استطلاع رأي: قلق واسع من إيران يقابله تشكك أمريكي في قرارات ترامب الخارجية

103

كشف استطلاع رأي جديد أجرته وكالة أسوشيتد برس بالتعاون مع مركز نورك للأبحاث أن غالبية الأمريكيين ينظرون إلى إيران بوصفها تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة، لكنهم في الوقت نفسه يُبدون شكوكًا عميقة في قدرة الرئيس دونالد ترامب على إدارة هذا التهديد بحكمة، سواء عبر الدبلوماسية أو القوة العسكرية.

وأظهر الاستطلاع، الذي شمل 1133 بالغًا أمريكيًا وأُجري بين 19 و23 فبراير 2026، أن 80 في المئة من المشاركين يشعرون بدرجة معتدلة على الأقل من القلق إزاء البرنامج النووي الإيراني.

ومن بين هؤلاء، قال 48 في المئة إنهم قلقون للغاية أو قلقون بشدة من أن يشكل هذا البرنامج خطرًا مباشرًا على الأمن القومي الأمريكي.

في المقابل، تعكس نتائج الاستطلاع فجوة واضحة بين هذا القلق من إيران ومستوى الثقة في قرارات ترامب. فقد قال 56 في المئة من المستطلعين إنهم لا يثقون في قدرة الرئيس على اتخاذ القرارات الصائبة بشأن العمل العسكري خارج الولايات المتحدة.

وتشمل هذه النسبة 16 في المئة من الجمهوريين الذين عبّروا عن انعدام كامل للثقة في خيارات ترامب المتعلقة باستخدام القوة العسكرية في الخارج.

ويزداد التشكيك حدة عند الحديث عن الأسلحة النووية. إذ أشار الاستطلاع إلى أن 92 في المئة من الديمقراطيين، و65 في المئة من المستقلين، و20 في المئة من الجمهوريين قالوا إن لديهم ثقة ضئيلة أو معدومة في قدرة ترامب على اتخاذ القرار الصحيح بشأن استخدام الأسلحة النووية.

كما أظهرت النتائج ضعف الثقة في إدارته للعلاقات مع حلفاء الولايات المتحدة وخصومها على حد سواء، حيث لم تتجاوز نسبة من يثقون به في هذه الملفات حدود 26 إلى 28 في المئة.

وتأتي هذه الأرقام في توقيت بالغ الحساسية، إذ تتزامن مع جولة جديدة من المحادثات النووية بين إدارة ترامب وإيران، يُنظر إليها داخل البيت الأبيض وخارجه باعتبارها ربما الفرصة الأخيرة للتوصل إلى حل دبلوماسي قبل الانتقال إلى خيار عسكري.

وقال مسؤول في البيت الأبيض لموقع أكسيوس إن الرئيس أوضح مرارًا أن تفضيله هو الحل الدبلوماسي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن عدم التوصل إلى اتفاق سيجعل الوضع “مؤلمًا للغاية” بالنسبة للنظام الإيراني. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، اتخذ ترامب سلسلة قرارات عسكرية مثيرة للجدل، شملت ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية، إضافة إلى عمليات خارجية أخرى وُصفت بأنها عالية المخاطر.

 

وأسهمت هذه السوابق وفق محللين، في ترسيخ صورة رئيس يتخذ قرارات حاسمة وسريعة، لكنها زادت أيضًا من مخاوف شريحة واسعة من الرأي العام من احتمالات التصعيد غير المحسوب.

وفي موازاة المسار الدبلوماسي، يشرف البنتاغون على أكبر عملية حشد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ عقود، مع نشر مزيد من الطائرات والسفن الحربية، وهو ما يعزز الانطباع لدى الأمريكيين بأن البلاد تقف على حافة مواجهة واسعة. ويبدو أن هذا التناقض بين خطاب يفضّل الدبلوماسية واستعدادات عسكرية ضخمة يفاقم الشكوك الشعبية في استراتيجية الإدارة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.