وول ستريت جورنال: ضربات جوية كويتية وبحرينية داخل إيران بدعم استخباراتي إماراتي

15

نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن أشخاص وصفتهم بالمطلعين أن البحرين والكويت نفذتا، سرًا، ضربات جوية استهدفت مواقع داخل إيران في وقت مبكر من الشهر الجاري، في خطوة قالت المصادر إنها تمثل أول رد عسكري مباشر من الدولتين ضد طهران منذ اندلاع الحرب.

وبحسب المصادر التي استندت إليها الصحيفة، استهدفت الضربات مستودعات لتخزين الطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى جانب مواقع عسكرية أخرى داخل إيران، في إطار رد على الهجمات الإيرانية المتكررة التي طالت الدولتين خلال الأسابيع الماضية.

وأضافت المصادر أن الإمارات قدمت دعمًا استخباراتيًا للعملية عبر تزويد المشاركين بمعلومات عن الأهداف، كما وفرت غطاءً جويًا دفاعيًا، معتبرة أن ذلك يعكس تنسيقًا أمنيًا متزايدًا بين عدد من الدول الخليجية في مواجهة إيران.

ولم تقدم الصحيفة أدلة مستقلة على هذه المزاعم، كما لم يصدر تأكيد رسمي من حكومات الكويت أو البحرين بشأن ما أوردته المصادر.

وذكرت الصحيفة أن إيران ركزت خلال الأسابيع الماضية هجماتها الانتقامية على الكويت والبحرين، اللتين تستضيفان قواعد عسكرية أمريكية، وهو ما دفع، بحسب المصادر، إلى اتخاذ قرار بالرد العسكري بعد استمرار الاستهداف.

وأشارت المصادر إلى أن سلاحي الجو في الكويت والبحرين، رغم محدودية حجمهما مقارنة بقوى إقليمية أخرى، يضمان طائرات مقاتلة أمريكية وأوروبية، وأن القيادتين اعتبرتا استمرار الهجمات الإيرانية دون رد أمرًا غير مقبول.

وفي المقابل، أكدت الإمارات في مواقفها المعلنة دعمها لخفض التصعيد في المنطقة، بما يشمل إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة أمام الملاحة، باعتباره شريانًا رئيسيًا لصادرات النفط الخليجية.

كما أدانت وزارة الخارجية الإماراتية الهجمات التي استهدفت الكويت والبحرين، وأكدت في بيان تضامنها الكامل مع البلدين ودعمها لجميع الإجراءات الرامية إلى حماية أمنهما واستقرارهما، دون أن تشير إلى أي مشاركة عسكرية إماراتية.

ولفتت الصحيفة إلى أن متحدثين باسم حكومتي الكويت والبحرين لم يردوا على طلبات للتعليق بشأن المعلومات التي أوردتها.

ورأت الصحيفة أن هذه التطورات تعكس المأزق الذي تواجهه دول الخليج مع استمرار الحرب، إذ تجد نفسها بين الرغبة في تجنب التصعيد العسكري وبين التعرض المتكرر للهجمات الإيرانية، في ظل مخاوف من امتداد الصراع لفترة أطول وانعكاساته على الأمن والاقتصاد.

ونقلت الصحيفة عن دينا إسفندياري، الباحثة في شؤون الشرق الأوسط لدى “بلومبرغ إيكونوميكس”، قولها إن استمرار الحرب يمثل أسوأ السيناريوهات بالنسبة لدول الخليج، لأنه يعرقل جهودها للحفاظ على صورتها باعتبارها منطقة مستقرة وجاذبة للاستثمارات.

وأضاف التقرير أن الإمارات شاركت، وفق ما أوردته الصحيفة، في عمليات عسكرية ضد إيران خلال المراحل الأولى من الحرب، واستمرت تلك العمليات حتى ما بعد إعلان وقف إطلاق النار في أبريل، بينما تجنبت إيران، بحسب التقرير، استهداف الإمارات بشكل مباشر خلال الأسابيع الأخيرة، رغم تعرض ناقلتي نفط إماراتيتين لهجمات في وقت سابق من الشهر.

كما أشار إلى أن الكويت والبحرين تواجهان ضغوطًا متزايدة بعد تعرض منشآت حيوية فيهما للاستهداف، موضحًا أن وزارة الخارجية الكويتية أعلنت مؤخرًا تعرض محطة لتوليد الكهرباء ومنشأة لتحلية المياه لهجوم، ووصفت ذلك بأنه تصعيد خطير يهدد المدنيين.

وفي المقابل، أوضحت الصحيفة أن دولًا خليجية أخرى، مثل سلطنة عُمان وقطر، واصلت اتباع سياسة تقوم على الحفاظ على التوازن في علاقاتها مع إيران والدول الغربية، مع تجنب الانخراط المباشر في المواجهة العسكرية.

كما نقلت عن مصادرها أن السعودية شاركت الإمارات في تنفيذ هجمات ضد إيران خلال المراحل الأولى من الحرب، لكنها تعيد حاليًا تقييم موقفها، دون أن تقدم تفاصيل إضافية أو تؤكد ذلك من خلال مصادر رسمية.

وأشارت الصحيفة إلى أن استمرار الحرب انعكس بصورة مباشرة على اقتصادات المنطقة، مع تعطل جزء من صادرات النفط نتيجة الاضطرابات في مضيق هرمز، وتصاعد المخاطر في البحر الأحمر، إلى جانب تراجع النشاط السياحي وزيادة الضغوط على الاستثمارات.

ونقلت عن الباحث في جامعة برمنغهام عمر كريم قوله إن دول الخليج بدأت تدرك أن الصراع قد يستمر لفترة طويلة، الأمر الذي قد يدفعها إلى تبني مواقف أكثر تشددًا تجاه إيران، مع تصاعد النقاشات بشأن مستقبل التوازنات الأمنية في المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.