مفاوضات أمريكية–كوبية في هافانا وسط تحذيرات من “انهيار وشيك”

56

كشفت تقارير إعلامية عن تفاصيل مفاوضات وُصفت بـ”التاريخية” بين الولايات المتحدة وكوبا، جرت في العاصمة هافانا، في خطوة تمثل اختراقاً دبلوماسياً نادراً بعد سنوات من الجمود بين البلدين، بحسب موقع Axios.

وأفادت المعلومات أن مسؤولين من وزارة الخارجية الأمريكية عقدوا سلسلة اجتماعات مع نظرائهم الكوبيين، من بينهم راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد الزعيم الكوبي راؤول كاسترو، في لقاءات ركزت على مستقبل النظام السياسي والاقتصادي في الجزيرة.

ويمثل هذا اللقاء أول مرة تهبط فيها طائرة حكومية أمريكية في كوبا منذ زيارة باراك أوباما قبل نحو عقد، ما يعكس تغيراً لافتاً في مستوى الانخراط بين الطرفين.

لكن السياق الحالي مختلف جذرياً، إذ تأتي هذه الخطوة في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة في كوبا، ومع إدارة أمريكية بقيادة دونالد ترامب تُعرف بمواقفها الأكثر تشدداً تجاه هافانا.

ونقل مسؤول أمريكي أن الوفد أبلغ الجانب الكوبي بأن الاقتصاد “في حالة انهيار حر”، وأن النخبة الحاكمة تواجه فرصة ضيقة لإجراء إصلاحات جوهرية بدعم أمريكي قبل تفاقم الأزمة بشكل لا يمكن احتواؤه.

ويعكس هذا الطرح تحولاً في الخطاب الأمريكي من مجرد الضغط السياسي إلى تقديم إنذار مباشر بشأن مستقبل النظام في ظل التدهور الاقتصادي.

وفي خطوة لافتة، عرضت واشنطن المساعدة في إعادة خدمات الإنترنت داخل كوبا عبر تقنيات الأقمار الصناعية، بما في ذلك خدمات “ستارلينك”، في محاولة لمعالجة أحد أبرز أوجه الأزمة داخل البلاد.

ويُنظر إلى هذا العرض على أنه جزء من استراتيجية أوسع لدعم البنية التحتية مقابل دفع إصلاحات سياسية واقتصادية.

وأكد المسؤولون الأمريكيون خلال الاجتماعات تمسكهم بجملة شروط مقابل أي تخفيف محتمل للعقوبات، تشمل:
تعويض الشركات والمواطنين الأمريكيين عن الممتلكات المصادرة بعد ثورة 1959.

إطلاق سراح السجناء السياسيين.

توسيع الحريات السياسية وصولاً إلى انتخابات حرة ونزيهة.

وتعكس هذه الشروط استمرار السياسة الأمريكية التقليدية تجاه كوبا، مع ربط أي انفتاح اقتصادي بإصلاحات سياسية ملموسة.

ولم تقتصر المباحثات على الجانب الاقتصادي، إذ عبّر الجانب الأمريكي عن قلقه من نشاط جهات استخباراتية وعسكرية أجنبية داخل كوبا، واعتبر ذلك تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي، خاصة مع قرب الجزيرة الجغرافي من الأراضي الأمريكية.

وبرز حفيد كاسترو، المعروف باسم “راوليتو”، كشخصية محورية في اللقاءات، حيث تعتبره واشنطن قناة غير رسمية للتواصل مع القيادة الفعلية في كوبا، في ظل استمرار نفوذ جده داخل النظام.

ورغم عدم توجيه تهديدات مباشرة، أوضح المسؤولون الأمريكيون أن إدارة ترامب لن تسمح بانزلاق كوبا نحو حالة تهدد الأمن القومي، مشددين على أن الخيار الدبلوماسي لا يزال مطروحاً، لكنه ليس الخيار الوحيد.

وقال المسؤول إن واشنطن “ملتزمة بالسعي إلى حل دبلوماسي إن أمكن، لكنها لن تتردد في التحرك إذا أصبح الوضع يشكل خطراً كبيراً”.

وتأتي هذه المفاوضات في وقت تعاني فيه كوبا من أزمة اقتصادية حادة، تشمل نقصاً في الغذاء والطاقة، وتراجعاً في الخدمات الأساسية، ما يزيد من الضغوط على الحكومة.

ويرى مراقبون أن هذا التوقيت يمنح واشنطن ورقة ضغط قوية لدفع هافانا نحو تقديم تنازلات، في ظل محدودية الخيارات أمام القيادة الكوبية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.