ميدل ايست – الصباحية
كثفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الأيام الأخيرة من عدونها على المصلين في ساحات المسجد الأقصى المبارك ومناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة، الأمر الذي ينذر بحدوث مواجهة عسكرية بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وجيش الاحتلال.
وعاد التوتر إلى المسجد الأقصى المبارك مع دخول “عيد الفصح” عند اليهود، والذي بدأ (الجمعة 15 أبريل) ويستمر حتى (الخميس 21 أبريل)، وتجري خلاله اقتحامات مستمرة من قبل المستوطنين لباحات المسجد الأقصى.
وخلال أيام “عيد الفصح” أطلقت جمعيات استيطانية متطرفة دعوات للمستوطنين لتأدية طقوس “ذبح قرابين الفصح” داخل المسجد الأقصى، وتلطيخ قبة الصخرة بدماء تلك القرابين، وهو ما أحدث غضباً كبيراً لدى المرابطين ثم المقاومة وجعلها تطلق تحذيرات في حالة القيام بذلك.
وبعد تلك الدعوات أكدت المقاومة الفلسطينية أن مخطط المستوطنين لذبح القرابين المزعومة في المسجد الأقصى يعد تجاوزاً للخطوط الحمراء.
مؤسسة أوروبية تحذر من التداعيات الخطيرة على اقتحام المسجد الأقصى
ونقلت قناة “الجزيرة” (الاثنين 11 أبريل الجاري) عن مصدر في المقاومة تأكيده أن مخطط المستوطنين “لعب بالنار”، معتبراً أن خطوة المستوطنين استفزاز لمشاعر العرب والمسلمين، وبداية “أيام سوداء” للاحتلال ومستوطنيه.
واقتحم أكثر من 34 ألف مستوطن إسرائيلي المسجد الأقصى خلال 2021، مقارنة مع نحو 30 ألفاً عام 2018، وفق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية.
تهديدات جديدة
وعقب تهديد المقاومة، شهد المسجد الأقصى مزيداً من الانتهاكات عبر اقتحام أعداد كبيرة من قوات الاحتلال، فجر الجمعة الماضي، المصلى القبلي، والاعتداء على المواطنين، واعتقال المئات، ثم إقدام أعداد كبيرة من المستوطنين على اقتحامه يومي السبت والأحد.
وبعد التطورات والتوترات الأخيرة في الأقصى سارع رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، إسماعيل هنية، إلى التلميح بوجود رد للمقاومة في حالة استمرت انتهاكات الاحتلال والمستوطنين على الأقصى.
وقال هنية، في تصريح نشره موقع حركة “حماس” الإلكتروني، (الأحد 17 أبريل الجاري): إن “شعبنا يدافع عن نفسه وأرضه، ومن حقه الطبيعي أن يستمر في مقاومته، والقدس هي محور الصراع، وسنواصل الدفاع عنها في معركة مفتوحة مع المحتلين، وسوف نحسمها لصالحنا مهما طال الزمن”.
وأكد هنية أنه من “حق الشعب الفلسطيني الوصول إلى المسجد الأقصى والصلاة والاعتكاف فيه، ولن نخضع لكل إجراءات القمع والإرهاب الصهيوني”.
وأكدت وسائل إعلامية محلية أن نحو 20 صاروخاً أطلق صوب البحر، وذلك في إطار معركة الإعداد، وتطوير الوسائل القتالية والصاروخية للمقاومة.
وفي ذات السياق، أفادت القناة 12 العبرية بأن الاعتقاد السائد لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هو أن حركة حماس كانت قريبة من القيام بهجوم صاروخي بسبب الأحداث في الأقصى.
وفي مايو الماضي، دخلت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بمواجهة عسكرية مع الاحتلال الإسرائيلي، بسبب اقتحام قواته للمسجد الأقصى، وتمكنت خلالها من توجيه ضربات للاحتلال ضمن معركة (سيف القدس)، افتتحتها بضربة صاروخية للقدس المحتلة.
احتمالات التصعيد
وحول حدوث مواجهة عسكرية بين المقاومة في غزة والاحتلال، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي، محمد مصطفى شاهين، أن الأعمال الاستفزازية والاعتداءات التي يقوم بها الاحتلال ومستوطنوه من خلال الاقتحامات للمسجد الأقصى ومحاولة إدخال قرابين ستصب الزيت على النار.
وفي حديثه لـ”الخليج أونلاين”، يرى شاهين أن تلك الاعتداءات الإسرائيلية، تجعل احتمالات التصعيد واردة، ولكن المقاومة اليوم تدير المعركة مع الاحتلال بحكمة وبدراسة عميقة بحيث يكون الرد بحزم وبما يخدم المصالح العليا للشعب الفلسطيني.
ويقول شاهين: “لا شك أن الجرائم الصهيونية تدفع نحو تفجير الأوضاع على مختلف الجبهات في الضفة الغربية، والداخل المحتل، والقدس، خاصة أن المدينة المقدسة تمثل درة تاج الأولويات لدى فصائل المقاومة في فلسطين والعالم الإسلامي”.
“وفي حال استمر الاحتلال في تجاوز الخطوط الحمراء التي وضعتها المقاومة، يمكننا القول إن المقاومة ستدافع عن شعبها ومقدساتها إذا تطلب الوضع ذلك، وسنكون أمام معركة سيف القدس2″، والحديث للمحلل السياسي.
وحول إطلاق الصواريخ التجريبية للمقاومة يوضح شاهين أنها تأتي ضمن الإعداد والتجهيز لها، خاصة في ظل التوترات في المسجد الأقصى.
وتحمل التجارب الصاروخية، حسب شاهين، رسائل تحذيرية للاحتلال، تزامناً مع مواصلة اعتداءاته على المصلين في المسجد الأقصى.
استعداد إسرائيلي
في مقابل استعداد المقاومة في غزة، يؤكد جيش الاحتلال على لسان وزير حربه، بيني غانتس، أن “جيشه مستعد دائماً للعمل حيثما ينبغي، في أي من الساحات، ومواجهة مع قطاع غزة”.
ونقلت القناة الـ14 الإسرائيلية عن غانتس قوله: إنه “في الوقت الحالي يسود الهدوء في غزة، لكن إذا انتهى الهدوء، سنفعل كل قوتنا ضد غزة، وحماس والجهاد الإسلامي يعرفون هذا، وأتمنى أن يمر رمضان هذا العام بصورة طبيعية”.
ولم يستبعد غانتس وقوع مزيد من العمليات سواء في الضفة الغربية أو القدس، وحتى في قلب المدن الإسرائيلية.
وأشار إلى إمكانية التصعيد من غزة بالقول: “حماس من جهتها لا تريد التصعيد، وفي حال وقع أي تصعيد فعلى سكان غزة بما فيهم حماس والجهاد الإسلامي اختيار شكل ونوع رمضان الذي يريدون.. إذا كان هناك أي تصعيد، فإن غزة ستعاني الكثير من الألم، وسيكون هناك رد فعل عنيف، لذلك هم يعرفون قدراتنا وما نملكه من أدوات”.
وتزامناً مع ذلك، قالت هيئة البث الإسرائيلية، إن جيش الاحتلال قرر تعزيز نشر منظومات القبة الحديدية في الجنوب تحسباً لإطلاق صواريخ من غزة.