النمو القوي للقطاع غير النفطي في الإمارات يتواصل رغم تصاعد ضغوط الأسعار

113

واصل القطاع الخاص غير النفطي في دولة الإمارات العربية المتحدة تسجيل نمو قوي خلال ديسمبر، مدفوعًا بزيادة طلبات الأعمال الجديدة وتحسن ظروف السوق، في ختام عام وُصف بأنه من أكثر الأعوام نشاطًا منذ 2021، رغم تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع التكاليف والأسعار.

وبحسب بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن “إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس”، بلغ المؤشر المعدل موسميًا 54.2 نقطة في ديسمبر، مقارنة بـ54.8 نقطة في نوفمبر الذي سجل أعلى مستوى له في تسعة أشهر.

ويظل هذا المستوى قريبًا من المتوسط الشهري طويل الأجل البالغ 54.3 نقطة، ما يعكس تحسنًا ملحوظًا ومستدامًا في أداء القطاع غير النفطي.

وقال ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في “إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس”، إن القطاع غير النفطي “اختتم عام 2025 بانتعاش قوي”، مشيرًا إلى أن الشركات أنهت العام باثنين من أفضل شهور نمو النشاط خلال العام.

وأظهرت بيانات المسح أن وتيرة نمو المبيعات تسارعت بشكل واضح مقارنة بالمستويات المتدنية التي سُجلت في أغسطس.

وأضاف أوين أن هذا التحسن استند إلى عدة عوامل، أبرزها زيادة إنفاق المستهلكين، وارتفاع أعداد السياح، والتوسع في اعتماد الحلول التكنولوجية، إلى جانب السياسات الحكومية الداعمة للنشاط الاقتصادي.

وأفاد أكثر من ربع الشركات المشمولة في المسح بزيادات شهرية في الإنتاج خلال ديسمبر، في حين أبلغ أقل من 7% فقط عن تراجع في مستويات الإنتاج.

وأرجعت الشركات هذا الأداء إلى تحسن ظروف السوق وزيادة حجم الأعمال الجديدة، إضافة إلى ارتفاع الطلب من الأسواق الدولية وتنامي قاعدة العملاء.

في المقابل، أشارت بعض الشركات إلى أن اشتداد المنافسة وحالة عدم اليقين الاقتصادي أثرت سلبًا على مبيعاتها.

ورغم هذا النمو، أظهر التقرير تصاعدًا في ضغوط التكاليف، حيث سجلت أسعار المدخلات أسرع وتيرة ارتفاع لها منذ 15 شهرًا.

وأوضحت الشركات أن الزيادة جاءت نتيجة ارتفاع نفقات الرواتب وتكاليف النقل والصيانة، ما دفعها إلى رفع أسعار البيع للشهر السادس على التوالي.

كما أشار المسح إلى أن وتيرة نمو التوظيف ظلت ضعيفة نسبيًا في نهاية الربع الرابع، في مؤشر على حذر الشركات في التوسع بالعمالة وسط ضغوط الميزانيات.

ولفت أوين إلى أن شهر ديسمبر اتسم بتسارع ضغوط التكاليف واعتماد استراتيجيات أكثر ترشيدًا في إدارة المخزون، ما يعكس شعور عدد من الشركات بضيق في أوضاعها المالية.

وعلى مستوى العام بالكامل، بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات نحو 54 نقطة، وهو قريب من متوسطه طويل الأجل، لكنه يمثل في الوقت نفسه أضعف أداء سنوي منذ عام 2021، وفق التقرير.

وتواصل الإمارات تسريع جهود تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط، مع تركيز متزايد على قطاعات التكنولوجيا والتصنيع والسياحة.

وكان مصرف الإمارات المركزي قد توقع في ديسمبر نمو الاقتصاد بنسبة 5% خلال عام 2025، مدفوعًا بنمو القطاع غير النفطي بنسبة 4.9%، إلى جانب توسع قطاع الهيدروكربونات بنسبة 5.4%.

كما يتوقع المصرف أن يتسارع النمو في عام 2026 إلى 5.2%، مدفوعًا بأداء أقوى في القطاعات النفطية وغير النفطية، رغم بقاء مستوى الثقة بين الشركات عند أحد أدنى مستوياته خلال السنوات الثلاث الماضية بسبب مخاوف من تشبع السوق وضغوط التكاليف المستمرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.