الأمم المتحدة: الجوع العالمي يبلغ مستويات قياسية مع انهيار تمويل المساعدات

56

حذرت الأمم المتحدة من أن أزمة الجوع العالمية وصلت إلى أسوأ مستوياتها منذ سنوات، في ظل تراجع حاد في تمويل المساعدات الإنسانية، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع في مناطق النزاعات، وعلى رأسها قطاع غزة والسودان.

وكشف تقرير عالمي صادر عن برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة أن نحو 266 مليون شخص في 47 دولة واجهوا مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال عام 2025، في مؤشر على اتساع رقعة الأزمة وتعمقها.

وأشار التقرير إلى أن عدد الأشخاص الذين يقفون على حافة المجاعة بلغ نحو 1.4 مليون شخص في ست دول ومناطق، مقارنة بـ155 ألفاً فقط في عام 2016، ما يعكس تضاعف الأزمة خلال أقل من عقد.

وأكدت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي مكين أن “حدة الجوع تضاعفت، وتم إعلان المجاعة في منطقتين”، مضيفة أن هذه الدول “عالقة في دوامة مدمرة من الجوع تغذيها الصراعات وتتفاقم بسبب نقص التمويل”.

وسجل التقرير لأول مرة منذ عقد تأكيد وقوع مجاعة في موقعين في الوقت نفسه، هما قطاع غزة والسودان، نتيجة مباشرة للنزاعات المسلحة وتقييد وصول المساعدات الإنسانية.

وأوضح مدير الطوارئ في منظمة الأغذية والزراعة رين بولسن أن “المجاعة مرتبطة بشكل مباشر بالصراع”، مشيراً إلى أن الحروب المستمرة تعطل سلاسل الإمداد وتمنع وصول الغذاء إلى الفئات الأكثر حاجة.

وأظهرت البيانات أن الصراعات كانت العامل الرئيسي وراء تفشي الجوع في 19 دولة، تضم أكثر من 147 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات غذائية عاجلة، وهو ما يمثل أكثر من نصف العدد الإجمالي عالمياً.

في المقابل، شهد تمويل المساعدات تراجعاً حاداً، حيث انخفض الإنفاق الإنساني إلى مستويات أعوام 2016-2017، مع تراجع المساعدات الخارجية الأمريكية بنسبة تقارب 57%، إلى جانب تخفيضات مماثلة في ألمانيا وفرنسا وهولندا والمملكة المتحدة.

وأدى هذا التراجع إلى خسارة برنامج الأغذية العالمي أكثر من 2.6 مليار دولار، إضافة إلى تقليص آلاف الوظائف، ما انعكس بشكل مباشر على قدرة الوكالة على الاستجابة للأزمات المتفاقمة.

وتزامن ذلك مع قرار إدارة دونالد ترامب تقليص دور الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وهي إحدى أهم الجهات الممولة للمساعدات الإنسانية، ما أدى إلى فجوة كبيرة في التمويل الدولي.

وأشار التقرير إلى أن البيانات المتاحة قد لا تعكس الحجم الحقيقي للأزمة، في ظل غياب معلومات دقيقة من 18 دولة، وهو أدنى مستوى لتغطية البيانات منذ عشر سنوات.

وحذر التقرير من أن استمرار الصراعات، خاصة في الشرق الأوسط، بدأ يؤثر على أسواق الطاقة والأسمدة عالمياً، ما يزيد الضغط على الدول التي تعتمد على استيراد الغذاء، ويهدد بتفاقم الأزمة في المستقبل القريب.

وأكدت الأمم المتحدة أن العالم يواجه حلقة مفرغة من الجوع والصراع ونقص التمويل، حيث يؤدي كل عامل إلى تفاقم الآخر، ما يجعل معالجة الأزمة أكثر تعقيداً.

وتعكس هذه المعطيات تحول الجوع من أزمة إنسانية مؤقتة إلى ظاهرة هيكلية مرتبطة بالاضطرابات السياسية والاقتصادية، في ظل تراجع الالتزام الدولي بتمويل الاستجابة الإنسانية.

واستمرار هذا المسار قد يدفع بمزيد من المناطق نحو المجاعة، في وقت تتقلص فيه قدرة المنظمات الدولية على التدخل، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي في التعامل مع واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.