واجه نائب رئيس دولة الإمارات وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم احتجاجاً مباشراً في شوارع العاصمة البريطانية لندن، بعدما اتهمه محتج سوداني بمسؤولية بلاده عن دعم الحرب في السودان، في حادثة أعادت إلى الواجهة الاتهامات الدولية الموجهة إلى أبوظبي بشأن دورها في النزاع المستمر منذ عام 2023.
وأظهر مقطع مصور، نُشر الأحد، محتجاً سودانياً وهو يواجه محمد بن راشد ومرافقيه أثناء سيرهم في منطقة نايتسبريدج وسط لندن، مردداً هتافات تتهم الإمارات بالضلوع في قتل المدنيين السودانيين.
وقال المحتج مخاطباً حاكم دبي: “الإمارات تقتل الشعب السوداني… أوقفوا قتل أبناء بلدي”، قبل أن تتطور الواقعة إلى مشادة كلامية مع أحد مرافقي محمد بن راشد.
وبحسب الفيديو، وجه أحد أفراد الحاشية، الذي وصفته التقارير بأنه إماراتي، عبارات مسيئة وعنصرية إلى المحتج السوداني، قبل أن يعبر الطريق باتجاهه لمواجهته، ما زاد من حدة التوتر خلال الواقعة.
ورغم الاحتجاج، واصل محمد بن راشد سيره دون أن يصدر عنه أي تعليق، بينما استمرت الهتافات التي حمّلت القيادة الإماراتية مسؤولية ما يجري في السودان.
وجاءت الواقعة بعد أيام من إعلان وسائل إعلام إماراتية لقاء جمع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع الشيخ محمد بن راشد في فندق “جميرا كارلتون تاور” في لندن، ووصفت الاجتماع بأنه يعكس وحدة القيادة الإماراتية وروابطها المشتركة.
وأعادت الاحتجاجات تسليط الضوء على الاتهامات المتكررة الموجهة إلى أبوظبي بدعم قوات الدعم السريع في السودان، وهي اتهامات تنفيها الإمارات باستمرار.
غير أن تقارير صادرة عن خبراء في الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية، إضافة إلى تحقيقات صحفية، تحدثت عن وجود أدلة تشير إلى عمليات نقل أسلحة ومعدات إلى قوات الدعم السريع عبر شبكات لوجستية في ليبيا وتشاد ومنطقة أرض الصومال.
كما أشارت تقارير إلى استخدام منشآت عسكرية في إثيوبيا ضمن مسارات دعم لوجستي للقوات شبه العسكرية السودانية.
وتتهم الأمم المتحدة والولايات المتحدة قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة في إقليم دارفور، بينها عمليات قتل جماعي واغتصاب وتهجير قسري، فيما وصفت بعض التقارير ما جرى في مدينة الفاشر بأنه يحمل “سمات الإبادة الجماعية”.
وفي المقابل، يواجه الموقف الغربي تجاه الأزمة السودانية انتقادات متزايدة، إذ تتهم أطراف سودانية عدداً من الدول، بينها المملكة المتحدة، بعدم اتخاذ مواقف علنية حازمة تجاه الدور الإماراتي في النزاع.
وخلال الأشهر الماضية، صدرت تصريحات عن شخصيات إماراتية ومحللين مقربين من أبوظبي اعتبرت أن التركيز على الدور الإماراتي يتجاهل وجود أطراف إقليمية أخرى تدعم أطرافاً مختلفة في الحرب السودانية.
وفي هذا السياق، قال الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله إن قوات الدعم السريع تتلقى دعماً من دول أخرى أيضاً، بينما تساءل محللون مؤيدون للإمارات عن أسباب التركيز على أبوظبي دون غيرها من الدول المنخرطة في الأزمة.
إلى جانب ملف السودان، أعادت الحادثة التذكير بالقضايا القانونية التي واجهها محمد بن راشد أمام القضاء البريطاني خلال السنوات الماضية.
ففي عام 2020، خلصت المحكمة العليا في لندن إلى أن حاكم دبي دبّر عملية إعادة ابنته الشيخة لطيفة إلى الإمارات بعد محاولتها مغادرة البلاد عام 2018، كما ثبتت مسؤوليته عن إعادة ابنته الكبرى الشيخة شمسة بعد فرارها في المملكة المتحدة عام 2000.
وفي عام 2021، أصدرت المحكمة نفسها حكماً آخر اعتبرت فيه أن محمد بن راشد مسؤول عن اختراق هواتف زوجته السابقة الأميرة هيا بنت الحسين وعدد من المقربين منها باستخدام برنامج التجسس “بيغاسوس”.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه السودان الغرق في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، وسط استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتصاعد الاتهامات المتبادلة بشأن الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة.
وفي خضم الجدل، نشر محمد بن راشد صورة من عطلته في لندن عبر حساباته الرسمية، كتب فيها أن الحياة علمته أن “أعظم استثمار في الإجازات ليس عدد المدن التي نزورها، بل عدد اللحظات التي نصنعها مع عائلاتنا”، مضيفاً أن “الذكريات الجميلة تمنح الإنسان السعادة والطاقة لمواصلة العمل والنجاح”.