انقسامات الديمقراطيين تهدد معركة 2028.. أزمة قيادة تضرب الحزب بعد خسائر 2024

49

كشفت خلافات داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي عن تصاعد أزمة قيادة مبكرة قبل انتخابات الرئاسة عام 2028، مع تحول رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية كين مارتن إلى محور مواجهة بين تيارات تطالب برحيله وأخرى تتحرك لحمايته ومنع انهيار وحدة الحزب.

وتصاعد الجدل داخل الحزب بعد انتقادات واسعة لطريقة تعامل اللجنة الوطنية الديمقراطية مع تداعيات انتخابات 2024، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بالوضع المالي للحزب وقدرته على إعادة بناء الثقة قبل السباق الرئاسي المقبل.

ويواجه مارتن أكبر اختبار سياسي منذ توليه قيادة اللجنة الوطنية الديمقراطية، بعدما أصبح مسؤولاً عن إدارة مرحلة حساسة تشمل إعادة تنظيم الحزب، وتحديد قواعد الانتخابات التمهيدية، وبناء البنية السياسية التي سيعتمد عليها المرشح الديمقراطي في انتخابات 2028.

ورغم الضغوط المتزايدة، تمكن مارتن حتى الآن من منع حدوث تمرد داخلي بين أعضاء اللجنة الوطنية الديمقراطية، خصوصاً في الوقت الذي بدأت فيه القيادات الحزبية مناقشة الجدول الزمني للانتخابات التمهيدية المقبلة، وهو قرار سيكون له تأثير كبير في تحديد هوية المرشح الرئاسي القادم.

وتكشف الأزمة عن انقسام واضح داخل الحزب، حيث يدعو بعض أعضاء الكونغرس والاستراتيجيين الديمقراطيين إلى استقالة مارتن، بينما يتمسك عدد كبير من أعضاء اللجنة الوطنية الديمقراطية باستمراره في المنصب.

وظهرت حساسية موقف مارتن خلال اجتماع لجنة القواعد واللوائح التابعة للجنة الوطنية الديمقراطية في واشنطن، والذي خصص للاستماع إلى عروض الولايات الراغبة في الحصول على موقع مبكر ضمن جدول الانتخابات التمهيدية لعام 2028.

وتجنب مارتن حضور الجلسة العلنية للجنة، رغم وجوده داخل الفندق الذي استضاف الاجتماعات لإجراء محادثات خاصة مع بعض المسؤولين، في مؤشر على حجم الضغوط المحيطة بقيادته.

وبدأت موجة الانتقادات الأخيرة بعدما أصدر مارتن تحليلاً غير مكتمل بشأن انتخابات 2024 قبل أن يتراجع عنه لاحقاً، ما دفع بعض الديمقراطيين إلى التشكيك في قدرته على إدارة المرحلة المقبلة.

ويرى منتقدوه أن اللجنة الوطنية الديمقراطية تحتاج إلى قيادة تحظى بثقة جميع الأطراف، خصوصاً لأنها ستتحكم في ملفات شديدة الحساسية مثل ترتيب الانتخابات التمهيدية وتنظيم المناظرات الرئاسية.

وقال دان فايفر، أحد أبرز الأصوات الديمقراطية ومقدم برنامج “Pod Save America”، إن فقدان الثقة في اللجنة الوطنية الديمقراطية قد يدفع الناخبين للاعتقاد بأن العملية الحزبية منحازة ضد مرشح معين.

وأضاف أن طريقة تعامل مارتن مع الأزمة جعلت من الصعب على بعض الديمقراطيين الوثوق بقيادة الحزب الوطنية خلال المرحلة المقبلة.

لكن أعضاء داخل اللجنة الوطنية الديمقراطية رفضوا هذه الانتقادات، مؤكدين استمرار دعمهم لمارتن.

وقال ستيوارت أبيلباوم، عضو لجنة القواعد واللوائح، إن هناك دعماً كبيراً داخل اللجنة والحزب لرئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية الحالي.

ودافع راي باكلي، رئيس الحزب الديمقراطي في نيو هامبشاير، عن مارتن، مؤكداً أن أعضاء اللجنة الوطنية الديمقراطية لا يزالون يدعمونه بصورة واسعة.

كما أكد فينود توماس، وهو عضو داخل اللجنة كان قد طالب سابقاً بمزيد من الشفافية بشأن مراجعة نتائج انتخابات 2024، أنه لا يزال يؤيد بقاء مارتن.

وقال توماس إن مارتن يمثل قيادة إصلاحية وتقدمية، محذراً من أن إجباره على الرحيل قد يفتح الطريق أمام شخصيات أكثر ارتباطاً بشبكات المانحين والمستشارين التقليديين داخل الحزب.

ويفسر مراقبون هذا الدعم الداخلي لمارتن بعلاقاته القوية مع قيادات الحزب في الولايات، حيث كان سابقاً رئيساً لرابطة اللجان الديمقراطية المحلية، كما زاد التمويل المخصص للأحزاب على مستوى الولايات بعد توليه منصبه الحالي.

ورغم ذلك، يرى بعض الديمقراطيين أن مستقبل مارتن لم يحسم بالكامل، خصوصاً إذا قررت قيادات الحزب داخل الكونغرس الضغط باتجاه تغييره أو إذا تدهور الوضع المالي للجنة الوطنية الديمقراطية خلال الفترة المقبلة.

وتتطلب إقالة رئيس اللجنة الحصول على أغلبية أصوات أعضاء اللجنة الوطنية الديمقراطية، الذين يبلغ عددهم نحو 400 عضو وفق قواعد الحزب.

وبعيداً عن أزمة القيادة، كشفت اجتماعات الحزب عن صراع أوسع بشأن مستقبل الديمقراطيين وطبيعة القاعدة الانتخابية التي يجب التركيز عليها قبل انتخابات 2028.

وتتنافس عدة ولايات للحصول على موقع متقدم في الانتخابات التمهيدية المقبلة، حيث تعكس مطالبها نقاشاً داخلياً حول الناخبين الذين يحتاج الحزب لاستعادتهم بعد تراجع الدعم في بعض الفئات خلال انتخابات 2024.

وركزت ولايات مثل نيفادا ونيو مكسيكو على أهمية الناخبين اللاتينيين، مؤكدة ضرورة استعادة قطاعات منهم بعد تحول جزء من أصواتهم نحو الجمهوريين.

في المقابل، شددت ولاية كارولينا الجنوبية على أهمية الناخبين السود، الذين يشكلون إحدى أكثر الكتل الانتخابية ولاء للحزب الديمقراطي تاريخياً.

كما حاولت ولايات أخرى مثل تينيسي تقديم نفسها باعتبارها فرصة لاستعادة مناطق كان الديمقراطيون يتمتعون فيها بنفوذ أكبر سابقاً.

وتكشف هذه التحركات أن معركة الديمقراطيين قبل 2028 لن تقتصر على اختيار مرشح رئاسي جديد، بل ستشمل إعادة تحديد هوية الحزب واستراتيجيته الانتخابية بعد مرحلة من الخلافات الداخلية والانتقادات المتزايدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.