وول ستريت جورنال: إيران تحتفظ بأدواتها النووية وتربك حسابات واشنطن

64

قالت تقارير أمريكية إن إيران لا تزال تحتفظ بمعظم المقومات التقنية والمواد الأساسية اللازمة لتطوير سلاح نووي، رغم أسابيع من القصف الأمريكي والإسرائيلي المكثف، في تطور يعقّد مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة ويعيد الملف النووي إلى صدارة التوترات الإقليمية.

وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين وخبراء، أن الضربات العسكرية الأخيرة ألحقت أضراراً ملحوظة بالبنية التحتية النووية الإيرانية، لكنها لم تصل إلى حد شلّ البرنامج بالكامل أو إبعاده عن القدرة على إنتاج سلاح نووي.

جاء ذلك في وقت فشلت فيه المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، بعد أكثر من 21 ساعة من التفاوض، وسط خلافات جوهرية حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وأكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن جوهر الأزمة يتمثل في ضرورة حصول بلاده على “التزام واضح” من إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي أو تطوير الأدوات التي تمكّنها من ذلك بسرعة.

في المقابل، حمّلت طهران واشنطن مسؤولية فشل المفاوضات، متهمة إياها بالتمسك بمطالب وصفتها بـ”القصوى”، في إشارة إلى الخلافات العميقة حول شروط الاتفاق المحتمل.

ورغم استهداف منشآت حساسة، بما في ذلك مواقع إنتاج “الكعكة الصفراء” ومرافق بحثية مرتبطة بتطوير الرؤوس الحربية، تشير التقديرات إلى أن إيران لا تزال تمتلك عناصر رئيسية في برنامجها النووي، وعلى رأسها أجهزة الطرد المركزي المتطورة.

كما يُعتقد أن طهران تحتفظ بموقع تخصيب عميق تحت الأرض، إلى جانب مخزون يقدّر بنحو ألف رطل من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من المستوى العسكري، وفق بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبحسب الخبراء، فإن جزءاً من هذا المخزون مخبأ داخل أنفاق محصنة في منشأة أصفهان، ما يجعل استهدافه عسكرياً أكثر تعقيداً.

وقال المسؤول السابق في البيت الأبيض إريك بروير إن إيران “لن تتخلى بسهولة عن هذه الأصول”، متوقعاً أن تكون مطالبها في أي مفاوضات مقبلة أعلى من السابق.

في السياق ذاته، درست إدارة دونالد ترامب خيار تنفيذ عملية عسكرية للسيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب، إلا أن هذا السيناريو وُصف بأنه شديد التعقيد وينطوي على مخاطر كبيرة.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن إجبار إيران على التخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب يمثل أولوية قصوى، مع الإشارة إلى تفضيل تحقيق ذلك عبر المسار الدبلوماسي.

وتُظهر التطورات أن الضربات العسكرية ركزت في مراحلها الأخيرة على إضعاف القدرات العسكرية التقليدية لإيران، بما في ذلك الصواريخ ومنصات الإطلاق، بهدف رفع كلفة أي مواجهة مستقبلية، في حين ركزت إسرائيل بشكل أكبر على استهداف البرنامج النووي نفسه.

وأكد مسؤولون إسرائيليون أنهم ضربوا مواقع يُعتقد أنها مرتبطة بتطوير سلاح نووي، بما في ذلك منشآت بحثية ومراكز اختبار متفجرات، إضافة إلى استهداف علماء نوويين.

ورغم ذلك، تشير التقديرات إلى أن إيران لا تزال قادرة على مواصلة برنامجها النووي، مستفيدة من بنية تحتية تحت الأرض، بما في ذلك مجمعات أنفاق محصنة قرب منشأة نطنز، ما يحد من فعالية الضربات الجوية.

كما كشفت تقارير عن موقع نووي جديد داخل أنفاق عميقة لم يخضع بعد للتفتيش الدولي، ما يزيد من الغموض حول القدرات الفعلية للبرنامج الإيراني.

وتؤكد طهران باستمرار أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية، رافضة التخلي عن تخصيب اليورانيوم، في حين ترى واشنطن أن استمرار التخصيب داخل إيران يمثل تهديداً مباشراً.

واقترحت الولايات المتحدة أن تعتمد إيران على استيراد الوقود النووي بدلاً من إنتاجه محلياً، وهو ما ترفضه طهران حتى الآن.

وخلال جولات تفاوض سابقة، عرضت إيران خفض مستوى التخصيب من 60% إلى 20%، مقارنة بسقف 3.67% الذي نص عليه الاتفاق النووي لعام 2015، إلا أن هذا المقترح لم يحظَ بقبول أمريكي.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الغموض قائماً بشأن قدرة إيران على تصنيع رأس نووي فعلي، إذ تتطلب هذه العملية خبرات تقنية عالية، إضافة إلى بيئة عمل سرية يصعب تحقيقها في ظل الرقابة الاستخباراتية المكثفة.

وقال المفتش السابق ديفيد أولبرايت إن حجم الضرر الذي لحق بقدرة إيران على تحويل برنامجها إلى سلاح لا يزال غير واضح، لكنه قد يكون كبيراً.

ومع ذلك، يتفق معظم الخبراء على أن الضربات العسكرية، رغم تأثيرها، لم تنه التهديد النووي الإيراني، ما يضع الولايات المتحدة أمام خيارين صعبين: إما تصعيد عسكري محفوف بالمخاطر، أو العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر تعقيداً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.