الإمارات تقترب من شراء منظومة إس-400 التركية بموافقة روسية مبدئية

32

كشفت مصادر مطلعة أن روسيا تنظر بإيجابية إلى مقترح يقضي بإعادة بيع منظومات الدفاع الجوي الروسية إس-400 الموجودة لدى تركيا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة قد تمهد لإنهاء واحدة من أكثر القضايا الخلافية بين أنقرة وواشنطن، مع استمرار المفاوضات بين الأطراف المعنية بانتظار القرار النهائي من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب المعلومات، فإن المباحثات المتعلقة بالصفقة مستمرة منذ عدة أشهر، وتشمل تنسيقاً بين تركيا وروسيا والإمارات، في وقت تسعى فيه أنقرة إلى إيجاد مخرج لأزمة منظومة إس-400 التي تسببت في استبعادها من برنامج مقاتلات إف-35 الأمريكية وفرض عقوبات على قطاعها الدفاعي.

وكانت تركيا قد تسلمت منظومات إس-400 الروسية عام 2019، الأمر الذي أثار اعتراضاً أمريكياً واسعاً، دفع واشنطن إلى إخراج أنقرة من برنامج المقاتلة الشبح “إف-35″، كما جمدت تسليم ست طائرات كانت مخصصة للقوات الجوية التركية، وفرضت عقوبات على هيئة الصناعات الدفاعية التركية.

ومع تحسن العلاقات بين أنقرة وواشنطن بعد عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض عام 2025، عاد ملف إس-400 إلى صدارة المحادثات الثنائية، باعتباره العقبة الرئيسية أمام إعادة دمج تركيا في برنامج الطائرة الأمريكية.

وينص قانون الدفاع الأمريكي الصادر عام 2020 على ضرورة تخلي تركيا عن منظومات إس-400 قبل السماح لها باستلام طائرات إف-35، كما يربط رفع العقوبات الأمريكية بإنهاء امتلاك أنقرة للمنظومة الروسية.

وأشارت المصادر إلى أن الجانبين الأمريكي والتركي ناقشا خلال الأشهر الماضية عدة خيارات لمعالجة الأزمة، من بينها تعطيل المنظومات عبر إزالة بعض مكوناتها الرئيسية وتخزينها تحت ترتيبات متفق عليها مع الولايات المتحدة.

إلا أن هذا الخيار لم يحظ بقبول نهائي، إذ اعتُبر إجراءً مؤقتاً قد يسمح فقط بالحصول على إعفاء محدود من العقوبات، دون إنهائها بشكل كامل أو إعادة تركيا إلى برنامج إف-35.

وفي ظل هذه التعقيدات، برز خيار إعادة بيع المنظومات إلى دولة ثالثة، حيث كشفت مصادر روسية وتركية أن الإمارات أصبحت الوجهة الأكثر ترجيحاً لإتمام الصفقة، في ظل المفاوضات الجارية بين الأطراف.

وأكد الكرملين إجراء مشاورات مع تركيا بشأن إمكانية نقل المنظومات إلى دولة أخرى، واصفاً القضية بأنها “حساسة”، ومشيراً إلى أن المشاورات لا تزال مستمرة.

ونقلت المصادر عن مسؤولين روس أن موسكو أبدت استعداداً مبدئياً للنظر في المقترح، لكنها شددت على أن القرار النهائي سيعود للرئيس فلاديمير بوتين، بعد دراسة جميع الجوانب القانونية والسياسية المرتبطة بالصفقة.

وأضافت أن روسيا ستحرص في حال إتمام البيع على ضمان احترام جميع البنود الواردة في العقد الأصلي الموقع مع تركيا، بما يحفظ مصالحها الاستراتيجية.

وتشير المعلومات إلى أن الإمارات تمتلك بالفعل عدداً من أنظمة الدفاع الجوي الروسية، من بينها منظومة “بانتسير”، كما تتبع سياسة تنويع مصادر التسليح عبر شراء معدات عسكرية من الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا ودول أخرى، بهدف تعزيز قدراتها الدفاعية.

ويرى مراقبون أن امتلاك أبوظبي لمنظومة إس-400 سيعزز شبكة الدفاع الجوي الإماراتية، خاصة في ظل استمرار التوترات الأمنية التي شهدتها منطقة الخليج خلال الفترة الماضية.

وفي المقابل، تحدثت مصادر أوروبية عن وجود تباينات بين موسكو وأبوظبي على خلفية الحرب الأخيرة، في ظل الدعم الروسي لإيران، وهو ما قد يلقي بظلاله على تفاصيل الصفقة المحتملة.

وبحسب المصادر، فإن عملية نقل المنظومات من تركيا إلى الإمارات لن تخضع للعقوبات الأمريكية المفروضة على شراء الأسلحة الروسية، باعتبار أن الصفقة ستكون بين أنقرة وأبوظبي، وليس مباشرة مع موسكو.

كما أوضحت المصادر أن روسيا سبق أن رفضت استعادة منظومات إس-400 من تركيا، وهو ما دفع أنقرة إلى البحث عن خيار إعادة بيعها إلى طرف ثالث.

وكشفت المعلومات أيضاً أن إعلاناً تركياً كان مقرراً بشأن بدء المفاوضات الرسمية لبيع المنظومات إلى دولة ثالثة أُلغي في اللحظات الأخيرة، دون الكشف عن أسباب ذلك.

ورغم التقدم الذي أحرزته المشاورات، لا تزال دوافع موسكو للموافقة على الصفقة غير واضحة بشكل كامل، إلا أن تقديرات في أنقرة تشير إلى أن الكرملين قد يسعى للحصول على تنازلات مقابلة من تركيا في ملفات أخرى، من بينها مفاوضات تجديد اتفاقيات الطاقة والغاز بين البلدين، والتي لا تزال محل نقاش حتى الآن.

ويترقب مراقبون نتائج هذه المفاوضات، باعتبار أن نجاحها قد يفتح الباب أمام تسوية الخلاف القائم بين أنقرة وواشنطن، ويعيد رسم توازنات التعاون الدفاعي بين تركيا والولايات المتحدة، في وقت تواصل فيه الإمارات توسيع خياراتها التسليحية وتنويع شراكاتها العسكرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.