تحوّل ميداني يربك الجنوب: قوات موالية للرياض تقلب موازين الصراع في اليمن

103

بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، استعادت قوات متحالفة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا هذا الأسبوع مناطق استراتيجية غنية بالنفط في جنوب البلاد، كانت قد سيطرت عليها جماعة انفصالية مدعومة من الإمارات، في تطور ميداني يُنذر بإعادة رسم خريطة النفوذ في اليمن ويكشف عمق الصراع داخل معسكر الحلفاء أنفسهم.

ووفق ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، فإن العملية العسكرية الأخيرة شكّلت نقطة انعطاف في نزاع تحوّل فعليًا إلى مواجهة بالوكالة بين السعودية والإمارات، وسط تآكل متزايد لسيادة الدولة اليمنية.

فقد تمكنت قوات موالية للرياض، وعلى رأسها تشكيلات «درع الوطن»، من استعادة محافظة حضرموت والتمركز في محافظة المهرة، بعد انسحاب قوات «المجلس الانتقالي الجنوبي» تحت ضغط القصف الجوي السعودي.

وكان المجلس الانتقالي الجنوبي قد نفذ، الشهر الماضي، هجومًا خاطفًا مكّنه من السيطرة على معظم جنوب اليمن، مستفيدًا من دعم إماراتي سياسي وعسكري. وشملت سيطرته محافظتي حضرموت والمهرة، وهما من أكثر المناطق حساسية من الناحية الجغرافية والاقتصادية، لاحتوائهما على موارد نفطية ومنافذ بحرية وحدود مباشرة مع السعودية.

وبينما التزمت الرياض في البداية موقف المراقب، تغيّر المشهد بشكل مفاجئ الأسبوع الماضي، حين قصفت القوات السعودية شحنة إماراتية فور وصولها إلى الأراضي اليمنية.

واعتبرت وزارة الخارجية السعودية تحركات المجلس الانتقالي تهديدًا مباشرًا للأمن القومي للمملكة، ووصفت الدور الإماراتي بأنه ينطوي على «خطوات بالغة الخطورة».

وقال وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، إن القوات الحكومية المدعومة من السعودية استعادت السيطرة على حضرموت وتمركزت في المهرة، مضيفًا أن العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات أخرى قد تكون الهدف التالي.

ودعا الإرياني القوات المحلية المتحالفة مع الانفصاليين إلى الاستسلام، مؤكدًا أن «الدولة عائدة لبسط سلطتها».

في المقابل، أقرّ المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، بانسحاب قواته، موضحًا أن القصف السعودي الكثيف شلّ حركتها وأدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا. وقال إن المهرة وحضرموت باتتا خارج سيطرة المجلس، واصفًا ما جرى بأنه تراجع اضطراري لحماية أرواح المقاتلين.

ميدانيًا، تحدث سكان في حضرموت عن سماع دوي انفجارات عنيفة، قالوا إنها ناجمة عن غارات جوية. وأكد شهود عيان في مدينة سيئون مشاهدة أعمدة دخان تتصاعد بعد ثلاث ضربات متتالية، في مشهد أعاد إلى الأذهان سنوات الحرب المفتوحة.

ويأتي هذا التصعيد في بلد منقسم أصلًا. فشمال اليمن لا يزال تحت سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران، بينما يعيش الجنوب صراعًا داخليًا بين الحكومة المعترف بها دوليًا والانفصاليين. ومنذ سيطرة الحوثيين على صنعاء قبل نحو عقد، بات اليمن دولة ممزقة بسلطتين وبنيتين اقتصاديتين وأمنيتين متوازيتين.

ويرى محللون أن ما جرى في حضرموت والمهرة لا يقتصر على معركة محلية، بل يعكس صراعًا أعمق على النفوذ والموانئ وخطوط التجارة في جنوب الجزيرة العربية.

وبينما تقول الإمارات إنها تدعم أمن اليمنيين وحقهم في تقرير المصير، يعتقد مراقبون أن اهتمامها يتركز على الموانئ الاستراتيجية. وفي ظل هذا التشابك، يبقى اليمن الساحة المفتوحة لصراعات الحلفاء قبل الخصوم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.