مضيق هرمز على حافة الانفجار: واشنطن تقلل من احتجاز السفن وإيران تواصل التصعيد البحري
قلّلت الولايات المتحدة من خطورة احتجاز إيران لسفينتين مملوكتين لأوروبيين في مضيق هرمز، في وقت يتصاعد فيه التوتر البحري بين الطرفين ضمن صراع متواصل للسيطرة على أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم .
وأظهرت التطورات الميدانية أن المواجهة لم تهدأ رغم وقف إطلاق النار الهش، إذ شنت إيران هجومًا على ثلاث سفن أثناء عبورها المضيق، قبل أن تقوم بمرافقة سفينتين إلى مياهها الإقليمية، في خطوة تعكس استمرار قدرتها على فرض نفوذها البحري.
وشملت عمليات الاحتجاز سفينة الشحن “إيبامينوندا” المملوكة لليونان وترفع علم ليبيريا، إضافة إلى سفينة الحاويات “فرانشيسكا” التابعة لشركة شحن دولية مقرها جنيف، ما وسّع دائرة التأثير لتشمل أطرافًا أوروبية.
وجاء هذا التصعيد بعد أيام من قيام واشنطن باحتجاز ناقلة نفط في المحيط الهندي، ضمن حملة عقوبات تستهدف تهريب النفط الإيراني، ما يشير إلى تبادل مباشر للضغوط بين الطرفين في الساحة البحرية.
رغم ذلك، سعت الإدارة الأمريكية إلى احتواء الموقف، حيث أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن احتجاز السفينتين لا يُعد خرقًا لوقف إطلاق النار، لكونهما لا تحملان علم الولايات المتحدة أو إسرائيل، ووصفت الحادثة بأنها تتعلق بـ”سفن دولية”.
وأصرت واشنطن على أن الحصار البحري الذي تفرضه على إيران لا يزال “فعالًا للغاية”، رغم المؤشرات الميدانية التي تظهر استمرار حركة السفن وتجاوز بعضها للإجراءات الأمريكية.
في المقابل، أعلنت طهران أن الحصار الأمريكي يشكل خرقًا واضحًا لوقف إطلاق النار، مؤكدة أنها ستواصل منع مرور السفن حتى يتم رفع هذا الحصار، في تصعيد سياسي وعسكري متزامن.
وأكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن إعادة فتح المضيق بشكل كامل “غير ممكنة” في ظل استمرار ما وصفه بانتهاك الاتفاق، ما يعكس تمسك إيران باستخدام المضيق كورقة ضغط استراتيجية.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه المفاوضات السياسية بين الطرفين تراوح مكانها، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد الهدنة إلى أجل غير محدد، في محاولة لإبقاء باب التفاوض مفتوحًا.
وأثار استمرار التوتر في المضيق مخاوف متزايدة لدى دول الخليج، التي تعتمد بشكل شبه كامل على هذا الممر لتصدير النفط والغاز، حيث باتت أي اضطرابات فيه تهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية.
في هذا السياق، برزت مؤشرات على ضغوط مالية متزايدة، إذ تسعى عدة دول خليجية إلى تأمين سيولة بالدولار الأمريكي، في ظل تأثير الحصار المتبادل على حركة التجارة والطاقة.
وكشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الإدارة تدرس تقديم خطوط مقايضة عملات لدول في الخليج، بما فيها الإمارات العربية المتحدة، بهدف دعم استقرار الأسواق المالية.
وتتيح هذه الخطوط للبنوك المركزية الحصول على الدولار مقابل عملاتها المحلية، ما يساعد على تجنب اضطرابات مالية قد تدفع الدول إلى بيع أصولها المقومة بالدولار.
ورغم محاولات التهدئة، يواصل الطرفان اختبار حدود القوة في المنطقة، حيث تستخدم إيران أدواتها البحرية للضغط، بينما تعتمد الولايات المتحدة على العقوبات والحصار المالي.
وتعكس هذه المواجهة حالة “حافة الهاوية” التي يعيشها الطرفان، حيث يتم الحفاظ على مستوى من التصعيد دون الانزلاق إلى حرب شاملة، في ظل إدراك الطرفين لتكلفة المواجهة المفتوحة.