السعودية تجمع 11.5 مليار دولار من أول إصدار دولي للسندات في 2026 وسط طلب قوي من المستثمرين
جمعت المملكة العربية السعودية 11.5 مليار دولار من خلال إصدار سندات دولارية على أربع شرائح، في أول عملية تمويل خارجي لها خلال عام 2026، في خطوة تعكس استمرار اعتماد المملكة على أسواق الدين العالمية لتمويل احتياجاتها ودعم خطط التنويع الاقتصادي.
وبحسب بيان صادر عن المركز الوطني لإدارة الدين، شهد الإصدار إقبالًا واسعًا من المستثمرين، حيث بلغ إجمالي دفتر الطلبات نحو 31 مليار دولار، أي ما يعادل تغطية تفوق المعروض بنحو 2.7 مرة، وهو ما اعتبرته السلطات المالية مؤشرًا على الثقة المستمرة في الاقتصاد السعودي وقدرته على الوفاء بالتزاماته المالية.
وتوزع الإصدار على أربع شرائح زمنية، شملت شريحة أولى بقيمة 2.5 مليار دولار لأجل ثلاث سنوات، وشريحة ثانية بقيمة 2.75 مليار دولار لأجل خمس سنوات، إلى جانب شريحة ثالثة بقيمة 2.75 مليار دولار تستحق بعد عشر سنوات، وشريحة رابعة طويلة الأجل بقيمة 3.5 مليار دولار تستحق بعد ثلاثين عامًا، ما يوفر للحكومة مرونة في هيكلة آجال الدين وتوزيع المخاطر.
وقال المركز الوطني لإدارة الدين إن نسبة التغطية المرتفعة تعكس الطلب القوي على أدوات الدين السعودية، مؤكداً أن الصفقة تمت بما يتماشى مع خطة الاقتراض السنوية للمملكة، والتي تستهدف تنويع قاعدة المستثمرين وتلبية الاحتياجات التمويلية من خلال أسواق رأس المال الدولية بكلفة مناسبة.
وكانت وزارة المالية السعودية قد أعلنت الأسبوع الماضي خطة الاقتراض لعام 2026، مقدّرة الاحتياجات التمويلية بنحو 58 مليار دولار، تشمل 44 مليار دولار لتغطية العجز المتوقع في الموازنة، و14 مليار دولار لسداد أصل القروض المستحقة.
وأكدت الوزارة أن استراتيجيتها تركز على الحفاظ على استدامة الدين العام وتنويع مصادر التمويل بين الأسواق المحلية والدولية، باستخدام أدوات مختلفة مثل السندات والصكوك والقروض.
وبحسب الخطة، من المتوقع أن تمثل إصدارات السندات الدولية ما بين 25% و30% من إجمالي الاقتراض خلال العام، أي ما يتراوح بين 14 و18 مليار دولار.
ويرى اقتصاديون في بنك الإمارات دبي الوطني أن الالتزام بهذا النطاق قد يشير إلى تباطؤ نسبي في وتيرة التوسع السريع لإصدارات الدين الخارجي التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.
وكانت السعودية من أكثر الدول نشاطًا في أسواق الدين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العام الماضي.
وذكر بنك الإمارات دبي الوطني أن الحكومة كانت تخطط لاقتراض نحو 139 مليار ريال (37 مليار دولار) في عام 2025، لكنها جمعت فعليًا أكثر من 400 مليار ريال، موضحًا أن نحو 61 مليار ريال من هذا المبلغ صُنّف كتمويل مسبق لتغطية جزء من احتياجات عام 2026.
وتأتي هذه التحركات التمويلية في وقت تستثمر فيه المملكة بكثافة في تنفيذ برنامج “رؤية 2030”، الذي يهدف إلى تقليص الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، عبر تعزيز قطاعات مثل البنية التحتية والعقارات والسياحة والتعدين والتكنولوجيا.
ومع ذلك، يشير محللون إلى أن تراجع أسعار النفط دفع الحكومة إلى تبني نهج أكثر حذرًا في الإنفاق، مع الاستمرار في استخدام أدوات الدين لتمويل المشاريع الاستراتيجية وضمان استقرار المالية العامة.