أبقت منظمة أوبك+، بقيادة السعودية وروسيا، مستويات إنتاج النفط دون تغيير، في خطوة تعكس نهجًا حذرًا في ظل تصاعد حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، خصوصًا مع التطورات الدراماتيكية في فنزويلا واحتمالات دخول إمدادات جديدة إلى السوق في وقت يشهد فيه الطلب العالمي ضعفًا نسبيًا.
وجاء قرار الإبقاء على الإنتاج خلال اجتماع عقدته المجموعة عبر الإنترنت، بعد أن كانت قد أعادت بالفعل نحو 2.9 مليون برميل يوميًا إلى السوق منذ أبريل من العام الماضي. وأكد التحالف وقف أي زيادات إضافية خلال الربع الأول من العام الجاري، مع الإبقاء على خيار التراجع أو التعديل مرهونًا بظروف السوق.
وتعمل أوبك+ حاليًا على إلغاء تخفيضات طوعية تبلغ 1.65 مليون برميل يوميًا، أُعلنت في أبريل 2023، بعدما كانت قد ألغت في وقت سابق تخفيضات أخرى بنحو 2.2 مليون برميل يوميًا تم الاتفاق عليها في نوفمبر 2023 ودخلت حيز التنفيذ في أبريل من العام الماضي.
وأوضح التحالف في بيان رسمي أن إعادة هذه الكميات يمكن أن تتم “جزئيًا أو كليًا وبطريقة تدريجية” وفقًا لتطورات السوق.
وشدد المنتجون الرئيسيون، ومن بينهم العراق والإمارات والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عمان، على ضرورة اتباع أقصى درجات المرونة والحذر، مع الاستعداد لإيقاف أو عكس أي زيادات طوعية إضافية إذا ما تفاقمت مخاطر فائض المعروض.
ويأتي هذا الحذر في أعقاب تصعيد غير مسبوق في فنزويلا، العضو المؤسس في منظمة أوبك، بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ عملية عسكرية أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى واشنطن لمواجهة اتهامات تتعلق بالإرهاب المرتبط بتهريب المخدرات.
وأعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن بلاده ستستخدم “النفط كأداة ضغط” على القيادة الجديدة في كاراكاس، مؤكدًا استمرار ما وصفه بـ”الحجر النفطي” لضمان حماية المصالح الأمريكية.
وتزامن ذلك مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال فيها إن شركات نفط أمريكية كبرى ستستثمر مليارات الدولارات في فنزويلا لإعادة تأهيل بنيتها التحتية النفطية، وهو ما يثير مخاوف من تدفق براميل إضافية إلى الأسواق العالمية خلال فترة قصيرة نسبيًا.
وتنتج فنزويلا حاليًا نحو 1.1 مليون برميل يوميًا، معظمها من النفط الخام الثقيل، وتُصدر غالبية إنتاجها إلى الصين والهند. ورغم أن هذا يمثل نحو 1% فقط من تجارة النفط العالمية، إلا أن أي زيادة مفاجئة في الإمدادات قد تضغط على الأسعار في سوق يعاني أصلًا من فائض المعروض.
وحذرت هيليما كروفت، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في “آر بي سي كابيتال ماركتس”، من أن أي انتقال فوضوي للسلطة في فنزويلا قد يبدد فرص زيادة الإنتاج، مشيرة إلى أن إعادة بناء القطاع النفطي ستتطلب استثمارات سنوية لا تقل عن 10 مليارات دولار، إضافة إلى بيئة أمنية مستقرة.
وفي ظل هذه المعطيات، واصلت أسعار النفط تراجعها مع بداية عام 2026، حيث استقر خام برنت عند نحو 60.75 دولارًا للبرميل، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط 57.32 دولارًا، وسط توقعات بأن تبقى الأسعار تحت الضغط هذا العام مع استمرار مخاوف فائض العرض العالمي.