مصادر فلسطينية: ملادينوف يعطل عمل لجنة إدارة غزة ويحولها إلى واجهة بلا صلاحيات

72

كشفت مصادر فلسطينية عن تصاعد التوتر داخل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، في ظل ممارسة المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف ضغوط مباشرة على أعضاء اللجنة، وصلت حد الترهيب، لمنعهم من تقديم استقالاتهم احتجاجاً على تعثر عملها وفقدانها الصلاحيات الفعلية.

وأكدت المصادر أن ملادينوف وجّه تهديدات صريحة لعدد من أعضاء اللجنة الذين عبّروا عن نيتهم الانسحاب، بسبب ما وصفوه بسيطرة إسرائيلية غير مباشرة على عمل اللجنة، وغياب أي تمكين حقيقي لها منذ تشكيلها قبل نحو أربعة أشهر.

وأوضحت أن هذه الضغوط تأتي في وقت تشهد فيه اللجنة حالة شلل شبه كامل، نتيجة القيود المفروضة على تحركات أعضائها ومنعهم من أداء مهامهم داخل القطاع.

وأشارت إلى أن ملادينوف أبلغ أعضاء اللجنة المحتجين بضرورة الامتناع عن أي تصريحات أو مواقف سياسية، مؤكداً أن دور اللجنة يقتصر على الجوانب “الخدماتية والإغاثية”، دون أي صلاحيات سياسية أو أمنية.

وقد قوبل هذا التوجيه، بحسب المصادر، برفض واسع داخل اللجنة، التي تأسست أساساً لإدارة مرحلة انتقالية تشمل جوانب إدارية وأمنية في قطاع غزة.

وأوضحت المصادر أن الأزمة تفاقمت بسبب منع إسرائيل لأعضاء اللجنة من دخول قطاع غزة، وهو ما حال دون تواصلهم مع الجهات المحلية أو مباشرة مهامهم على الأرض.

واعتبرت أن هذا المنع، إلى جانب الضغوط الدولية، أدى إلى تفريغ اللجنة من مضمونها وتحويلها إلى إطار شكلي بلا تأثير فعلي.

وفي هذا السياق، برزت خلافات داخلية حادة، حيث أشارت المصادر إلى أن رئيس اللجنة علي شعث يُعد الوحيد الذي يقبل بالصيغة الحالية لدور اللجنة، بما يتماشى مع رؤية ملادينوف، مقابل الحفاظ على موقعه القيادي، في حين يتمسك بقية الأعضاء بضرورة توسيع صلاحيات اللجنة واستقلال قرارها.

وتزامنت هذه التطورات مع تعثر تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، واستمرار الخلافات حول المرحلة التالية، ما انعكس مباشرة على عمل اللجنة.

وأكدت مصادر مقربة من اللجنة أنها غير قادرة على مباشرة مهامها دون اتفاق شامل يشمل الملفات الأمنية والانسحاب الإسرائيلي، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

في موازاة ذلك، كشفت المصادر أن اللجنة أعلنت في وقت سابق عن خطة لتجنيد عناصر للشرطة في القطاع، وتلقت أكثر من 280 ألف طلب للانضمام، إلا أن هذه الخطوة بقيت معلقة بسبب غياب التفاهمات السياسية والأمنية اللازمة لنشر هذه القوة على الأرض.

في سياق متصل، تحدثت تقارير متطابقة عن دور إقليمي ودولي في تشكيل اللجنة، مشيرة إلى أن تعيين ملادينوف في موقعه الحالي جاء بدفع من أطراف دولية، في إطار ترتيبات أوسع لإدارة قطاع غزة بعد الحرب. ولفتت هذه التقارير إلى وجود تنسيق بين إسرائيل ودول إقليمية، من بينها الإمارات العربية المتحدة، لدعم هذا المسار.

وقد جاءت فكرة تشكيل لجنة إدارة جديدة للقطاع نتيجة محادثات مباشرة شارك فيها مسؤولون أمريكيون، من بينهم جاريد كوشنير، إلى جانب مسؤولين إماراتيين، ما أفضى إلى الدفع بملادينوف كأحد أبرز الوجوه في إدارة هذا الملف.

وترى مصادر مطلعة أن الدور الذي يلعبه ملادينوف يتجاوز الإطار الإداري، ليشمل أبعاداً سياسية تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد في غزة، بما يتوافق مع ترتيبات إقليمية ودولية أوسع. وتشير إلى أن هذه التحركات تترافق مع ضغوط متزايدة على الفصائل الفلسطينية، في سياق محاولات فرض ترتيبات أمنية وسياسية جديدة.

في المقابل، تسعى الإمارات العربية المتحدة، وفق مصادر، إلى تعزيز حضورها في ملف غزة من خلال أدوات إنسانية وإغاثية، مستفيدة من التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية داخل القطاع. وتفيد المعطيات بأنها ضخت تمويلاً كبيراً لدعم أطر سياسية مرتبطة بإدارة المرحلة المقبلة، في محاولة لضمان دور مركزي في ترتيبات “اليوم التالي”.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس سباقاً إقليمياً ودولياً على النفوذ في غزة، في ظل غياب توافق فلسطيني داخلي واضح، واستمرار الضغوط الخارجية التي تعيق تشكيل إدارة مستقلة وفاعلة للقطاع.

وتخلص المصادر إلى أن استمرار هذه الضغوط، إلى جانب القيود الميدانية، يهدد بانهيار اللجنة الوطنية لإدارة غزة قبل أن تبدأ فعلياً عملها، ما يعمق حالة الفراغ الإداري ويؤخر أي مسار لإعادة الاستقرار في القطاع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.