مطالب بالتحقيق بعد مقتل 4 أشخاص على متن قارب أمريكي قرب سواحل كوبا

68

طالب النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا كارلوس خيمينيز بفتح تحقيق عاجل عقب إعلان الحكومة الكوبية مقتل أربعة أشخاص كانوا على متن قارب يحمل علامة فلوريدا قرب سواحل محافظة فيلا كلارا وسط كوبا، في حادثة تنذر بتصعيد جديد في العلاقات المتوترة بين واشنطن وهافانا.

وقالت السلطات الكوبية، في بيان رسمي، إن القارب المسجل في الولايات المتحدة اقترب لمسافة ميل بحري واحد شمال شرق بلدة ساحلية في وسط الجزيرة، قبل أن يطلق النار على دورية تابعة لقوات حرس الحدود الكوبية أثناء محاولة التحقق من هوية من كانوا على متنه.

وأضافت وزارة الداخلية الكوبية أن قواتها ردت على إطلاق النار، ما أدى إلى سقوط أربعة قتلى، مؤكدة أن الجرحى الذين أصيبوا خلال الحادث نُقلوا لتلقي العلاج الطبي.

وفي بيان لاحق، شددت الحكومة الكوبية على ما وصفته بحقها في حماية مياهها الإقليمية، مؤكدة أن الدفاع الوطني يشكل ركيزة أساسية في الحفاظ على السيادة وضمان الاستقرار. ولم تقدم السلطات تفاصيل إضافية عن هويات القتلى أو طبيعة الرحلة التي كان يقوم بها القارب.

من جانبه، دعا خيمينيز السلطات الأميركية إلى تحديد ما إذا كان أي من الضحايا يحمل الجنسية الأميركية أو يتمتع بوضع قانوني داخل الولايات المتحدة، مطالبا بكشف ملابسات الحادث بشكل كامل.

وقال في بيان شديد اللهجة إن النظام الكوبي يجب أن يُحاسب على ما وصفه بجرائم متكررة ضد الإنسانية، معتبرا أن إطلاق النار على قارب يحمل علامة أميركية يشكل تطورا خطيرا.

وتزامنت تصريحات خيمينيز مع إعلان المدعي العام لولاية فلوريدا جيمس أوثماير أن مكتبه سيباشر تحقيقا خاصا بالتنسيق مع شركاء فدراليين وولائيين وأجهزة إنفاذ القانون. وقال أوثماير إن حكومته لا تثق بالرواية الكوبية، متعهدا بملاحقة المسؤولين عن الحادث.

وفي واشنطن، قال نائب الرئيس جيه دي فانس للصحفيين إن وزير الخارجية ماركو روبيو أطلعه على التطورات، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية تتابع الوضع عن كثب.

وأضاف فانس أن واشنطن تأمل ألا تكون الوقائع أسوأ مما هو متداول، في إشارة إلى حساسية الموقف واحتمالات التصعيد.

وأحال البنتاغون طلبات التعليق إلى وزارة الخارجية، التي لم تصدر ردا فوريا، كما امتنع البيت الأبيض عن التعليق حتى الآن.

وتأتي الحادثة في سياق توتر متصاعد بين الولايات المتحدة وكوبا، إذ ألمحت إدارة الرئيس دونالد ترامب في الأشهر الماضية إلى استعدادها لاتباع نهج أكثر تشددا تجاه هافانا، بما في ذلك الحديث عن تغيير النظام.

وبعد عملية أميركية سابقة أسفرت عن اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، صعّد ترامب لهجته تجاه كوبا، مهددا بقطع ما تبقى من تدفقات النفط والأموال، قبل أن يقول لاحقا إنه لا يرى حاجة لعمل عسكري مباشر في الوقت الراهن.

وفي تطور ذي صلة، أفادت مصادر لموقع أكسيوس الأسبوع الماضي بأن روبيو يجري محادثات غير معلنة مع شخصيات مقربة من القيادة الكوبية، في ظل ضغوط أميركية متزايدة على النظام في هافانا، وهو ما يضيف بعدا سياسيا حساسا للحادث الأخير.

ويكتسب إطلاق النار رمزية إضافية لتزامنه مع الذكرى الثلاثين لإسقاط السلطات الكوبية طائرتين تابعتين لمنظمة الإخوة للإنقاذ عام 1996، في حادثة لا تزال حاضرة في الذاكرة السياسية الأميركية، وتُعد أحد أكثر ملفات الصدام دموية بين البلدين منذ نهاية الحرب الباردة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.