قمة تنافسية الاتحاد الأوروبي مهددة بالانزلاق إلى أزمات ترامب والجغرافيا السياسية

104

يخشى مسؤولون أوروبيون من أن تتحول قمة الاتحاد الأوروبي غير الرسمية المقررة الشهر المقبل من منصة مخصصة لإنعاش تنافسية اقتصاد التكتل إلى ساحة نقاش طارئة حول أزمات دولية متلاحقة، في مقدمتها تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتصاعد التوتر مع روسيا، ما يهدد بتقويض الهدف الأساسي للاجتماع.

وكان من المقرر أن تشكل “الخلوة” التي سيعقدها قادة الاتحاد الأوروبي في 12 فبراير داخل قلعة ألدن بيزن شرق بلجيكا، أول اجتماع حضوري لهم هذا العام، فرصة مغلقة للتركيز حصرياً على كيفية تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الأوروبي وتقليل اعتماده على الولايات المتحدة والصين.

غير أن التطورات الجيوسياسية المتسارعة باتت تفرض نفسها بقوة على جدول الأعمال.

وخلال اجتماع تحضيري عقده بيدرو لورتي، رئيس ديوان رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، مع سفراء الدول الأعضاء، برزت مخاوف واسعة من أن تتداخل الملفات الدولية مع النقاشات الاقتصادية.

ووصف كوستا القمة بأنها “جلسة استثنائية” مخصصة للتنافسية، لكن دبلوماسيين أشاروا إلى أن هذا التصور بات مهدداً بفعل تحركات واشنطن وموسكو.

 

وتفاقمت هذه المخاوف بعد أن كثّف ترامب مساعيه للسيطرة على غرينلاند التابعة للدنمارك، إلى جانب إطلاقه جولة جديدة من المحادثات مع كل من روسيا وأوكرانيا.

ويخشى دبلوماسيون أوروبيون من أن تستهلك هذه الملفات الحساسة الوقت المخصص للنقاش الاقتصادي، كما حدث في قمة غير رسمية عُقدت في كوبنهاغن العام الماضي، وانتهت دون حسم عدد من القضايا بسبب ضيق الوقت.

وقال أحد الدبلوماسيين، طلب عدم الكشف عن هويته، إن “هناك دعماً واسعاً من عدد كبير من الدول لتخصيص وقت كافٍ للقضايا الجيوسياسية الكبرى التي يرغب القادة في مناقشتها، مع ضمان عدم إفراغ نقاش التنافسية من مضمونه”.

وأكد مسؤول في المجلس الأوروبي بدوره أن القضايا العالمية “قد تتطلب اهتمام القادة”، مشيراً إلى أن كوستا سيحرص على توفير مساحة زمنية كافية لها.

في المقابل، برز تباين داخل التكتل حول ترتيب الأولويات. فقد أعربت المجر عن شكوكها إزاء توسيع النقاش الجيوسياسي، بحسب دبلوماسيين. وامتنعت بودابست عن الانضمام إلى عواصم أوروبية أخرى في إدانة مساعي ترامب تجاه غرينلاند، مفضلة الحفاظ على مقاربة أكثر انفتاحاً تجاه واشنطن، بالتوازي مع سعيها لتعزيز علاقاتها مع الصين وروسيا.

ومن المتوقع أن ينقسم نقاش التنافسية إلى محورين رئيسيين: الأول يتعلق بالتهديدات الخارجية، بما في ذلك الحواجز التجارية غير المتوقعة من الولايات المتحدة والسياسات التجارية العدائية للصين؛ والثاني يركز على التحديات الداخلية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة والبيروقراطية المعقدة التي تكبح نمو الصناعة الأوروبية.

ووفقاً لدبلوماسيين، تدفع المجر باتجاه التركيز أساساً على المحور الداخلي، معتبرة أنه الأكثر إلحاحاً.

ويعكس الجدل الدائر حول جدول أعمال القمة معضلة أعمق تواجه الاتحاد الأوروبي: كيف يمكن التوفيق بين إدارة أزمات عالمية متلاحقة والحفاظ على التركيز على إصلاحات اقتصادية طويلة الأمد؟.

وبينما يخشى بعض القادة من أن “تتدخل القوة” مجدداً وتفرض أولوياتها، يرى آخرون أن تجاهل السياق الجيوسياسي المتفجر لم يعد خياراً واقعياً في عالم يتغير بسرعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.