الولايات المتحدة تبدأ نقل معتقلي تنظيم الدولة من شمال شرق سوريا إلى العراق

113

أعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، بدء نقل محتجزين من تنظيم الدولة الإسلامية من شمال شرقي سوريا إلى العراق، في خطوة تأتي بالتزامن مع توسع سيطرة القوات الحكومية السورية على مناطق كانت خاضعة سابقًا لإدارة قوات كردية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن نحو 150 محتجزًا من عناصر التنظيم جرى نقلهم من منشأة احتجاز في محافظة الحسكة إلى مواقع “آمنة” داخل العراق، مشيرة إلى أن العدد الإجمالي للأشخاص الذين قد يشملهم النقل مستقبلاً قد يصل إلى نحو 7,000 محتجز.

ويأتي هذا التطور في وقت بسطت فيه القوات الحكومية السورية سيطرتها على مخيم الهول، الذي يضم قرابة 24 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية، بينهم نحو 14,500 سوري وحوالي 3,000 عراقي، إضافة إلى استعادة السيطرة على سجن الشدادي في وقت سابق من الأسبوع.

وخلال الأيام الماضية، تقدمت القوات السورية في مناطق واسعة من شمال شرقي البلاد بعد اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية، التي كانت تشكل على مدى سنوات الشريك الأساسي للولايات المتحدة في محاربة التنظيم المتشدد، وأدارت خلال فترة الحرب السورية كيانًا ذا إدارة ذاتية في المنطقة.

غير أن الضغوط السياسية والعسكرية على قوات سوريا الديمقراطية للاندماج في مؤسسات الدولة السورية تصاعدت مؤخرًا، ومع تعثر جولات التفاوض ووقف إطلاق النار أكثر من مرة، اتجهت دمشق إلى فرض سيطرتها الميدانية على مزيد من المناطق التي كانت تحت إدارة هذه القوات.

وفي المقابل، أثارت عملية نقل المحتجزين مخاوف حقوقية واسعة. إذ حذرت منظمة ريبريف من أن نقل معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية إلى العراق يمثل “تطورًا مقلقًا للغاية”، مشيرة إلى توثيق حالات محاكمات سريعة وإعدامات في العراق بحق متهمين بالانتماء إلى التنظيم.

وقالت مديرة المنظمة، مايا فوا، إن أي شخص يُنقل إلى مراكز احتجاز عراقية يواجه خطرًا حقيقيًا بالتعرض للتعذيب وانتزاع اعترافات قسرية قد تفضي إلى تنفيذ أحكام إعدام. وأضافت أن وجود عشرات المواطنين البريطانيين، معظمهم من الأطفال، ضمن المحتجزين يثير مخاوف من احتمال تورط دول غربية في انتهاكات جسيمة إذا تم النقل بعلمها أو بموافقتها.

وكانت هيومن رايتس ووتش قد انتقدت في تقارير سابقة السلطات العراقية بسبب إصدار مئات أحكام الإعدام بعد محاكمات وصفتها بالمتسرعة والمبنية على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب.

من جانبها، دعت منظمة العفو الدولية السلطات السورية وقوات سوريا الديمقراطية إلى تأمين وحفظ الأدلة المتعلقة بجرائم تنظيم الدولة الإسلامية، وإجراء عمليات تدقيق قانونية في ملفات المحتجزين وفق معايير تحترم حقوق الإنسان، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة ورفض اللجوء إلى عقوبة الإعدام.

ويأتي ذلك في ظل تغير في الموقف الأميركي تجاه قوات سوريا الديمقراطية، إذ قال المبعوث الأميركي توم باراك إن الشراكة الأمنية بين واشنطن وهذه القوات “انتهى مفعولها إلى حد كبير”، موضحًا أن الحكومة السورية أصبحت الشريك الرئيسي للولايات المتحدة في ملف مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.

وكانت دمشق قد اتهمت قوات سوريا الديمقراطية، في وقت سابق، بالسماح بخروج محتجزين من تنظيم الدولة الإسلامية من سجن الشدادي في خطوة وصفتها بـ“الابتزاز السياسي”، وهو ما نفته القوات الكردية. وأعلنت وزارة الداخلية السورية لاحقًا إعادة اعتقال 81 شخصًا من أصل نحو 120 تمكنوا من الفرار.

وأكد الجيش الأميركي أن عملية نقل المحتجزين تهدف إلى منع أي عمليات فرار جماعي قد تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي. وفي هذا السياق، أفاد مسؤول استخباراتي عراقي بأن المحتجزين المنقولين يحملون جنسيات متعددة، من بينها تونسيون، إضافة إلى رعايا من دول في آسيا الوسطى.

وبحسب تقرير لوزارة الخارجية الأميركية، لا يزال نحو 9,000 شخص متهمين بالانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية محتجزين في مرافق كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، بينهم عراقيون وأجانب من دول خارج سوريا والعراق.

وتنص التفاهمات الأخيرة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية على تسليم السجون ومخيمات الاحتجاز التي تضم عناصر التنظيم وأفراد عائلاتهم، إلى جانب منشآت حيوية أخرى، في إطار مسار يهدف إلى دمج القوات الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.