إدارة ترامب تدرس ضربات محدودة وخيارات إلكترونية ضد إيران مع تصاعد الاحتجاجات

81

قال مسؤولان في الإدارة الأمريكية إن الرئيس دونالد ترامب سيتلقى، الثلاثاء، إحاطة أمنية تتضمن مجموعة من الخيارات للتعامل مع الوضع في إيران، تتراوح بين ضربات عسكرية موجهة داخل البلاد وعمليات إلكترونية هجومية، في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية واتساع حملة القمع التي يشنها النظام الإيراني.

وبحسب المسؤولين، فإن الإحاطة ستشمل “خيارات حركية محدودة وعدداً كبيراً من الخيارات غير الحركية”، مع تركيز واضح على تجنب الإجراءات التي قد تلحق أضراراً واسعة بالمدنيين.

وأكد أحدهم، طالباً عدم الكشف عن هويته، أن الإدارة تميل إلى الخيارات التي تستهدف القوات والمؤسسات العسكرية والأمنية الإيرانية بشكل مباشر.

ويأتي ذلك بعد تهديد ترامب العلني بالتدخل إذا واصل النظام الإيراني استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين. وتشير تقارير متقاطعة إلى مقتل مئات الإيرانيين منذ اندلاع الاحتجاجات، رغم صعوبة التحقق من الأرقام الدقيقة بسبب قطع الإنترنت وخدمات الهاتف داخل البلاد.

وأوضح مسؤول أمريكي أن الخيارات المطروحة تشمل ضربات دقيقة ضد أهداف داخل إيران، إلى جانب هجمات إلكترونية هجومية، إضافة إلى بحث إمكانية دعم الاتصالات عبر الأقمار الصناعية من خلال إرسال أجهزة إنترنت فضائي.

وأضاف: “بإمكاننا تصعيد الضغط بعدة طرق. الفرصة المتاحة للرئيس لاتخاذ إجراء ضيقة، لكن الغضب الشعبي داخل إيران يتزايد”.

في المقابل، استبعد مسؤول ثانٍ إرسال قوات أمريكية إلى إيران، مؤكداً عدم وجود تحركات عسكرية كبيرة قيد الإعداد في الوقت الراهن.

وأقر بوجود مخاوف داخل الإدارة من أن يؤدي أي تحرك عسكري إلى إشعال توترات أوسع في الشرق الأوسط أو إلى نتائج عكسية تقوض زخم الاحتجاجات بدلاً من دعمها.

ورغم ذلك، تمتلك الولايات المتحدة حضوراً عسكرياً كبيراً في المنطقة. وقد نفذت، السبت، ضربة جوية ضد عناصر تنظيم داعش في سوريا شاركت فيها أكثر من 20 طائرة مقاتلة.

كما أظهرت الضربات الجوية والصاروخية المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل العام الماضي ضد منشآت إيرانية نووية وصاروخية، وجود ثغرات كبيرة في الدفاعات الجوية الإيرانية.

ودعا السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أحد أقرب حلفاء ترامب، الرئيس إلى اتخاذ “إجراء يغير قواعد اللعبة” دون الانزلاق إلى غزو بري، معتبراً أن خطوة حاسمة قد تعزز موقف المتظاهرين وتردع قادة إيران.

في المقابل، رأى خبير استراتيجي جمهوري أن ترامب “قد يقصف فعلاً” إذا أراد توجيه رسالة مباشرة للنظام، مشيراً إلى أن الأهداف المحتملة قد تشمل رموز السلطة والبنية التحتية النفطية.

وتزامناً مع هذه النقاشات، صعّد النظام الإيراني خلال عطلة نهاية الأسبوع من حملات القمع، وسط تحذيرات من وقوع “مذبحة في الظلام”، بحسب وصف كريم سجادبور، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، الذي دعا إلى التركيز على أدوات الضغط التي تستهدف سيطرة الحكومة على الكهرباء والاتصالات.

وقال مسؤول أمريكي سابق مطلع على الملف الإيراني إن أي ضربة محتملة ستستهدف على الأرجح الحرس الثوري والشرطة وأجهزة إنفاذ القانون، وربما مستويات قيادية، لكنه أشار إلى أن تحقيق نتائج ملموسة “سيستغرق وقتاً”.

وأضاف أن الإجراءات غير الحركية ستشمل عمليات إلكترونية وسرية، وإن كانت الضربات الموجهة للقيادة هي الأكثر تأثيراً.

والاحتجاجات الحالية اندلعت أواخر ديسمبر الماضي على خلفية انهيار العملة، قبل أن تتحول إلى تحدٍ مباشر للنظام. وتشير تقديرات إلى مقتل ما لا يقل عن 538 شخصاً، ما يجعلها أوسع موجة احتجاج منذ عام 2022.

ويتابع ترامب التطورات عن كثب، وكتب عبر منصة “تروث سوشيال” أن الولايات المتحدة “على أهبة الاستعداد للمساعدة”، محذراً طهران من “مشكلة كبيرة” إذا واصلت القتل.

في المقابل، هددت القيادة الإيرانية باستهداف القواعد والسفن الأمريكية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم، فيما أكد المرشد الأعلى أن النظام “لن يتراجع”.

في ظل هذا التصعيد، يطرح ولي العهد الإيراني السابق رضا بهلوي نفسه كخيار لمرحلة انتقالية، داعياً واشنطن إلى دعم “تحرير إيران”، في وقت تقترب فيه إدارة ترامب من قرار قد يعيد رسم ملامح المواجهة مع طهران.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.