هجوم بحر قزوين يفتح جبهة جديدة بين إيران وأوكرانيا ويهدد بتوسيع الحرب إقليمياً

11

أثار الهجوم الذي استهدف سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة بين إيران وأوكرانيا، بعدما حذر محللون من أن الحادث قد يفتح جبهة جديدة في الصراع، ويؤدي إلى دمج الحرب الروسية الأوكرانية مع المواجهة الدائرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.

وجاءت هذه التحذيرات بعد مقتل البحار الإيراني نيما مرادي، البالغ من العمر 23 عاماً، إثر تعرض السفينة التجارية “آنا” لهجوم بطائرة مسيرة بعيدة المدى في 25 يوليو الماضي أثناء نقلها شحنة من الحديد من روسيا إلى إيران عبر بحر قزوين.

وكان مرادي، المنحدر من مدينة بندر أنزلي الساحلية شمال إيران، يخوض أول رحلة بحرية له، قبل أن يلقى حتفه في الهجوم الذي أسفر أيضاً عن إصابة أحد أفراد الطاقم.

وأثار الحادث غضباً واسعاً داخل إيران، حيث وصف وزير الخارجية عباس عراقجي الهجوم بأنه “انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة”، معتبراً أنه جاء بتحريض إسرائيلي بهدف توسيع دائرة الحرب وجر أطراف جديدة إلى الصراع.

ورغم عدم صدور تعليق رسمي من إسرائيل، تعهدت طهران بالرد، فيما تحدثت تقارير عن إعداد خطط لاستهداف مواقع داخل أوكرانيا بصواريخ باليستية، قبل أن تتراجع حدة التصعيد عقب اعتذار كييف وسعيها إلى احتواء الأزمة، مع استمرار المطالبة الإيرانية بتعويضات مالية عن الهجوم.

ويرى نائب رئيس معهد كوينسي للحكم المسؤول، تريتا بارسي، أن استهداف السفينة الإيرانية لم يكن حدثاً معزولاً، بل يعكس توجهاً أوكرانياً متزايداً لربط الحرب مع روسيا بالصراع الدائر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

وأوضح أن الخطاب الأوكراني خلال الفترة الأخيرة ركز على تصوير إيران وروسيا باعتبارهما طرفاً واحداً في مواجهة الغرب، الأمر الذي جعل الحربين تبدوان وكأنهما جزء من صراع واحد.

وأشار إلى أن كييف شعرت بأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران استنزفت جزءاً من الدعم العسكري الغربي المخصص لها، بعدما أعيد توجيه بعض أنظمة الدفاع والذخائر إلى الشرق الأوسط.

واعتبر بارسي أن أوكرانيا تسعى إلى تقديم نفسها شريكاً مهماً لواشنطن في مواجهة إيران، بما قد يدفع الولايات المتحدة إلى تعزيز دعمها العسكري لكييف.

وأضاف أن فتح جبهة جديدة في بحر قزوين من شأنه أن يفرض على إيران توزيع قدراتها العسكرية على مسارح عمليات متعددة، وهو ما قد يحقق مكاسب استراتيجية لكل من أوكرانيا وإسرائيل.

ويرى أن إدخال أوكرانيا في المواجهة مع إيران قد يوفر أيضاً لإسرائيل فرصة لإعادة صياغة الحرب أمام الرأي العام الغربي، بحيث تتحول من حرب مرتبطة بأمن إسرائيل إلى معركة أوسع تتعلق بدعم أوكرانيا في مواجهة روسيا وحلفائها.

ولفت إلى أن هذا التحول قد يسهم في زيادة انخراط الدول الأوروبية في الصراع، خاصة في ظل المواقف الأوروبية المنتقدة للدعم الإيراني لروسيا خلال الحرب الأوكرانية.

وأشار التقرير إلى أن إسرائيل سبق أن نفذت عمليات استهدفت منشآت بحرية وبنية تحتية عسكرية إيرانية في منطقة بحر قزوين خلال الأشهر الماضية، ما يجعل المنطقة مرشحة للتحول إلى ساحة مواجهة جديدة إذا استمر التصعيد.

وفي المقابل، تناول التقرير طبيعة العلاقات الإيرانية الروسية، موضحاً أنها لم تكن تاريخياً علاقة تحالف دائم، بل مرت بمراحل طويلة من التوتر والصراع.

ففي القرن التاسع عشر خسرت إيران أجزاء واسعة من أراضيها لصالح الإمبراطورية الروسية، بينما شهد القرن العشرون تقلبات في العلاقة بين الطرفين، تراوحت بين المنافسة والتعاون وفقاً للتحولات الدولية.

وبعد الثورة الإسلامية عام 1979 اتسمت العلاقة بالبرود، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة من التقارب منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي مع تبني طهران سياسة أكثر براغماتية في علاقاتها الخارجية.

وتعزز هذا التقارب خلال الحرب السورية، عندما تعاون البلدان عسكرياً لدعم حكومة دمشق، قبل أن يتوسع التعاون بصورة أكبر مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، حيث زودت إيران موسكو بطائرات “شاهد” المسيّرة.

وشكل توقيع معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين لمدة عشرين عاماً محطة جديدة في تطوير العلاقات العسكرية والأمنية والاقتصادية، في ظل العقوبات الغربية المفروضة على الطرفين.

ويرى التقرير أن هذا التقارب الروسي الإيراني، إلى جانب تصاعد التوتر في بحر قزوين، يرفع من احتمالات تحول المنطقة إلى ساحة صراع جديدة، خصوصاً إذا استمرت محاولات ربط الحرب في أوكرانيا بالمواجهة الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.