الإمارات تسجل أعلى إنتاج نفطي في تاريخها بعد الانسحاب من أوبك

32

سجلت الإمارات العربية المتحدة أعلى مستوى لإنتاج النفط في تاريخها، بعدما رفعت ضخ الخام إلى نحو 4.1 ملايين برميل يومياً خلال شهر يونيو الماضي، في قفزة كبيرة جاءت عقب انسحابها من تحالف “أوبك+”، لتفتح صفحة جديدة في سياستها النفطية بعيداً عن القيود الإنتاجية التي كانت تفرضها المنظمة.

وأظهرت بيانات حديثة أن الإنتاج الإماراتي ارتفع بصورة ملحوظة مقارنة بمتوسط إنتاج بلغ نحو 3.5 ملايين برميل يومياً خلال عام 2025، متجاوزاً كذلك الرقم القياسي السابق المسجل عام 2020 عندما وصل الإنتاج إلى أربعة ملايين برميل يومياً خلال أزمة حرب الأسعار بين السعودية وروسيا.

ويعكس هذا الارتفاع، وفق تقديرات مراقبين، نجاح أبوظبي في استغلال طاقتها الإنتاجية التي استثمرت فيها خلال السنوات الماضية، بعد أن كانت تشكو مراراً من أن سياسات “أوبك+” بقيادة السعودية حدّت من قدرتها على زيادة الإنتاج بهدف دعم أسعار النفط العالمية.

وكانت الإمارات قد أعلنت انسحابها من منظمة أوبك في مايو الماضي، في خطوة اعتبرها محللون تتويجاً لخلافات متراكمة مع الرياض شملت ملفات الطاقة، إلى جانب تباينات سياسية وإقليمية تتعلق بالسودان واليمن وإسرائيل.

ورأت أوساط اقتصادية أن خروج الإمارات من المنظمة منحها حرية أكبر في إدارة إنتاجها النفطي بما يتناسب مع مصالحها الاقتصادية، بعيداً عن نظام الحصص الذي كانت تلتزم به داخل التحالف النفطي.

وجاء ارتفاع الإنتاج في وقت شهدت فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات واسعة نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وما رافقها من توترات في منطقة الخليج وتهديدات لحركة الملاحة في مضيق هرمز.

ورغم المخاوف التي أثارتها الأزمة بشأن إمدادات النفط العالمية، لم تشهد الأسعار الارتفاعات القياسية التي توقعها كثير من المحللين، إذ بقيت تحت السيطرة نتيجة زيادة الإمدادات والإفراج عن احتياطيات نفطية استراتيجية لدى عدد من الدول الغربية، إضافة إلى انخفاض واردات الصين من النفط الخام.

وفي هذا السياق، لعبت الزيادة الكبيرة في الإنتاج الإماراتي دوراً في تعزيز المعروض النفطي العالمي، ما ساهم في الحد من الضغوط على الأسواق رغم استمرار التوترات الأمنية في الخليج.

كما أظهرت التطورات قدرة الإمارات على الحفاظ على صادراتها النفطية رغم المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وتستفيد أبوظبي من امتلاكها خط أنابيب يصل حقولها النفطية بميناء الفجيرة المطل على بحر العرب، وهو ما يتيح تصدير جزء كبير من النفط بعيداً عن مضيق هرمز، ويقلل من المخاطر المرتبطة بأي إغلاق محتمل للممر البحري.

ورغم ذلك، يرى خبراء أن هذا الخط لا يخلو من المخاطر الأمنية، إذ يبقى عرضة لهجمات بالطائرات المسيرة أو تهديدات أخرى قد تؤثر في حركة الصادرات.

كما تحدثت تقارير عن استمرار الإمارات في استخدام ناقلات نفط تعبر مضيق هرمز، بما في ذلك سفن تعمل أحياناً مع إيقاف أجهزة التعريف الإلكترونية، إلى جانب الاستعانة بأسطولها الخاص من الناقلات وشركات شحن مستعدة لتحمل المخاطر مقابل أسعار نقل مرتفعة.

وفي المقابل، أشارت تقارير متخصصة إلى أن المنتجات النفطية المكررة في الخليج، مثل الديزل ووقود الطائرات وغاز البترول المسال، لا تزال تسجل مستويات أقل بكثير من معدلاتها قبل اندلاع الحرب، وهو ما أبقى أسعار هذه المنتجات مرتفعة في عدد من الأسواق الآسيوية.

ويؤكد محللون أن القفزة الإنتاجية للإمارات تمثل تحولاً مهماً في سوق النفط العالمية، إذ تمنح أبوظبي مرونة أكبر في زيادة حصتها السوقية، كما تعكس تغيراً في موازين القوى داخل أسواق الطاقة بعد خروجها من أوبك، في وقت تواصل فيه الاستثمار لتوسيع طاقتها الإنتاجية وتعزيز موقعها بين كبار منتجي النفط في العالم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.