القدرة على تحمل التكاليف” بأنه محاولة للتغطية على ما اعتبره فشل سياساتهم السابقة.

وقدم أرقاما مثيرة للجدل عن الاستثمارات الأجنبية وانخفاض أسعار الغذاء وتكاليف الأدوية، دون تقديم تفاصيل داعمة. وتجاهل قرار المحكمة العليا الأميركية الأخير الذي أبطل عددا من تعريفاته الجمركية، مؤكدا أن الرسوم ستستمر بموجب قوانين بديلة، وملمحا إلى رغبته في استخدام التعريفات بديلا عن ضرائب الدخل.

ورغم نبرة التباهي، تضمن الخطاب مقترحات جديدة أقل بروزا، من بينها توسيع الوصول إلى حسابات التقاعد، وخطة لإلزام شركات التكنولوجيا الكبرى ببناء محطات طاقة خاصة لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في محاولة لمعالجة الضغط المتزايد على شبكات الطاقة.

على الصعيد الداخلي، وقع عدد من الديمقراطيين في مواجهة مباشرة مع الرئيس. فقد طُرد النائب آل غرين من القاعة بعد رفعه لافتة كتب عليها “السود ليسوا قرودا”، في إشارة إلى فيديو عنصري أعاد ترامب نشره سابقا.

وقاطع نحو نصف المشرعين الديمقراطيين الخطاب، بينما تحدى ترامب الحاضرين بالوقوف إذا وافقوا على أن “الواجب الأول للحكومة هو حماية المواطنين الأميركيين، لا المهاجرين غير الشرعيين”، وهو ما رفضه الديمقراطيون علنا.

وفي القسم الخارجي من الخطاب، تصاعدت نبرة ترامب تجاه إيران، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة قد نفذت أكبر حشد عسكري في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003.

واتهم ترامب طهران بقتل وتشويه آلاف الأميركيين عبر عبوات ناسفة، وبالعمل على تطوير صواريخ قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية، وبالسعي مجددا لامتلاك سلاح نووي.

وقال إن بلاده ستسعى إلى السلام عندما يكون ممكنا، لكنها لن تتردد في مواجهة ما وصفه بالتهديدات.

وجاءت هذه التصريحات قبل أيام من محادثات مرتقبة بين مبعوثي واشنطن وطهران في جنيف، ما اعتبره مراقبون تمهيدا سياسيا للرأي العام لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي.

وتجاهل ترامب في خطابه ملفات حساسة، أبرزها تداعيات قضية إبستين، رغم حضور عدد من الضحايا كضيوف بدعوة من مشرعين ديمقراطيين.

وفي ختام كلمته، اختار ترامب رفع السقف التاريخي والسياسي، مقدما رئاسته باعتبارها امتدادا لمسار بدأ عام 1776، ومؤكدا أن “الثورة الأميركية لم تنته”.

ويعكس الخطاب، في مجمله، محاولة من ترامب لتحويل الأنظار عن تراجع شعبيته والانتخابات النصفية المقبلة، عبر الجمع بين الاستعراض الرمزي، والمواجهة الداخلية، والتصعيد الخارجي، في رسالة سياسية متعددة الاتجاهات تعكس طبيعة المرحلة التي تدخلها رئاسته في عام 2026.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.