الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية تصوت لإقالة كريم خان من منصب المدعي العام

21

صوتت الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية لصالح إقالة المدعي العام كريم خان من منصبه، على خلفية مزاعم تتعلق بسوء سلوك جنسي، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا بشأن استقلالية الإجراءات، وسط اتهامات بأن العملية تأثرت بضغوط سياسية خارجية.

وأعلنت المحكمة الجنائية الدولية أن 82 دولة من أصل 125 دولة عضوًا أيدت إقالة خان خلال التصويت الذي جرى الجمعة، بينما يواصل المدعي العام السابق نفي جميع الاتهامات الموجهة إليه.

وتأتي الإقالة بعد أشهر من الجدل الذي أحاط بخان، عقب ظهور مزاعم تتعلق بسوء السلوك الجنسي في أكتوبر 2024، قبل أن يتم إيقافه عن العمل في يونيو الماضي تمهيدًا لاستكمال الإجراءات المتعلقة بالقضية.

وأثارت عملية التصويت انتقادات من مؤيدين لخان، اعتبروا أن الإجراءات شابتها اعتبارات سياسية، وأنها جرت في ظل ضغوط متزايدة تتعرض لها المحكمة الجنائية الدولية منذ إصدارها مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين على خلفية الحرب في قطاع غزة.

وكان كريم خان قد تقدم في نوفمبر 2024 بطلب إلى المحكمة لإصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وأقرت الدائرة التمهيدية في المحكمة تلك المذكرات لاحقًا، الأمر الذي أثار رفضًا من إسرائيل والولايات المتحدة، إضافة إلى اعتراضات من بعض الدول الأعضاء في المحكمة.

ومنذ ذلك الحين، كثفت الولايات المتحدة ضغوطها على المحكمة، إذ فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات على كريم خان وعدد من مسؤولي المحكمة، كما شملت العقوبات منظمات غير حكومية تتعاون مع المحكمة في التحقيقات المتعلقة بالحرب في غزة.

وأعلن مسؤولون أمريكيون مرارًا رفضهم لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية في القضايا المتعلقة بإسرائيل أو المواطنين الأمريكيين، مؤكدين أن الولايات المتحدة ليست طرفًا في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة.

وفي أعقاب التصويت، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيغوت كريم خان بأنه “مثال على فساد المحكمة الجنائية الدولية”، معتبرًا أن رحيله لا يغير من موقف واشنطن الرافض للمحكمة.

كما سبق لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن صرح بأن إدارة ترامب تعتزم “تفكيك المحكمة حجرًا حجرًا”، في إطار موقفها الرافض للإجراءات التي اتخذتها المحكمة بشأن الحرب في غزة.

في المقابل، اعتبر فريق الدفاع عن كريم خان أن إجراءات الإقالة لم تكن محايدة، وأنها جرت في مناخ سياسي ضاغط يهدف إلى التأثير على المحكمة وقراراتها.

وقال محامي خان، طياب علي، إن موكله مُنع من حضور جلسة التصويت، معتبرًا أن ما جرى يعكس محاولة من أطراف نافذة للتأثير على مسار الإجراءات داخل المحكمة.

وأضاف، في بيان نشره عبر منصة “إكس”، أن بعض القوى التي لم تنجح في تغيير قرارات القضاة “تحاول الآن التأثير في العملية بما يحقق النتيجة التي ترغب فيها”، على حد تعبيره.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه المحكمة الجنائية الدولية ضغوطًا غير مسبوقة بسبب تحقيقاتها المتعلقة بالحرب في غزة، إذ تعرض عدد من قضاتها ومسؤوليها لعقوبات أمريكية، بينما تصاعدت الانتقادات الإسرائيلية والأمريكية لعمل المحكمة واختصاصها.

ويرى مراقبون أن إقالة كريم خان قد تمثل محطة مفصلية في مسار المحكمة الجنائية الدولية، في ظل استمرار الجدل حول استقلاليتها وقدرتها على مواصلة التحقيق في القضايا ذات الطابع السياسي، خاصة تلك المتعلقة بالنزاعات الدولية والحرب في قطاع غزة.

ومن المتوقع أن تبدأ المحكمة خلال الفترة المقبلة إجراءات اختيار مدعٍ عام جديد يتولى إدارة ملفاتها، في وقت تستمر فيه التحقيقات المفتوحة بشأن عدد من النزاعات الدولية، وسط انقسام بين الدول الأعضاء بشأن مستقبل المحكمة ودورها في ملاحقة الجرائم الدولية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.