منظمة حقوقية: مقتل 29 متظاهراً على الأقل في إيران وسط اتساع الاحتجاجات

88

قالت منظمة حقوقية، إن ما لا يقل عن 29 شخصاً قُتلوا خلال الاحتجاجات المستمرة في إيران، في وقت لا تظهر فيه المظاهرات، التي اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، أي مؤشرات على التراجع أو الاحتواء.

وتأتي هذه التطورات في ظل قلق متزايد داخل دوائر الحكم في طهران، على خلفية الهجوم الأميركي الأخير على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، الحليف القريب لإيران.

وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، أن من بين القتلى أربعة أطفال واثنين من أفراد قوات الأمن الإيرانية.

وأضافت الوكالة أن الاحتجاجات سُجلت في 27 محافظة من أصل 31، ما يعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي في البلاد. وتعتمد المنظمة على شبكة واسعة من النشطاء داخل إيران، وكانت قد قدمت في السابق إحصاءات وُصفت بالدقيقة خلال موجات اضطراب سابقة.

وانطلقت الاحتجاجات قبل نحو أسبوع، بعد أن هبط الريال الإيراني إلى مستوى قياسي منخفض مقابل الدولار الأميركي، في ظل استمرار العقوبات وتفاقم الضغوط المعيشية.

ومنذ ذلك الحين، تبنت السلطات نهجاً مزدوجاً في التعامل مع الشارع، إذ أقرت بوجود أزمة اقتصادية وعرضت الحوار، لكنها لجأت في الوقت نفسه إلى استخدام القوة ضد المظاهرات التي اتخذت طابعاً سياسياً أكثر حدة.

وأعلنت أجهزة الأمن والاستخبارات الإيرانية اعتقال عدد من الأشخاص، متهمة إياهم بإقامة “صلات مع جماعات معارضة مقرها الخارج” والسعي إلى التحريض على الاضطرابات تحت غطاء الاحتجاجات.

وفي السياق ذاته، أفادت وكالة أنباء فارس، المقربة من الحرس الثوري، بإصابة نحو 250 شرطياً و45 عنصراً من قوات الباسيج شبه العسكرية خلال المواجهات.

ورغم أن الاحتجاجات الحالية لا ترقى من حيث الحجم إلى موجة الاضطرابات الواسعة التي شهدتها البلاد بين عامي 2022 و2023 عقب وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، إلا أنها سرعان ما تجاوزت المطالب الاقتصادية البحتة.

فقد ردد متظاهرون في عدد من المدن هتافات من قبيل “الموت للجمهورية الإسلامية” و“الموت للديكتاتور”، في إشارة مباشرة إلى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت لا تزال فيه إيران تعاني من تداعيات الحرب مع إسرائيل في يونيو من العام الماضي، إضافة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية.

كما اندلعت المظاهرات في ظل تصعيد دولي جديد، بعد العملية الأميركية في فنزويلا، وهو ما أثار مخاوف داخل النخبة الحاكمة في طهران من احتمال انتقال سياسة الضغط الأميركية إلى الساحة الإيرانية.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني قوله إن “الضغطين المتزامنين، الداخلي والخارجي، قلّصا هامش المناورة أمام طهران، وتركوا القادة عالقين بين غضب الشارع وتزايد التهديدات من واشنطن، مع مخاطر عالية في كل خيار”. وأكد مسؤولان آخران ومسؤول إيراني سابق هذا التقييم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حذر من أن إيران ستتعرض “لضربة قوية جداً” إذا قُتل مزيد من المتظاهرين، ما زاد من حدة القلق داخل طهران من احتمال انزلاق الأزمة الداخلية إلى مواجهة أوسع مع الولايات المتحدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.