ترامب يتباهى بـ”مستويات قياسية” من المساعدات لغزة ومنظمات الإغاثة تنفي

104

رغم تباهي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المساعدات الإنسانية التي دخلت قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار بلغت «مستويات قياسية»، يؤكد عاملون في المجال الإنساني أن هذه التصريحات لا تعكس الواقع الميداني، بل تتناقض بشكل صارخ مع ما يواجهه السكان من نقص حاد في الغذاء والمأوى والاحتياجات الأساسية.

وقال ترامب في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الخميس، إن فريقه نجح منذ وقف إطلاق النار في «إيصال مستويات تاريخية من المساعدات الإنسانية إلى غزة بسرعة ونطاق غير مسبوقين»، زاعمًا أن المساعدات وصلت إلى المدنيين على نطاق واسع.

غير أن منظمات إغاثة دولية ومحلية أكدت أن ما يجري على الأرض لا يرقى إلى هذه الادعاءات، وأن القيود الإسرائيلية ما زالت تشلّ تدفق المساعدات وتفرغ أي حديث عن تحسن إنساني من مضمونه.

وجاءت تصريحات ترامب بالتزامن مع إعلان المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، رغم عدم تنفيذ بنود جوهرية من المرحلة الأولى، وعلى رأسها إدخال مساعدات إنسانية «غير مقيدة» تلبي احتياجات السكان اليومية وتساعدهم على التعافي من آثار المجاعة والنزوح والبرد القارس.

لكن الواقع، وفق مصادر إنسانية، مختلف تمامًا. فلا يزال معبر رفح مغلقًا أمام الأفراد وكميات كبيرة من المساعدات، كما ألغت إسرائيل تسجيل عشرات المنظمات الإنسانية، ما قلّص قدرتها على العمل.

وبحسب بيانات أممية، وافقت إسرائيل خلال عام 2025 على 66% فقط من أصل 4202 طلب إدخال مساعدات، بما في ذلك الطلبات المقدمة بعد وقف إطلاق النار.

كما فشل نظام «مركز التنسيق المدني العسكري» (CMCC)، الذي تديره الولايات المتحدة وكان يُفترض أن يسهل التنسيق بين واشنطن وتل أبيب والمنظمات الإنسانية، في معالجة الاختناقات أو تحسين تدفق المساعدات.

وقال مصدر إنساني «كنا نظن أن الأمريكيين سيتدخلون ويفرضون تحسينات حقيقية، لكن في النهاية القرار بيد الإسرائيليين. الأمريكيون يطلقون تصريحات، لكن لا تغيير على الأرض».

وتؤكد منظمات غير حكومية أن التركيز على عدد الشاحنات وحده مضلل. وقالت شاينا لو، مستشارة الاتصالات في المجلس النرويجي للاجئين في فلسطين: «الجميع مهووس بعدد الشاحنات، لكن يمكنك إدخال شاحنات محملة بأشياء غير مفيدة، وهذا لن يطعم الناس أو يحميهم من المطر».

وأشارت إلى أن إسرائيل تواصل رفض إدخال مواد أساسية مثل أقمشة الخيام والمسامير والأخشاب اللازمة لتثبيت الملاجئ، إضافة إلى مواد غذائية مثل اللحوم المجمدة والفواكه.

وفي أكتوبر الماضي، حُظرت ألعاب الأطفال ومجموعات تنمية الطفولة المبكرة، وفق قوائم أممية، فيما صُنفت سلع أخرى على أنها «ذات استخدام مزدوج» وسمح بدخولها فقط كسلع تجارية خاضعة للضرائب، ما أجبر منظمات الإغاثة على شرائها من السوق بأسعار مرتفعة بدل إدخالها ضمن المساعدات المجانية.

وتنعكس هذه القيود مباشرة على حياة المدنيين. تقول تهاني القايد، وهي أم من غزة، إنها لا تستطيع تأمين حفاضات لطفلها: «توقعت أن يتحسن الوضع بعد وقف إطلاق النار، لكن لم يتغير شيء. بل تسوء الأمور يومًا بعد يوم».

وحتى من يحصلون على خيام لا يجدون فيها حلًا حقيقيًا، إذ يضطر بعضهم إلى بيعها لشراء الطعام، فيما تتطاير خيام أخرى بسبب الرياح لعدم تجهيز مواقع النزوح بشكل مناسب.

ويؤكد عاملون في الإغاثة أن الاستعداد لفصل الشتاء كان يفترض أن يبدأ قبل أشهر، لكن القيود الإسرائيلية وغياب تدفق المساعدات جعلت ذلك مستحيلًا. وبينما يواصل ترامب التفاخر بإنجازات إنسانية، يرى العاملون على الأرض أن غزة ما تزال عالقة بين وعود سياسية كبيرة وواقع إنساني يزداد قسوة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.