الحوثيون يعلنون استهداف منشآت لأرامكو في جيزان وينبع وسط مخاوف من تصعيد جديد في اليمن

17

أعلن الحوثيون في اليمن مسؤوليتهم عن هجمات استهدفت منشآت تابعة لشركة أرامكو السعودية في مدينتي جيزان وينبع، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من عودة المواجهة العسكرية بين الجماعة المدعومة من إيران والتحالف الداعم للحكومة اليمنية، بعد أشهر من الهدوء النسبي.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الجماعة نفذت هجومًا صاروخيًا استهدف مواقع في جيزان وينبع، موضحًا أن العملية جاءت، بحسب قوله، ردًا على غارات استهدفت مدينة الحديدة اليمنية.

وأضاف سريع أن الهجمات تمثل ردًا على ما وصفه باستمرار “الحصار” وانتهاك السيادة اليمنية، متعهدًا بمواصلة الرد على أي تصعيد بتصعيد مماثل.

ولم تصدر السلطات السعودية حتى الآن تأكيدًا رسميًا بشأن وقوع الهجوم أو حجم الأضرار المحتملة، إلا أن الدفاع المدني السعودي أصدر تحذيرات طارئة في منطقتي جيزان وينبع، دعا خلالها السكان إلى الابتعاد عن النوافذ والتوجه إلى أماكن آمنة، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن أسباب تلك التحذيرات.

وتأتي الهجمات بعد سلسلة من العمليات التي أعلن الحوثيون تنفيذها خلال الأيام الماضية، شملت، بحسب بيانات الجماعة، استهداف مطار سعودي وفرض حصار بحري على المملكة، إلى جانب مهاجمة ناقلات نفط في البحر الأحمر.

وكان التصعيد قد تزامن مع هجوم استهدف مطار صنعاء الدولي، حيث أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا أن العملية هدفت إلى منع هبوط طائرة إيرانية، بينما حمّل الحوثيون السعودية مسؤولية الهجوم وتعهدوا بالرد.

ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تعكس تصاعدًا في التوترات الإقليمية، خصوصًا مع اتساع دائرة المواجهة المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وقال الباحث اليمني والزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا، براء الشيباني، إن التصعيد الأخير يبدو مرتبطًا بدعم إيراني للحوثيين، في إطار سعي طهران إلى استخدام مضيق باب المندب كورقة ضغط إضافية على الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

وأضاف أن احتمالات تجدد الحرب في اليمن تبقى قائمة، خاصة إذا استمرت الجماعة في تنفيذ هجمات بحرية أو رفضت المقترحات المطروحة بشأن استئناف تشغيل مطار صنعاء.

وأشار إلى أن الحوثيين رفضوا، بحسب ما نقلته مصادر دبلوماسية، جهود وساطة قادتها سلطنة عُمان والأردن لإعادة تشغيل الرحلات التجارية بين صنعاء وعمّان، وأصروا على تسيير رحلات تشغلها شركة “ماهان إير” الإيرانية بين طهران وصنعاء.

واعتبر أن هذا الموقف يضع السعودية والحكومة اليمنية أمام خيارات معقدة، بين السماح بتشغيل هذه الرحلات وما قد يترتب عليها من مخاوف أمنية، أو الإبقاء على القيود الحالية والبحث عن ترتيبات بديلة.

من جهتها، أكدت السعودية استمرار دعمها للمبادرات الرامية إلى إعادة فتح مطار صنعاء أمام الرحلات التجارية، ضمن الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن.

وقال السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر إن المملكة ستواصل دعم المبادرات التي تتيح لليمنيين السفر عبر الرحلات التجارية، كما ستستمر في دعم دخول السفن إلى موانئ الحديدة لتلبية الاحتياجات الإنسانية، معربًا عن أمله في التوصل إلى سلام دائم يضع مصلحة اليمنيين في المقام الأول.

في المقابل، يرى خبير شؤون اليمن في مجموعة الأزمات الدولية أحمد ناجي أن التصعيد الحالي لا يرتبط فقط بالخلاف حول مطار صنعاء، وإنما يعكس أيضًا شعور الحوثيين بامتلاك هامش أكبر من القوة السياسية والعسكرية، بما يسمح لهم بطرح مطالب تتجاوز ملف النقل الجوي.

وأضاف أن الجماعة تسعى، بالتوازي مع ذلك، إلى دعم الموقف الإيراني في ظل الضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة على طهران، عبر فتح جبهة ضغط جديدة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وتزامن التصعيد مع تعرض سفينة الشحن السعودية “إن سي سي ماسا” لأضرار طفيفة أثناء إبحارها في البحر الأحمر، وفق ما أعلنته الهيئة العامة للنقل السعودية، التي أكدت أن السفينة واصلت رحلتها بعد التحقق من سلامتها وسلامة أفراد طاقمها.

ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه السعودية الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ عام 2022، بعد سنوات من الحرب التي اندلعت عقب سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014، وما أعقبها من تدخل عسكري للتحالف بقيادة المملكة دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بينما تثير التطورات الأخيرة مخاوف من انهيار التهدئة وعودة الصراع إلى مرحلة أكثر اتساعًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.